وسط الظروف العربية الراهنة وقياساً بالتحديات الاقليمية التي تحيط بدول الخليج النائمة على بحر من النفط، يصبح الاستقرار من اهم اهداف هذه الدول، ولهذا تبرز حاجة دول مجلس التعاون الخليجي الى الارتقاء من "التعاون" الى "الوحدة" لأن امن الدول ينبع من قوتها الداخلية واساسها التماسك بين الشعب والسلطة.
على هذه القاعدة لم يكن الامر يحتاج الى خطبة بل الى وصية، وللوصايا في السعودية قيمة ثمينة واهمية ملزمة، ولهذا اختصر خادم الحرمين الشريفين وصيته الى المسؤولين المعينين حديثاً، وهم الامير مقرن بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وسعود بن نايف امير المنطقة الشرقية وفيصل بن سليمان امير منطقة المدينة المنورة بالقول: "خلّوه راضي عنكم، الشعب اهم شيء، شعبكم اجعلوه راضياً عنكم بالعدل والانصاف والحق. ان خدمة الدين والوطن والشعب شرف لكم وللدولة".
في تحقيق عن السعودية نشرته احدى الصحف الاميركية بعد تعيين الامير مقرن مستشاراً ومبعوثاً شخصياً للملك عبدالله "انه يملك شخصية ودودة ومتواضعة جعلته محبوباً شعبياً ووفرت له مروحة من العلاقات الواسعة داخلياً وعلى المستويين الاقليمي والدولي"، لكنه كطيار عسكري سابق تعوّد النظر الى الامور من فوق وهو ما جعله مثلاً لا يدخل عالم الاعمال والشركات ولا يقبل اي حديث في مجالسه عن مثل هذه الاشياء.
ومنذ كان اميراً لحائل ثم للمدينة المنورة اثبتت انجازاته انه غالباً ما عمل على الارض بدقة الطيار وسرعة التنفيذ مع حرص على مبدأ التعاون وروح الفريق، وهو ايضاً ما وسع علاقاته في الخارج حيث له مثلاً صداقات كبيرة في لبنان. والآن بعدما صار نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء، من المفيد العودة الى كلامه في "منتدى الخليج والعالم" الذي عقد العام الماضي في الرياض حيث طرح معادلة "امن العالم رهن الامن الحيوي لمنطقة الخليج"، التي تنام على بحر من النفط الضروري لاستمرار شريان الحياة في الدورة الصناعية والاقتصادية التي ترتكز عليها الحضارة.
في هذا السياق حرص على توضيح امر مهم جداً وهو ان دول الخليج لا تستطيع ان تكتفي بمراقبة الملف النووي الايراني، بل عليها ان تبحث عن استراتيجيات جديدة تضمن امنها الاقليمي، وذلك عبر آليات تمنع التدخل في شؤون الآخرين وتضمن احترام سيادة الدول والامتناع عن التلويح بالقوة في العلاقات الدولية والاقليمية لأن سياسة التدخل والتهديد لا تخدم الامن الاقليمي بل تؤدي الى سباق تسلح والى توازن رعب.
وعلى هذه القاعدة بعث برسالة يومها الى من يعنيهم الامر: "ايران اذكى من ان تدخل حرباً لا منتصر فيها" فليس من عاقل يشعل النار في بحيرة نفط العالم وينجو من الحريق!