كتبت مرلين وهبة في "الجمهورية":
حمل النائب المهدَّد "بالحبس" غازي يوسف ملفّه الأزرق الثقيل وتوجّه به أمس لملاقاة المدّعي العام لدى ديوان المحاسبة القاضي فوزي خميس، مدعوماً بمستندات وإثباتات استحصلت "الجمهورية" على بعضها. وكشف يوسف أنّه في صدد إقامة دعوى على كلّ من وزيري الطاقة جبران باسيل والاتصالات نقولا الصحناوي، متّهماً الوزير باسيل بأنّه سرق حتى اليوم ما يقارب الـ 995 مليون دولار، وهما اليوم يطالبانني بتجريدي من حصانتي النيابية لأنّني طلبت فقط التحقيق مع الصحناوي، علماً أنّني أحضّر لباسيل ملفّاً غنيّاً وثقيلاً شبيهاً بملفّ الصحناوي، رغم أنّ محامين نصحوني بأنّني ولو وصلت إلى الحقيقية فلن أستطيع سَجنهم لأنّهم محصّنون من أسيادهم الذين سيطروا على البلد أمنيّاً وسياسيّا، فيما تركوا لهم المال العام لينهبوه ويتّهموا غيرهم بنهبه لأنّ لبنان لم يعد في نظرهم أوّلأ… سألاحقهم حتى النهاية بحصانة أو بغير حصانة.
قدّم يوسف الى المدّعي العام مستندات ستكون سلاحه الفتّاك، حسب تعبيره، في مواجهة وزير الاتصالات نقولا الصحناوي. هذه المستندات تمّ تصويرها عن شاشة الكومبيوتر وإرسالها ليوسف من داخل الوزارة عبر الـ Whats app. ويعتبر يوسف انّ مضمونها "يكشف الكذب والسرقة التي لن يتمكّن الصحناوي من نفيها والتي تودي به الى السجن فيما لو أخذ التحقيق مجراه القانوني حتى النهاية".
يقول يوسف بثقة وهدوء، إنّ "الطريف والغباء هو المؤتمر الصحافي الذي عقده الوزير الصحناوي ليدحض ادّعاءاتي مهدّداً بحبسي".؟ ويتابع ضاحكاً: لقد أخفق مرّة أخرى عندما تورّط بمغالطات في تواريخ عقد الاتفاق الذي عرضه على الملأ بعدما طلب من الشركة صاحبة العقد أن تزوّده بإفادات تبرّئه من الملاحقة والاستجواب، فكان له ما أراد إنّما ليس بحِرفية عالية كما يجب لكي يغطي التلاعب والتزوير.
ويستفيض في شرح الأرقام والتلاعب، فيقول: بداية إنّ صفقة الشركة الصينية قيمتها فعليّا 20 مليون دولار وليس 82 مليون دولار كما عرض الصحناوي في مؤتمره الصحافي حين برز مستنداً يقول فيه إنّ هذه الأرقام تدحض ادّعاءات يوسف.
وتساءل عن "مدى غباء الصحناوي"، حسب تعبيره، وقال إنّه لا يفهم بالاتصالات لكنّه يفهم جيّدا بالأرقام و"عندما يتكلم الانسان عن المجموع على الصفقة الصينية ويعرض مستنداً، على المستند أن يكون مزوّداً "بالكمّية" المطلوبة، أي العدد. وهذا الذي غيّبه الوزير في مستنده متّكلاً فقط على عرض المجموع العام وتفصيلات ليست مطلوبة. والملفت أنّ معرفة الكمّية هي التي يسعّر على أساسها ، أي Bilt quantity، لمعرفة الكمّيات المطوبة". وتساءل كيف يمكن معرفة تسعيرة أيّ شيء بدون معرفة العدد المطلوب؟.
ويرى يوسف "أنّ الوزير الصحناوي وقع في فخّ نصبَه لنفسه لأنّ المستند الحقيقي وهو الورقة المسحوبة من الكومبيوتر من داخل الوزارة تثبت عكس ذلك وتضعه تحت المجهر. وهذا المستند يشير بوضوح الى المبلغ الحقيقي للصفقة الصينية والتي تبلغ قيمتها الحقيقية 20 مليون دولار مع تفصيل عن الأعداد للأعتدة المطلوبة بعكس مستند صحناوي.
ويكشف نائب بيروت نقاطاً عدّة، أبرزها:
1 – إنّ العقد الأصلي مع الشركة الصينية لم تكن قيمته 138 مليون دولار بل 82 مليون دولار، ولم يكن الصحناوي بطلا في الاساس ليدّعي البطولة ويقول إنّه خفّضها لتصل الى 82 حفاظاً على مال الدولة.
2 – إنّ المحافظة على المال العام لا تستعجل إبرام اتفاق تدفع بموجبه الدولة اللبنانية مسبقاً 60 مليون دولار بموجب فتح اعتماد كما يجري الآن، ليتّضح فيما بعد على سبيل المثال أنّ البضاعة غير صالحة! فإذا رفعت الوزارة دعوى على الشركة البائعة تحصل على 20 ألف دولار بدل عطل وضرر، في حين أن الدولة اللبنانية تكون قد خسرت فعليّا 60 مليون دولار مقابل 20 ألف دولار.! ليس هكذا تُعقد المناقصات في البلدان العربية أو الاجنبية.
3 – بعدما انفضح الوزير طلب من الشركة المعنية إعطاءه مستنداً يبرّئه في 30/12/2012 أي بعد مؤتمري الصحافي في 22/12/2012 ، وكان الردّ عبارة عن توضيحات اساسية للعقد. امّا التزوير والفخ الذي وقع فيه الوزير مجدّداً فيكمن في تاريخ العقد الذي قُدِّم الى الوزير في 19 تشرين الثاني 2012 بينما من المفترض ان يكون في كانون الاوّل حسب تصريحات ومستندات الصحناوي السابقة، أي "حتى كذبتهم لم تفلح" لأنّ المستند الجديد يقول: "قدّمنا لك العرض بكانون الاوّل وتوصّلنا الى إبرام الاتفاقية بنجاح مع الشركة المعنية ووقّعت في 7 كانون الاوّل.
4 – أمّا الفضيحة الكبرى، حسب يوسف، فإنّ "من وقّع الاتفاقية بين الشركتينMobile interim company 2 وبين HUAWEI USAL أي الشركة اللبنانية المحدودة المسؤولية هو مديرها العام الذي "فركا"، ويدعى وائل أيوب مع المدعو شربل قرداحي وهو CFO المالي وهما يعملان في الشركة نفسها. أمّا غير القانوني، فهو توقيع المدعو وائل أيوب الذي لا يفهم بالأرقام إذ إنّه المسؤول الامني في الشركة، كما انّه لا يفهم بالامور التقنية. وقد وقّع الاثنان على عقد يقول إنّ MIC2 تعمل على mobile network لصالح الجمهورية اللبنانية". ويتساءل يوسف "من هم هؤلاء، ومن يمثلون لكي يوقّعوا هكذا اتفاقية عن الجمهورية اللبنانية او يتكلّموا باسمها؟"
5 – كيف يقبل الوزير ان تدفع الدولة اللبنانية 80% مسبقاً من قيمة عقد ليس مضموناً ولم يصل بعد، وقبل أن تجرّب البضاعة، فهل هذا هو العقد العظيم؟ هل غاب عن بال الصحناوي انّ هذه الاموال تأتي من إيرادات الخلوي التي هي أموال عامة ولا يمكن التفريط بها؟
6 – هل من المعقول انّ العقد بكامله لا يحتوي على فاتورة واحدة؟
7 – هل من المعقول غياب الـ Quantite أي العدد؟ والكمّيات مغيّبة بالمطلق عن العقد، كيف ولماذا؟
في العقد الجديد، لم يعد هناك هيئة مالكين OSB، وقد أخذ يوسف معه الى القاضي خميس العقدين القديم والجديد لمقارنتهما والتأكّد من "تطيير" لجنة OSB وهي الهيئة المراقبة والمالكة، وقد "ألغيت في العقد الجديد ليصبح المالك والقاصي والداني لملك وحيد هو الصحناوي".
ويتابع يوسف حديثه بارزاً المزيد من الاوراق والارقام التي قد يضيع القارئ إن "غاص في حساباتها". لكن حتماً لن يضيع التفتيش المركزي ولا رئيس الحكومة المحنّك في الأسرار المالية والمناقصات العالمية. وقد حذّر يوسف الرئيس ميقاتي مراراً من أنّ "الصحناوي اصبح ملكاً لا نعرف أين يأخذ أموال الدولة اللبنانية".
ويضيف يوسف: حذّرت رئيس الجمهورية أيضاً من أنّ العقد الجديد فيه الكثير من التزوير والتضليل، وحذّرت رئيس الحكومة مراراً من التجديد الذي سيلجأ إليه الوزير في آخر لحظة كما فعل سابقاً، قائلا له: "أو أن تصبح بطلا أو تبقى شيطانا أخرس".
رسالة يوسف إلى رئيسي الجمهورية والحكومة
تنشر "الجمهورية" الرسالة التي قدّمها النائب يوسف الى كلّ من رئيسي الجمهورية والحكومة:
• هل خطة الوزير هي تأميم القطاع بعد ان نصّب نفسه خلال العام الفائت دون ايّ رقابة المدير الأوحد والفعلي لكلتا الشركتين.
• عدم الامتثال لقرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 31/1/2012 القاضي بتحضير دفتر شروط لإطلاق مناقصة دولية لتشغيل الشبكتين، واليوم نحن على بعد 3 أيّام من انتهاء العمل بالعقدين، وبالتالي قبل التمديد لهما دون ان يُعلم الوزير صحناوي المجلس بنواياه تجاه التمديد، تجديد، أو إلغاء العقدين!!
• عمد الوزير الى إلغاء عقود الصيانة والتوصيلات والتشغيل وإصدار الفواتير حسب الاتفاق الموقّع مع هيئة أوجيرو، المملوكة بكاملها من الدولة اللبنانية والتي بدأ العمل بها بموجب مراسيم صادرة عن مجلس الوزراء منذ العام 1995، ممّا انتج حالة من التأخّر في تنفيذ التوصيلات والصيانة من خلال الوزارة، ممّا أدّى الى تأخّر يزيد عن 6 أشهر لتركيب ايّ خط ارضي جديد، او تركيب ايّ علبة وأيضا بأكلاف عالية جدّا.
• رفض الوزير صحناوي طيلة العامين 2011 و2012 تحويل الاموال اللازمة لهيئة اوجيرو لطباعة بطاقات كلام وتلكارت، ممّا أضاع على الخزينة ارباحاً تقدّر بحوالى 250 مليون دولار اميركي، الى ان اضطرّ الوزير مؤخّرا إلى القبول بها.
• إجراء تعيينات إدارية على خلفيات سياسية وكيدية مخالفة للمراسيم والآليات الادارية والقانونية المعمول بها وعدم الامتثال لرأي الجهات الرقابية والادارية المختصّة من ديوان المحاسبة الى التشريع والاستشارات ومجلس الخدمة المدنية.
• دفع مئات آلاف الدولارات على إرسال وفود لحضور مؤتمرات ومعارض خارج الاراضي اللبنانية، علماً أنّ هذه الوفود مؤلّفة من خارج الملاك الاداري لوزارة الاتصالات.
• إنفاق ما يزيد عن مليوني دولار اميركي من المال العام على هيئة المالكين المعينة من قبل الوزير قوامها مستشاروه للقيام نظريّا بدور الرقابة على أعمال شركتي الخلوي، أي أنّه يراقب نفسه بنفسه بمليوني دولار دون أيّ رقابة فعلية.
• التعاقد مع موردين وبالتراضي (ومبالغ تفوق 300 مليون دولار اميركي) خلافاً لقانون المحاسبة العمومية وخلافاً لقرار مجلس الوزراء الذي طالب الوزير عندما مدّد للشركتين قبل عام رفع تقرير كلّ ثلاثة اشهر عن مسار عقدي شركتي الخلوي والاستراتيجية المقترحة لتطوير الشبكتين، أي بمعنى آخر تبرير الإنفاق الاستثماري قبل ان يصار الى إنفاقه من المال العام.
• إقتطاع ما يفوق 600 مليون دولار اميركي كإنفاق تشغيلي (275) واستثماري (335) من إيرادات قطاع الخلوي (المال العام) وإنفاقه دون حسيب او رقيب وخلافاً لقواعد الانفاق المنصوص عنها في قانون المحاسبة العمومية.
وكشف يوسف أنّه قابل امس الاوّل المدّعي العام في ديوان المحاسبة فوزي خميس وكان مستمعاً ومصغيا، وقد حرّر محضراً مؤكّداً بأنّه سوف يتأكّد ويتحقّق من الكميات والاسعار الإفرادية، كما سلّمه العقود، وقد تفاجأ بأن يكون هناك عقد باسم الدولة اللبنانية والموقّعان على هذا العقد باسم الدولة والحكومة اللبنانية خاصة أنّ الشركة ليس لديها ضمانات واسمها يدلّ على هذا الشيء "شركة محدودة المسؤولية" HUAWEI sarl
وقد استمرّ اللقاء حوالى الساعة والنصف، وطمأنني أنّه سوف يستدعي الشركات المعنية والوزارة وهيئة المالكين بالإضافة الى الشركة التي تمّ التعاقد معها.
وكشف انّه قابل امس ايضا ممثل التفتيش المركزي الذي ابلغه انّ الصحناوي ما زال يتمنّع عن الإجابة على كلّ الاسئلة التي طرحت عليه، لذا قرّروا رفع تقرير يوم الاثنين المقبل للهيئة العليا للتفتيش يبلغونها عدم امتثال الوزير لهيئة التفتيش.
وكان المفتشان الماليّان ربيع شرف الدين وانطوان نوهرا، قد تقدّما من مكتب الوزير صحناوي بطلب معلومات تتعلق بالشركتين المشغّلتين لقطاع الخلوي، من خلال الإجابة على عدة أسئلة رفض الوزير الأجابة عنها.