#adsense

مرارة مضاعفة!

حجم الخط

ليس جديداً توصيف أداء أهل الممانعة بشقّيها المحلي والإقليمي بأنّه عدائي قتالي تعبوي حربجي ومنرفز وغاضب على طول الخط. لكن "تطوّر" ذلك الأداء في هذه المرحلة يكاد أن يدفع بهؤلاء إلى حالة عصبية لا علاقة لها بأي شأن يمتّ إلى العقل بصلة.

وذلك الحُكم لا يأتي من تشخيص حالة محدّدة مثل التعاطي مع قانون الانتخابات. أو الكيفية المتّبعة في استغلال حادثة عرسال الدموية والمؤسفة، أو من سياقات الكلام الدفاعي عن سلطة الأسد وارتكاباتها.. أو من غير ذلك من شؤون وشجون وفنون فالتة على غاربها وشارقها في هذه الأيام، إنّما هو متأتٍ من حاصل جمع كل ذلك الأداء في مجمله. بحيث يُعزى في جذره إلى شعور مرير بالإحباط وبفقدان القدرة على التحكّم الحاسم بالأحداث والأوطان والأرواح والمصائر، وعلى مساحة تمتد من شواطئ بحر قزوين إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط.

والمرارة الملتهبة تكفي في حالها كي تولّد إحباطاً، وتنتج سلوكاً عبثياً ولغة هلوسية. فكيف الحال، والمرارة مزدوجة ومضاعفة. باعتبار أنّ ذروة الانكسار الذي بدأ فعلياً وعملياً مع بدء انهيار حكم الأسد، تلت مباشرة ذروة الوصول إلى ما يشبه "الانتصار" التام: على الثورة الخضراء في إيران. وعلى الأميركيين من جهة و"الأغيار" من جهة ثانية في العراق. وعلى العزل والحصار والعقوبات في سوريا.. وعلى أهل "ثورة الأرز" في لبنان من خلال تشليحهم فوزهم في الانتخابات التشريعية ومن ثم الانقلاب على الحكومة التي تشاركوا فيها مع غيرهم.

بدت وقتذاك، ومع اكتمال ذلك القوس تماماً، أنّ الدنيا رست نهائياً عند معادلة لم يعد لها مثيل في أي مكان آخر: القوّة المسلّحة لا تزال أفعل وأبقى من القوة المدنية العارية، حتى في الزمن المفتوح والفضّاح الراهن. والإمساك بالسلطة لا يتم إلاّ بالحديد والنار والإرهاب وليس بالغرغرة والحكي عن الديموقراطية والانتخابات والحرّيات وحقوق الإنسان! وما شابه من لغو لا يليق بالاسبارطيين ولا بروّاد النزال والقتال وأصحاب المهمّات والمشاريع الإلهية العظمى!.. بدا وقتذاك، أنّ الميزان انكسر. والعدالة أصيبت بعارض صحي خطير. ومن هذا المبتدأ جاء الخبر: أهل القوس الممانع تسيّدوا إلى الأبد. ولا همّ إن اختلط الشعار الكبير بالممارسات الصغيرة. وصارت القضايا "المصيرية" والكبرى غطاءً يحوي في حواشيه أداء المافيات وممارساتها وطقوسها!

.. في عزّ تلك اللحظة التتويجية الانتصارية تماماً بتاتاً، انكسرت المعادلة من رأسها: جاءت الثورة السورية لتتوّج المسار الذي بدأ في تونس.. وانقلب عاليها سافلها! وهات من جديد، أن تتأتّى ظروف ومعطيات ومواجهات وملابسات لها أوّل وليس لها آخر.. هات لها، أن تعيد إنتاج تلك اللحظة الخلاّبة؟!

القصّة مع هؤلاء، تشبه قصّة ذلك الذي ربح جائزة "اللوتو" في اليوم الأوّل، ثم ضيّع الورقة في اليوم التالي مباشرة!.. مرارة مضاعفة توصل عدلاً وحُكماً إلى مكان ناءٍ عن العقل. وتوصلنا جميعاً في المحصّلة، إلى العيش في عصفورية بلا أبواب!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل