اعلن رئيس مكتب الدفاع التابع للمحكمة الخاصة بلبنان فرنسوا رو، بعد زيارته البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، "أنه لا يمكن ان تكون هناك عدالة حقيقية ما لم يكن هناك دفاع حقيقي. فمهمتي تقضي بتمكين المتهمين حتى ولو تغيبوا عن المحاكمة، من الإستفادة من الدفاع ومن المحاكمة المنصفة".
ولفت رو الى ان عرض للبطريرك "كيفية عمل المحكمة والإشارة الى ان المحكمة الخاصة بلبنان تحقق تقدما ملحوظا بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية التي نشأت حديثا منذ 15 عاما. فالمحكمة الخاصة بلبنان شهدت تطورا ملموسا تميز اولا بموافقتها على محاكمة المتهمين غيابيا، مع امكانية ان يعودوا الى المحكمة عندما يقررون ذلك وهذا الأمر جديد وهام جدا، كما اوجدت مؤسسة جديدة تدعى القاضي قبل المحاكمة اي محكمة الدرجة الأولى ومهمتها مراقبة سير الدعوى لتجنب المماطلة والتأكد من ان تقوم الجهتان الادعاء والدفاع بعملهما خلال مدة معقولة وعندما يصبح الملف جاهزا يرسل قاضي ما قبل المحاكمة الملف الى محكمة القضاء. وهذا ما يحققه القاضي فرانسين الذي يتابع الملف ويطالب الإدعاء والدفاع بتسريع العمل وعدم المماطلة. ومن أحدث ما عرفته المحكمة الخاصة بلبنان هو تأسيس مكتب الدفاع الموازي عمله لمكتب الادعاء، وذلك بهدف تأمين عدالة حقيقية. وانا مؤتمن على تأمين هذا التوازن بين الإتهام والدفاع بصفتي رئيسا للمكتب".
واشار رو الى ان الراعي "ابدى اهتماما لافتا في هذا الشأن وحملنا بركته لعمل العدالة والحق، فلقد لمست منه حرصه على ان تقوم المحكمة الخاصة بلبنان بعملها القضائي على اكمل وجه"، مضيفا "نحن نعرف تماما ان هذا الأمر مسيس جدا ولكننا نشدد على ان تبقى المحكمة خارج السياسة لأن مهمتها تحقيق العدالة المنصفة. هناك مدع يتهم يقابله محام يدافع وعلى القاضي اتخاذ الحكم العادل".
وعن عمل المحكمة الجنائية الدولية، أكد رو انها "لا تزال تعمل بشكل رمزي ومهمتها حتى الآن ارسال اشارات الى رؤساء الدول والزعماء والقول لهم انه لا يمكنهم التصرف على هواهم في ما يتعلق ببلادهم، وقد راهن الكثيرون على عدم تطور هذه المحكمة الحديثة ولكنني اؤكد انه في خلال 15 سنة اتهم سبعة رؤساء دول وتم توقيفهم ليس في افريقيا وحسب وانما في كمبوديا وغيرها".
وأشار إلى "ان الإجراءات التي ترتكز عليها المحكمة الجنائية الدولية هي انغلوساكسونية، واليوم لا بد من إضافة اجراءات اخرى عليها لتطويرها. ومن المشكلات الكبيرة التي تعانيها هي انها مبنية بشكل اساسي على هذه التدابير المكلفة جدا لذلك يجب ان نقدم الثقافة القضائية الثانية الموجودة في العالم لتكون قيمة مضافة للعدالة ويصبح معها القضاء الدولي دوليا بحق. وهذه تحديات مهمة جدا بانتظارنا".
ودعا جميع رجال القانون في لبنان من محامين وقضاة إلى "التعرف على كيفية عمل المحكمة الخاصة بلبنان واجراء دورات تدريبية وتقديم ترشحهم، فلبنان يغتني بتقليد عظيم من الحياة القانونية، ولا ننسى انه شارك في اعداد شرعة حقوق الإنسان العالمية وعليه اكمال هذه المسيرة".