احترامُ القوانين والخضوعُ لها وتطبيقُها واجبٌ أساسيّ من واجباتِ المواطن. إذ لا مواطَنَة صحيحةً من غيرِ التزامٍ فعليٍّ بالقانون.
أما الانتقائية في تطبيق القوانين والقدرةُ على القفزِ فوقَها فتُنافي مفهومَ العدالةِ الإجتماعية وتضرُبُ مبدأ المساواةِ بينَ الناسِ، إذ تُقسِّمُ الناسَ الى فئتين : الذينَ تُطبَّقُ عليهم أحكامُ القانون – وهم من غيرِ أهل ِالمحمياتِ الطائفية أو العشائرية أو الحزبية –، والذين هم فوقَ القانون.
إنَّ شائبةً في تطبيقِ القانون تشكّلُ عائقاً بوجهِ بناءِ الدولة. ذلك أنَّ احترامَ القانونِ مبدأ، إنْ مُسَّ سقط. فحرمةُ قانونِ السيرِ لا تقلُّ أهمية ًعن حرمةِ القوانينِ المتعلقةِ بالإحتيالِ أو السرقةِ أو القتل…
المسألة مسألةُ إلتزام. إما أن نكونَ ملتزمينَ دولة القانون التي تسمو بنا جميعاً إذا تحققت، وإما ألا نكون. فخرقُ القانونِ بحجّةٍ أو بغيرِ حجّة تأميناً لمصالحَ شخصيّةٍ أو فئويّةٍ أياً تكن مُسمَّياتُه وتبريراتُه، هو أبعدُ ما يكون عن مفهومِ الدولةِ التي نتغنى بها.
فسيادةُ القانونِ لا تعني أن نعودَ الى القوانين متى كانت تناسبُنا وتناسبُ أوضاعَنا، وأنْ نرذُلـَها ونتطلعَ الى حلولٍ عُنفيَّةٍ أو قَبَليَّةٍ عندما لا تتماشى مع مصالحِنا. سيادةُ القانونِ تعني أنَّ القانونَ مرجعيةُ المواطنينَ وناظمُ حياتِهم العامة وخلافاتِهم وتنوُّعِهم وتضاربِ مصالحِهم، على الدوامِ وفي كلِّ الظروف.
فإنْ نحنُ قررنا أن نصيرَ في مصافِ الأممِ المُتقدِمَة ِعبثاً نفتشُ عن العلوم أو التكنولوجيا أو الازدهارِ الاقتصاديِّ أو تعدّدِ اللغاتِ – على أهميتِها – ما لم نحققْ سيادة القانون.