كتب رئيس تحرير "إذاعة لبنان الحرّ" أنطوان مراد:
"الحكومة والحزب ولعبة المربعات"
في بلاد الناس ، للموت وقار ورهبة وحرمة
لاسيما عندما يكون بمنزلة الشهادة .
أما عندنا ، فإنه للبعض فرصة للفجور والصراخ
والعراضات والاستثمار السياسي والطائفي.
في التاريخ السحيق ، كان يستعان بالبكّاءات في المآتم،
في نسخة بائدة للنوبة والندب شعراً وحداءً ،
وفي كل ذلك تحريض على التعبير
عن الألم والحزن ، ونوع من التعزية الصاخبة !
أما عندما يتحول الأمر إلى تحريض على الحقد والثأر،
فإن المسألة لا تحتمل الجدل في خطرها وخطورتها .
وعلى الرغم من كل ما تقدم،
لن ينجح المزايدون في إلهائنا عن الأهم والأوجع :
دولة مهلهلة ، مسؤولون لا يحترمون أنفسهم
ويطلبون احترامهم بالتهديد والوعيد .
حكومة تتراقص وتلعب " بالإيكس "
فتقفز من خانة النأي بالنفس
إلى خانة التورط ، وبخفة لافتة !
وزراء لا يعترفون بالطائف
ويستغلون صلاحياتهم الفائضة بفضل الطائف
وكأنهم ديوك فوق مزابلهم او إقطاعيون او" مقاطعجية".
إستسهال للتطاول على رئيس الجمهورية
بدلاً من مناقشته بالبيِّنة والحجّة .
أجهزة أمنية بعضها يعمل بصمت وفاعلية
وبعضها منشغل بتركيبات وتسريبات وتبريرات !
إدارات ينخرها الفساد بنعمة هالة الإصلاح ،
وتتفشى فيها الرشوة والصفقات بنعمة شعار التغيير.
+++++++
أما بعد ،
من بلغاريا المشهورة بشواطئها الساحرة
وطبيعتها الخضراء وفتياتها الجميلات وكرومها ونبيذها،
جاءنا الخبر :
" الحكومة البلغارية تتهم حزب الله رسمياً بالتفجير الدموي
الذي استهدف الحافلة في مدينة بورغاس في 18 تموز ".
والخبر يثقل أكثر فأكثر على حزب الله ، الذي يفضّل
رمي أحماله يمنة ويسرة وإثارة الغبار في نواح أخرى للتعمية ،
منصرفاً إلى دعم النظام السوري
ومراهناً على المزيد من شحنات الصواريخ
التي ستحوّل لبنان ، أو بالأحرى جوفه إلى شبه قنبلة ذرية !
إلا إذا كان الهدف المساعدة في تفجير آبار الغاز والنفط
تحت بحرنا ، لتسريع الاستفادة منها
بالتنسيق مع معالي الصهر .
لقد بُحّ صوت كثيرين وهم يصرخون : المحكمة آتية !
نعم إنها آتية . لكن الموعد الآذاري للمحاكمات قد يتأجل .
ومع ذلك ، وكما غنت فيروز : " مهما تأخر جايي ".
ولذلك دعوتنا إلى الحزب للتبصر ،
فما يستطيعه اليوم قد لا يستطيعه غداً .
وفي لبنان لا فرصة لأي طرف
أن يبقى متربعاً في الواجهة إلى أبد الآبدين .
إن لبنان لا يقبل اللون الواحد طويلاً ،
ولو زُيِّن بالكشكش وبعض الأكسسوار !
هذا اللبنان يحب نفسه كما خلقه ربّه ،
أو كما وُلد ، أو كما استولِد ،
ملوناً ، متنوعاً ، منفتحاً .
والمفارقة أن اللبنانيين عموماً ،
وعلى رغم تهشيمهم للدولة بمعناها الضيق ،
وتبرمهم من موبقاتها وتقصيرها وفضائحها،
وتمردهم على قوانينها وقواعدها ،
يعتبرون أن التمسك بها ثابتة محسومة
على علاّتها وعلى علاّتهم !
غريب هذا اللبنان ! ومع ذلك
إنه يستحق بعض الأمل والابتسام والحب –
وليت شاشاتنا ترحمنا من بعض المشاهد المقيتة
والوجوه الكالحة والسيناريوهات الملغومة –
كي يحسن البعض اختيار "الخوازيق"
طالما ليس في الإمكان تجنبها ،
وكي يفكر البعض الآخر بأن لا جبار إلا الله
والباقين عبيده ، سواء ادّعوا التحزّب له
أو ادّعوا الجهاد باسمه . والسلام .