#adsense

تفجير بلغاريا: مع من ترانا نعيش؟

حجم الخط

لم يشذ موقف نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في تهمة تفجير حافلة في بلغاريا عن الخطاب الرسمي المعهود لقادة الحزب، وفي مقدمهم السيد حسن نصرالله الذي سبق ان وضع اتهام العدالة الدولية لأربعة قياديين من الحزب بالتورط في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، إذ قال انه لن يسلم المتهمين ولو بعد ثلاثمئة سنة. وبالطبع كان اتهام باستهداف الحزب من اميركا واسرائيل عبر المحكمة الخاصة بلبنان الى ما هنالك من "ادبيات" جرت العادة على اعتمادها في كل ما يظهر الحزب متورطا في القتل والاغتيال والتفجير اكان في لبنان أم في سوريا أم في الخارج من الارجنتين الى بلغاريا مرورا بأذربيجان وغيرها. فللحزب ويا للاسف، تاريخ طويل لا يحتاج الى تبيان في ميدان الارهاب المحلي والعربي والدولي.

في مناسبة اجتماعية جمعتني مع مرجع قانوني كبير كان حديث عن القضاء اللبناني، ولا سيما خطوة المدعي العام التمييزي غير الموفقة تجاه النائب بطرس حرب، فقد كشفت بما لا يدع مجالا للشك حجم السطوة الفعلية التي يمارسها "حزب الله" على ارض الواقع، فيصار الى طلب رفع الحصانة عن بطرس حرب بداعي تناوله رئيس الجمهورية ودوره في حض القضاء على التحرك على صعيد ملف العنصر في "حزب الله" محمود حايك المتورط بمحاولة اغتيال حرب، وفي المقابل لم نلحظ "حمية" موازية مع النائب سليمان فرنجية الذي حاول ان يحقر رئيس الجمهورية في مقابلة صحافية. فقال لي المرجع القانوني: "انتهى القضاء في لبنان، وانتهى القضاة الكبار بعدما وقع الحاليون الكبار منهم تحت سيطرة الخوف من قدرة "حزب الله" على الاغتيال، او من تحكمه في السلطة بما يمكنه من الإيذاء اداريا او ماديا". وخلص المرجع قائلا: "لقد شكل اغتيال وسام الحسن صدمة لمن بقي خارج نطاق مثلث الخوف والترغيب والترهيب الذي يتقنه "حزب الله" بتواطؤ مع من يحاضرون بالحكمة وتحكيم العقل، وانتظار فرصة مؤاتية قد تأتي لاحقا. وهؤلاء هم انفسهم الذين يوفرون الغطاء لبقاء هذه الحكومة ولا يدركون انه حين تحين الفرصة التي يتحدثون عنها، فإنه لن يبقى في لبنان مؤسسات ولا قدرات لاستنقاذ الدولة والوطن من مشروع تدميري للكيان، والنظام في آن معا".

لقد جاء اتهام "حزب الله" بتفجير الحافلة في بلغاريا لينضم الى سجل حافل من الاعمال الارهابية، وأهمها جريمة اغتيال رفيق الحريري الارهابية. والسؤال الذي يطرح اليوم بإلحاح شديد في اوساط لبنانية عدة: مع من ترانا نعيش نحن اللبنانيين؟ هل نعيش مع شريك في الوطن او مع قتلة وارهابيين؟ او مع غزاة لا يتورعون عن الهجوم على مدن وقرى لبنانية وقتل المدنيين دون وازع؟

انه سؤال مركزي. وانطلاقا منه علينا ان نقلع عن ثقافة التكاذب، فنسمي الاشياء باسمائها، ونضع المشكلة على بساط البحث قبل قانون انتخاب، لن يقدم ولن يؤخر في شيء ما دام ثمة جهة ستأتي لتفرض بحد السيف ترجمة سياسية وتنفيذية تلائمها وتفرغ اي انتصار ديموقراطي تحرزه القوى الاستقلالية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل