#adsense

نعم، لوضع حزب الله على لائحة الإرهاب

حجم الخط

لطالما راهن حزب الله على هذه المعادلة السؤال: «كيف يمكن وضع حزب انتخبه اللبنانيون للبرلمان على قائمة إرهابية؟» حتى لو ارتكب الحزب جرائم إرهابية كبرى على مستوى العالم منذ ثمانينات القرن الماضي ولم يُحاسب عليها، ربما يكون وقت الحساب قد حان، عن إرهاب سابق وإرهاب لاحق، فأجندة الحزب لا يتم تنفيذها إلا بإرهاب اللبنانيين والمنطقة!!

فمنذ أعلنت بلغاريا بالأمس أن عنصرين ينتميان إلى الجناح العسكري لـ»حزب الله» يقفان وراء تفجير الحافلة العام الماضي، حتى أحدث إعلانها خضة حقيقية في الداخل اللبناني والأوروبي والعالمي، وسارع البيت الأبيض إلى دعوة أوروبا إلى اتخاذ خطوات ضد «حزب الله»، مع التذكير أنّ محاولة إسرائيل في ضغطها على الاتحاد الأوروبي لوضع حزب الله على لائحة الإرهاب منيت بالفشل مطلع كانون الثاني الماضي، إلا أن التفجير البلغاري «خلط» أوراق الحزب الإرهابية وأصابعه الممتدة في بلاد عدة، وستسدعي تفكيراً جديا يقوده إلى تصنيفه كحزب إرهابي، أو ما يسمّى جناحه العسكري، مع قناعتنا التامة بأن الحزب كلّه جانح إيران واحد طويل يؤدّي فيه السياسي دوراً تخريبياً لا يقل خطورة عن جناحه العسكري!!

وفيما كان رئيس حكومة لبنان يكذب على نفسه وعلى الشعب اللبناني وعلى الدولة البلغارية عندما أكّد أنّ «لبنان يؤكد استعداده للتعاون مع الدولة البلغارية لجلاء ملابسات الأمر إحقاقاً للحق وصوناً للعدالة»، كان يتجاهل عجزه وحكومته عن الإقدام على أي خطوة تكدّر خاطر «قدّيسي» حزب الله من مرتبة «إرهابيين» المنفذين لجرائم قتل إرهابية، ونودّ أن نسأل رئيس الحكومة وشفافيته:ألم تبلغوا المحكمة الدولية بأن الدولة اللبنانية لم تتعرف على مكان وجود المتهمين الأربعة بالتورط في اغتيال رئيس حكومة لبنان رفيق الحريري؟!

في اللقاء الشهير الذي جمع وليد المعلم وزير خارجية النظام السوري في دارة قريطم مطلع العام 2005، أبلغ الرئيس الشهيد رفيق الحريري لوزير الخارجية المعلم ما حرفيّته:»قبل قليل علمت من الأسبان أنهم سيضعون حزب الله على لائحة الإرهاب. هل تعلم من يمنعهم؟ الفرنسيون. هل تعلم من يمنع الفرنسيين؟ أنا. لماذا؟ فأنا مختلف معكم ويمكن أن يستعملوا حزب الله ضدي».

كان هذا الخطأ الكبير والمميت الذي ارتكبه الرئيس رفيق الحريري بحقّ نفسه، ففي ذاك الوقت تحديداً كان حزب الله متورطاً بشكل كبير ستكشف تفاصيله المحكمة الدولية لأجل لبنان، ويزيد شبهة تورط الحزب ادّعاءه قدسيّة ما لمقاتليه ورجاله والتهديد بقطع اليد التي ستمتد لواحد منهم!!

في حزيران العام 2002 تدخل الرئيس الشهيد رفيق الحريري مع السلطات الأردنية لإطلاق سراح ثلاثة من رجال «حزب الله» اعتقلهم الأردن، وهو يعلم أن توسطه مع الملك عبد الله الثاني في هذا الموضوع لن يبقى سراً لا تعرف به الولايات المتحدة وإسرائيل، كما يعلم أن أداء مهمة من هذا النوع ليس أقل من مغامرة سياسية في مثل الظروف الناجمة عن أحداث الحادي عشر من أيلول الأميركي، والتي بات معها ليس فقط «حزب الله» تحت المجهر الأميركي الإسرائيلي خصوصاً، بل لبنان كدولة تحت المجهر، والحرص ضروري تاليا على عدم إعطاء ذريعة لاعتبار لبنان بلداً راعياً لما يسمى «الإرهاب»، خاصة أن الأمر في حالة «المقاومين» الثلاثة لا يتعلق بمقاومة على الأرض اللبنانية.

وفي نفس الأسبوع الحزيراني كان الرئيس الحريري في زيارة رسمية إلى لندن، وكان معلوما أن ثمة ضغوطاً أميركية على الدول الأوروبية لإدراج «حزب الله» على اللائحة الأوروبية للإرهاب، وان ذلك كان مرتبطاً، إلى هذا الحد أو ذاك، بالمفاوضات حول رفع اسم لبنان عن لائحة «غافي» للدول غير المتعاونة في مجال مكافحة تبييض الأموال، فكان عندئذ تحرك «مدعوم» من الحريري للرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي بادر إلى الاتصال بوزير الخارجية الأميركي كولن باول ليفهمه إن فرنسا لن تسير في إدراج «حزب الله» على لائحة الإرهاب وانه ستكون لها إجراءات ومواقف إذا لم يتم رفع اسم لبنان عن لائحة «غافي» الأمر الذي أدى إلى تبديل واشنطن وجهتها عبر مساواة إسرائيل بلبنان في رفع الاسم عن لائحة «غافي».

في العام 2005 دفع الرئيس الشهيد حياته ثمناً باهظاً لإزاحة اعتداله من طريق إيران وحزبها لتتمكّن إيران من تنفيذ أجندتها في لبنان، وتصدير إرهابها لدول العالم عبر عناصر حزب الله الموزعة في المنطقة العربية والأوروبية والأميريكية والأفريقية عملاً وتمويلاً وإرهاباً، بعدما اعتقدت إيران خطأ أن الانسحاب الأميركي من العراق بات وشيكاً جداً، نعم، قرار وضع حزب الله على لائحة الإرهاب تأخر اتخاذه عقداً من الزمن وحان وقت اتخاذه ليرتاح لبنان والمنطقة برمتها، أمّا التساؤل:»كيف يمكن وضع حزب انتخبه اللبنانيون للبرلمان على قائمة إرهابية؟»؟!

نقول، الإجابة على هذا السؤال سهلة جداً فهذا الحزب لم يكن يوماً في الحياة النيابية إلا حزباً معطلاً لأن المعارضة شيء والتعطيل شيء آخر، والأمر الثاني، أن حزب الله وضع يده على لبنان وعلى الحكومة فيه ورسمياً وبعد 7 أيار العار وهذا الأمر لا يعني إلا شيئاً واحداً، أنّ الحزب الذي مارس خطف الرهائن على مدى عقد من الزمن بات اليوم يخطف بالإرهاب بلاداً بأمها وأبيها وعلى رأسها لبنان ودولته وشعبه.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل