كتبت كارلا خطار في "المستقبل":
المناسبة كانت "دوبل" يوم الثلاثاء أول من أمس. فقد صادف ثلاثاء الجنرال مع الذكرى السابعة لتوقيعه على "تفاهمه" مع "حزب الله". وانطلاقاً من كونه قائداً سابقاً للجيش وصاحب المعارك التي دمّرت لبنان وجنرالاً حالياً للرابية وصاحب التفاهم مع الميليشيا وداعم الدويلة، كان له خطاب "عميق" في كيفية أن يكون القائد العسكري مهمّاً "فيربح معاركه من دون أن يخوضها"!.
من الآخر، لا ينطبق قول الجنرال على مسيرته العسكرية حيث أنه خاض معاركه وخسرها كلّها وأقحم الجيش في زواريبها.. ولما كان "مغرماً" بالميليشيات الخارجة على القانون ليحقق مآربه السياسية بعيداً عن أحكام الدستور والقانون، لم يجد حلاً لفشل تياره السياسي إلا بالتحالف مع "حزب الله" الذي يحوّل الأحلام الى وقائع، كما أنه قادر على السيطرة من خلال مسلّحيه "الممانعين" على الحياة الديموقراطية في لبنان.. ويكفي أن يتفاهم الجنرال العوني مع المسلّحين غير الشرعيين حتى يقع الجيش ضحية التفاهمات التي بات واضحاً أنها لم تنل "مباركة" المكان الذي وقعت فيه حتى اليوم.. فمن سيبارك لعون، إذاً، تفاهمه على حساب الجيش والوطن؟
منذ سنة ونيّف، أعلن عون أن "على الجيش أن يحرس الحدود ومن يطالب بسحب الجيش "بدو سحب لسانو"." فمنذ بداية الثورة في سوريا، طالبت قوى 14 آذار بنشر الجيش على الحدود، وكان عون من بين الرافضين لهذه الدعوة.. أما في العام 2006 فقد شهد اللبنانيون على رفض عون نشر الجيش على الحدود الجنوبية للبنان ربّما لأنه لا يثق بقدرات الجيش أو ربّما لأنه يريد للمقاومة أن تنقضّ على مقدرات الوطن.. كما انقضّت على الشهيد الطيار سامر حنا وعلى غيره من عناصر الجيش اللبناني، وإن اعتبره الجنرال "قضاء وقدراً" فإنه لا بدّ سيأتي اليوم الذي يصدر القضاء حكمه على "صفقة" القدر التي أعادت عون من باريس محمّلاً بالأضاليل ومسلّحاً بالممانعين.
المهمّ أن عون، الذي لم يقف يوماً في "صفّ العسكر" واقعياً كما يدّعي، أدخل لبنان والجيش الذي اعتبره، في مرحلة استيلائه على رئاسة الحكومة والوزارات، ملكاً شخصياً له فأعطى لنفسه الحقّ بإقحامه في معارك "فوفيش" أفضت بعناصره إما الى الشهادة، أو مخطوفة الى خارج الحدود، وإما ضحايا في مقابر جماعية.. أما الكلمة الأخيرة فتؤول الى الشعب اللبناني الذي بدأ يبلغ عدد كبير منه سنّ الرشد، من دون الدخول في التقسيمات التي يتقنها الجنرال.. وعلى هذا الأساس سيكون من الصعب على الجنرال أن "يتفيأ" في ظل القبة البرلمانية!
في هذا الإطار، يسلسل مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبي قاطيشا مسيرة عون انطلاقاً من كلام الأخير عن علاقة "حزب الله" بالجيش قائلاً "إن "حزب الله" لا يمسّ الجيش لأن هذا الحزب يعتبر أن الجيش ملكاً له ويخضع لأمره". وردّاً على ما قاله عون "لم نرَ أحداً في المقاومة رفع سلاحه في وجه الجيش"، سأل قاطيشا "كم حرباً خاض عون ضدّ هذا الجيش في مسيرته؟" وأوضح "عون كان أول المضحّين بالجيش، ومن يحترم الجيش يسلّمه السلطة ولا يحمل السلاح وينادي بأنه الجيش الأول والجيش الوطني هو الجيش الثاني".
ويرى أن "من يريد فعلاً أن يحمي سيادة الجيش على كامل الأراضي اللبنانية لا يهرّب العناصر التي اغتالت 4 عسكريين أمام ثكنة رياق الى سوريا، ولا يقتل سامر حنا، ومن يحترم الجيش لا يغتال الرائد الذي دخل الى الضاحية ليجلب مطلوباً الى العدالة".
ويلفت قاطيشا الى أن "نظريات ميشال عون كلها تحريضية وتتوجه الى غرائز الشعب ولا يُبنى عليها منطق أو مستقبل للبنان، لذا فقد أدخلنا عون في مستنقع لم نتمكن حتى اليوم من الخروج منه لأن بعض الناس يصدّق تلك الأضاليل والأكاذيب والتحريضات والخطاب الغرائزي". ويذكّر "بعودة عون من باريس حين كان يعتبر أن "حزب الله" منظمة إرهابية اغتالت الرئيس رفيق الحريري، وحين وصل الى لبنان بادر الى توقيع تفاهم مار مخايل واعترف بأنه والحزب يشكلان حزباً واحداً".
من جهته، يقول عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري إن أكثر ما لفته في كلام عون قوله إن "أهم قائد عسكري هو الذي يربح معاركه من دون خوضها لأنّه يحافظ على قوّته الردعيّة"، ويشير الى أن "سماع مثل هذا الكلام يثير الاستغراب والضحك، فالعماد عون أقحم الجيش اللبناني في معاركه وخسرها كلّها، ما أدى الى ذهاب الجميع الى اتفاق الطائف بعدما دمّر البلد والجيش". ويتابع "كأن عون قال بالأمس إنه ليس قائداً عسكرياً وفق تعريفه".
ويرى حوري أن "الغريب في العماد عون أنه يرى بربع عين واحدة حين يتحدث عن أحداث الضنيّه وكلنا نعلم موقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 1998 حين كان في المعارضة وانحاز انحيازاً كاملاً الى الدولة والشرعية، ثم يتحدث عون عن عكار وطرابلس وعرسال وقد سبق وطالبنا بكل لبنان منزوع السلاح".
ويسأل حوري "ما العمل إن كان عون بربع عين واحدة، يرى مناطق واحدة ذات لون مذهبي معين ولا يرى غير ذلك". مضيفاً "لذا فهو لن يرى أي تجاوز من سلاح "حزب الله" حين قال إنه لم يقتل عسكرياً وكأنه نسي عشرات الأمثلة أو ما قام به "حزب الله" في 7 أيار ومع سامر حنا ومع شهداء الجيش الأربعة في البقاع وكأنه نسي أن "حزب الله" هو الذي أعلن الخط الأحمر في نهر البارد وهو الذي تكتّم على تفجيرات النبي شيت وهو الذي غطى الخاطفين على طريق المطار، وأحداث مار مخايل..".
ويوضح "عون لا يرى في "حزب الله" سوى أنه فوق منطق الدولة والمؤسف حين يتحدث عن الشهيد سامر حنا الذي سقط غدراً وكأن 6 أشهر كانت كافية لينال المجرم عقابه".