كتب عمر البردان في "اللواء":
الاتهام الذي وجهته بلغاريا إلى "حزب الله" بضلوعه في انفجار بورغاس في تموز الماضي، رفع من وتيرة الضغوطات أكثر فأكثر على كاهل الحكومة وجعلها تقف في موقف لا تُحسد عليه، باعتبار أن هذا الاتهام لا يسيء إلى سمعتها فحسب، كونها تضم ممثلين للحزب المتهم، بل يضر بسمعة لبنان بشكلٍ أشمل وأوسع، خاصة إذا ما قامت الدول الأوروبية بوضع "حزب الله" على لائحة الإرهاب، ما يعني بوضوح أن الحكومة اللبنانية ستكون مستهدفة، وهذا ما يثير المخاوف ويرفع من منسوب القلق الداخلي على المستقبل.
عن تداعيات الاتهام البلغاري لـ"حزب الله" على الوضع الداخلي، ترد مصادر وزارية بالقول إنه من السابق لأوانه الخوض في تفاصيل هذا الملف وبحث انعكاساته المحتملة على لبنان، طالما أن السلطات اللبنانية المعنية لم تتسلم أي مستند رسمي من الحكومة البلغارية بهذا الشأن، وبالتالي ليس من الحكمة أن يتم تداول المسألة عبر وسائل الإعلام، مع أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سبق وأكد استعداد لبنان للبحث مع السلطات البلغارية في هذا الموضوع بعد أن يصبح الملف رسمياً في عهدة الحكومة، مؤكدة لـ"اللواء" أن لبنان يرفض أي اعتداء على الدول الشقيقة والصديقة، ولا يقبل تورط أي جماعة لبنانية في مثل هذه الاعتداءات، انطلاقاً من أن ذلك مسيء إليه وإلى حكومته ومؤسساته، في وقت أحوج ما يكون لبنان فيه لبنان في ظل أوضاعه الصعبة إلى دعم الأشقاء والأصدقاء في كافة المجالات.
وإذ تعترف المصادر بأن لبنان سيواجه ضغوطات لا يمكن الاستهانة بها إذا صحت هذه الاتهامات ضد "حزب الله"، فإنها تستبعد أن يتسبب ذلك بإرباك داخلي من شأنه أن يؤثر على الاستقرار في البلد، أو أن يتسبب بتصدع البنيان الحكومي، باعتبار أن موقف لبنان واضح في نبذ العنف وعدم الإضرار بمصالح الآخرين، وهذا ما تتفهمه الدول الخارجية التي يهمها أيضاً ثبات الاستقرار السياسي والأمني في لبنان، وعدم خروج الأمور عن السيطرة.
وفي المقابل، وفيما يرفض "حزب الله" التعليق رسمياً على الاتهامات البلغارية بتورطه في تفجير بورغاس، إلا أن أوساطاً بارزة في "14 آذار" تنظر بكثير من القلق إلى التداعيات المتوقعة جراء ما ذكر عن تورط "حزب الله" في هذا التفجير، لأن ذلك يثبت مرة جديدة أن هذا الحزب يريد أن يعطي لإسرائيل المبرر للانتقام من لبنان من خلال الاعتداء عليه، كما حصل في العام 2005، وتراه اليوم يستدرج العدو إلى ضرب لبنان وبناه التحتية، وبالتالي جعل اللبنانيين أسرى مصالحه والتزاماته أجندات إقليمية لا قدرة للبنان على تحمل نتائجها، مشيرة إلى أن إسرائيل تتحين الفرص للانقضاض على لبنان مجدداً لتعويض خسائرها في الـ2006، إلا أن جاء "حزب الله" من خلال تفجير بلغاريا ليقدم لإسرائيل الذريعة لمهاجمة لبنان، الأمر الذي يستوجب على الحكومة أن تعلن موقفاً مسؤولاً أمام الرأي العام العربي والعالمي تتنصل فيه من ممارسات "حزب الله" وأعماله التي أساءت وتسيء إلى اللبنانيين في الداخل وإلى سمعتهم الخارجية، لأنه لم يعد بمقدور لبنان أن يتحمل تبعات توريطه من قبل "حزب الله" في ما يقوم به تنفيذاً لأوامر حلفائه السوريين والإيرانيين.
وتؤكد الأوساط أن هناك خوفاً جدياً من أن تعمد الدول الغربية إلى إعادة النظر في سياستها تجاه لبنان بعد الاتهامات الموجهة لـ"حزب الله"، وهذا من شأنه أن يؤثر على الدعم السياسي والمساعدات الاقتصادية والعسكرية التي يتلقاها من هذه الدول، سيما وأن هناك عدداً من الدول الأوروبية التي ربما ترضخ للضغوطات الأميركية بإدراج "حزب الله" على لائحة الإرهاب الدولي، مع ما لذلك من أضرار كبيرة على لبنان ومصالحه.