كتب موقع صحيفة "النهار" نقلاً عن لبنانية مريضة بالسرطان:
فتّحت عيوني أنا وبالفرشة، على صوت مذيعة التلفزيون عم تحكي إنّو اليوم هوّي اليوم العالمي لمرضى السرطان. حسّيت حالي معنيّة، كوني مريضة سرطان بمرحلة متقدّمة من أربع سنين تقريباً. بس متل العادة، الموضوع مقتصر على سرطان الأطفال وكيفيّة مساعدتن معنويّاً ونفسيّاً ومادّيّاً. كذا جمعيّة بلبنان بتهتمّ بهالموضوع، كلّن بيجمعوا تبرّعات؛ منهم كرمال كلفة الطبابة يلّي بتبلغ بالسّنة خمسين الف دولار للولد. ومنهم كرمال التّرفيه عن الأولاد وأهلن لحتّى يتخطّوا هالمرحلة الدّقيقة، والحمدالله إنّو أكتر من 80% من الأطفال عم يشفوا نهائيّاً.
كل ما إسمع حدا عم يحكي عن هالموضوع بغصّ، وبينشّف ريقي أكتر ما هوّي منشّف. مش لأنّي مقهورة من المرض، هالإحساس تخطّيتو من زمان. حتّى إنّي كنت قدوة لكتير ستّات مرضت من بعدي وساعدتن يتخطّو هالمرحلة ويكونو أقوى من مصيبتن. إنّما لأنّي صرت حسّ حالي متروكة لوحدي مع عيلتي صارع هالمرض الخبيث من دون أيّ دعم تاني. طلع على بالي أعرض وضع مريض السرطان بلبنان، وأشرح المصاعب يلّي بيواجها. وحبّيت أكتب باللبناني، بركي بيوصل الصّوت.
أوّل ما عرفت إنّي مصابة بالسّرطان، قلّي الحكيم إنّي بالمرحلة الأخيرة من المرض، يعني بالمشبرح، بلّشت مواجهتي مع الموت. ربنا عطاني القوّة والصّبر والقدرة على تحمّل الوجع، كتّر خيرو. بس هل يا ترى هيدا كافي؟!!
من أهمّ الإشيا يلّي بيفكّر فيها اللبناني بس يمرض، هيّي كلفة الطبابة، وألله يساعدو إذا ما كان مضمون بشي مؤسّسة من قبل ما يمرض، وإلاّ ولا شركة بتقبل فيه. السّت المصابة بسرطان الثدي ببدايتو، بتمرق بتلات مراحل أساسيّة:
أوّلاً عندا علاج كيميائي بدّا تعملو، يلّي بيخلّي جسما ينتلي سموم، وبيهرّ شعرا وبتضلاّ مزعوجة لفترة مش قصيرة… بعدين عندا عمليّة إستئصال الثدي، وهيدي لوحدا كافية تخلّيها تحسّ إنّها عم تفقد أنوثتها، قد ما كانت قويّة؛ خلّي شي رجّال يتخايل حالو من دون العضو يلّي بيشوف حالو فيه وبيخلّيه يحسّ إنّو رجّال، ويبقى يخبّرني عن شعورو. تالتاً العلاج بالأشعّة مطرح العمليّة، ما بيوجّع، بس بدّها تجي كل يوم عالمستشفى لمدّة شهر.
الكلفة المادّية بهالمرحلة، ما بتسأل عنها المريضة، وأهلها كمان، لأنّو كل يلّي شاغل بالن إنّو تتخطّى هالقطوع. مع إنّو إذا كانت مضمونة، بتدفع فرق ضمان شي 200 دولار كل جلسة، وبالشهر في جلستين تقريباً، من دون ما ترجّعلها ياهن شركة التأمين إذا انوجدت، والحجج كتيرة. يا إمّا تسعيرة المستشفى أغلى من تسعيرة الضمان، أو الأدوية الكيماويّة ما منغطّيها… عمليّة إستئصال الثدي، بترافقها عادةً عمليّة زرع حشوة اصطناعيّة. وعادةً بعض الأطبّاء الجرّاحين بيطلبو أجار زيادة قبل ما يفوتو على العمليّة، لأنّو تسعيرة الضمان ما بتكفّيهن. نحنا متلاً جرّاحنا طلب 400 دولار دفعناها بالعيادة من دون إيصال أكيد. وبالنّسبة لحكيم التّجميل، يلّي بيكون بنفس الوقت مع الجرّاح، بياخد أجارو شي 2000 دولار مع الحشوة، وغرفة العمليّات، كأنّي فايتة عن جديد تا زبّط جمالي يلّي ما بتعترف فيه الجهات الضامنة. أمّا بالنّسبة للعلاج بالأشعّة، الكلفة واضحة، شي 3000 دولار، مندفعها مسبقاً وهيدي الحمدالله بيرجّعها الضمان بعد عمر طويل.
هيدا كلّو هيّن، لأنّو كلنا سوا، متل ما قلت، ألله دبّرنا وقطّعنا هالمرحلة من دون ما نسأل عن الكلفة. بس هلّق، الموضوع اختلف… إذا انتشر المرض بالجسم، بتصير المعاناة أكبر من كلّ النواحي… صرنا نفوت عالمستشفى شي 20 يوم كل شهر، كل مرّة بيكون السّبب مختلف. بس يضعف الجسم وتخفّ المناعة، بتكتر الالتهابات، والعلاجات… والأدوية.
اليوم متلاً إذا سألنا المستشفى ليش عم ندفع تقريباً زيادة 1000 دولار بالشهر عن تسعيرة الضمان، الجواب بيكون، "فيكن تروحو على غير مستشفى"، وحسب ما عم نسمع، كلّن متل بعضن. وصدقوني ما بعرف شو عم يعمل زوجي تا يجبلي الأدوية بقيمة 800 دولار بالشهر. كلّ ما إتجرّأ وإسالو بيقلّلي "ألله بيدبّر". بس أنا خيفانة عوز دوا استعملتو مريضة صديقتي، سعرو خمسة آلاف دولار وبيقدّيها شهر واحد. المعتّرة راحت قبل ما تكمّلو. ويللّي بعرفو كتّر خيرو حكيمي عم يساعدنا بشويّة أدوية، مع إنّو خبّرتني رفيقتي بالمرض، إنّو حكيمها بياخد كلفة الاتّصال فيه عالخليوي، كل مرّة بدّها تخبّرو عن وجعها، بالتّنسيق مع شركة الاتّصالات!!!
بإسمي وإسم كل مرضى السرطان بلبنان، يلّلي ما عادوا أطفال، وما في حدا يتطلّع فين، بقول:
بيكفيني إنّو جسمي صار مقطّع موصّل من كترة العمليّات، ومتل المنخل من كترة شكّ الأبر. بيكفيني إنّي كل ما عيّد مع ولادي الزّغار حسّ إنّو يمكن هيدا آخر عيد ممكن كون معهن فيه. بيكفيني إنّي كل ما دخلت عالمستشفى بشوف تنان أو تلاتة من رفقاتي عم يتخرّجو من هالدّني، وإسأل حالي إذا هالمرّة دوري أو لأ. بيكفيني شوف زوجي، يلّي شايفتو قدّ الدني، عم يتبهدل كل مرّة بدّو يجبلي موافقة من الضمان تا فوت عالمستشفى. بيكفيني إنّي عم حسّ إنّي عم شيل اللقمة من تمّ ولادي لحتّى يأمّنولي 40 حبّة دوا كل يوم.
نحنا قبلنا قدرنا، وعم نصارع مرضنا ببطولة، وألله بيساعدنا على هالمواجهة، بس مش ضروري تزيدو الحمل علينا. صرختي للمستشفيات، صرختي لبعض الأطبّا، صرختي لوزارة الصّحّة ووزارة العمل، وبما إنّن ما رح يسمعو، صرختي للمجتمع المدني:
نحنا ما عنّا مشكلة مع الموت، بس عنّا مشكلة معكن. أنا مش مطوّلة كتير، بس كتار غيري عم يعانو بصمت. نحنا قبلنا قدرنا، بس تركونا نروح بكرامة. وما تنسوا إنكن لاحقينّنا…