كتاب "غينيس" للأرقام القياسية ستتصدّره هذا العام حكومة بشار الأسد في لبنان. فهذه الحكومة تستحق دخول المنافسة الدولية، لتتربّع على عرش "الإفساد وعدم محاربة الفساد"، وآخر "ضروبها" طلبات رفع الحصانة عن نواب الأمة، ضاربة بذلك عرض الحائط الدستوري ومهددة النواب وبالتالي اللبنانيين بالتعبير عن رأيهم. ويكون بذلك تكتيك "رفع الحصانة" عن النواب في عهد هذه الحكومة السلاح الوحيد لإزاحة النواب الوطنيين بعد فشل مهمة السلاح غير الشرعي الذي بات متخصصا في محاولات الإغتيال و"مقاومة" الوطنيين.
.. أمسك النائب بطرس حرب بـ "طرف الخيط" في قضية محاولة اغتياله فلم يجدوا سبيلا لمحاربته سوى رفع الحصانة عنه، كذلك فعلوا حين طلب وزير العدل شكيب قرطباوي رفع الحصانة عن النائب معين المرعبي، مرورا بمطالبة قوى 8 آذار برفع الحصانة عن النائب عقاب صقر والرئيس سعد الحريري. فحكومة "حزب الله" لم تحرّك ساكناً لمحاربة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة بما أن الفساد هو كل ما تملكه لشرذمة الدولة وإقامة الدويلة على أنقاضها، والدليل أنها لجأت الى رفع الحصانة عن بعض النواب الذين ينتمون الى قوى 14 آذار، وبالتأكيد فهي لن تقصّر إذا أتيحت لها الفرصة للمطالبة برفع الحصانة عن كل النواب الوطنيين.
وإن كانت "حكومة السلاح" تعتبر أنها بهذه الطريقة يمكنها إسكات كل اللبنانيين الأحرار الذين ينتمون الى ساحة الشهداء وثورة الأرز، فستكون مخطئة لأن القانون وإن لم يطبّق في عهدها فلا بدّ من أن "يُطبق" على أنفاسها يوم يسقط النظام السوري لتجد نفسها دون سندٍ أو "أسد" يحميها. ويبدو هنا أن الحصانة، التي يتمتع بها النواب فقط، تقف حاجزا في وجه قوى 8 آذار الذين يريدون أن يحتكروها لأنفسهم وليحتموا بها لتزوير الأدوية، وتهريب المواد المخدرة، وقتال الشعب السوري الى جانب النظام الطاغية..
لذا، أعلن حرب أنه "سيطالب برفع الحصانة عن نفسه" ليتمكن من اتخاذ الإجراءات القانونية وليثبت بالتالي أن المعلومات التي قدّمها محقّة وأكيدة.. وهذا أصلا ما "ينعر" قوى 8 آذار، إنها الحقيقة التي تحرّك "المسلّة" في كل من ينتمي الى هذه القوى. الجرأة تثير حنقهم، والوقائع المدعّمة بالإثباتات تجعلهم يهربون من وجه العدالة.. لا يواجهونها.
تريد حكومة الوصاية في لبنان أن تحرف الأنظار عن القتلة والمجرمين الحقيقيين، عن مهربي الأدوية الفاسدة، وعن المتاجرين بأرواح الشباب والمخدرات في الجامعات، عمن يقضون أثناء تأديتهم "الواجب الجهادي"، عمن يزوّرون الأشرطة ويسرقون ملفات المكالمات المسجّلة، ومن يزرعون التفجيرات في دول العالم لتشويه صورة لبنان واللبنانيين.. فماذا فعلت الحكومة غير حماية هؤلاء فيما لم تكلّف نفسها عناء سؤال حرب عمّا يملكه من معلومات، أو ملاحقة من قتلوا شهداء ثورة الأرز أو من أمسكوا بالجرم المشهود..
"حكومة السلاح" تحمي "حزب الله" وتتستر على بشار الأسد ومن خلاله تسعى الى حماية نفسها لإطالة عمرها و"تقصير" عمر لبنان الدولة واللبنانيين.. وإن كانت تتّخذ من رفع الحصانة سلاحا "متواطئا" لها مع السلاح غير الشرعي، فعليها أن تفتح عينيها لإرتكابات "حزب الله" في الداخل والخارج وعناصره مطلوبة في كل دول العالم، كما عليها أن تبحث عن السبل "الدستورية" لإسكات كل الشعب اللبناني الحرّ الذي، ولحسن الحظ، لا يملك أي حصانة!
في هذا الإطار، يعتبر نائب الرئيس سعد الحريري النائب السابق أنطوان أندراوس أن "هذه الحكومة وعلى رأسها ميقاتي تقدّم غطاء شرعيا لكل تصرفات "حزب الله" وفي الوقت عينه تشكل غطاء لبعض القضاة الذين يوجّههم "حزب السلاح" وقد سبق أن توقّف عناصر من الجيش في غاليري سمعان وكذلك عناصر من "حزب الله" ما لبث أن أطلق سراحهم، كما قُتل الشهيد سامر حنا".
ويتابع أندراوس "المشهد شبيه بما كنا نشهده في عهد الوصاية، وكأن الجيش السوري ما زال في لبنان"، مضيفاً "لدينا اليوم شبيه برستم غزالي وعدنان عضوم "ضرب 2"، وجميل السيد أيضا، والرئيس أميل لحود الذي تتطابق مواصفاته مع (رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب) ميشال عون". وأشار الى أن "الأسماء فقط تبدّلت، والنظام السوري ما زال ممثلا بسفيره في لبنان".
ويذكّر أندراوس بما كان يجري في عهد لحود حين كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري رئيسا للحكومة، فكانوا يستخدمون الأساليب نفسها، وقد استبدلوا الجيش السوري اليوم بعرض سلاح وهذا أشرس وأقوى لأنهم لبنانيون وينفّذون كل ما يطلبه النظام السوري من دون أن يُظهر نفسه على الساحة اللبنانية". ويرى أن "المسؤولية الكبرى تقع على الرئيس ميقاتي الذي، لا أخجل من القول أنه سنّي، وقد ضرب عرض الحائط بكل القوانين، خصوصا بعدما تبيّن أن هناك قطبة مخفية في عملية عرسال، وإن كان صحيحا أنه يجب توقيف بعض العناصر فهذه العناصر لم تتوقف بعد". ويختم "ربما ميقاتي يرى أن لا شيء واضحا في هذه القضايا، والعمل المخابراتي عاد كما في عهد جميل السيد".
من جهته، يلفت عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جوزيف معلوف الى أن "الواضح أنه، وبأي طريقة، تستمر السيطرة على مقوّمات الدولة بالإضافة الى خلق حالات ضاغطة معيّنة، قد تؤثر سلبا حين يتم استخدامها إعلاميا في غير موقعها". ويضيف "شئنا أم أبينا، فإن بعض الإعلام اليوم موجّه وحين يقدم الخبر بطريقة فيها مواربة، فإن هذا ينعكس سلبا على محاولة اتّهام النواب عن غير وجه حقّ".
ويصف معلوف ما جرى مع "النائب بطرس حرب بالفاضح لدرجة بات فيها من المستحيل السكوت عن الأمر"، آملاً "أن يتحقق ما طالب به حرب ليتمكن من متابعة قضيّته حتى النهاية"، مبديا أسفه "لتسرّع (المدعي العام التمييزي) القاضي (حاتم) ماضي". ويتابع "بلوغ هذه المرحلة يعني أن هناك ضغوطا مورست تجاه القضاء كما قال حرب".
ويخلص الى أن "هذه الممارسات هي الدليل القاطع على المحاولات البائسة التي يعتمدها الفريق الآخر لخلق الحالات الضاغطة، لكن في النهاية لا شيء يعلو على الحقّ". ويختم "الصورة تتوضح بالنسبة للمواطن اللبناني حيث أن كل المزايدات اليوم تصب في استغلال الأحداث انتخابيا، والمواطن بات واعيا ومهما حاول الفريق الآخر فخيار السيادة الوطنية سيكون فقط مع 14 آذار".