#adsense

إلى أين ستأخذ حكومة “حزب الله” لبنان بعد الاتهام البلغاري؟

حجم الخط

إلى أين يأخذنا "حزب الله"؟ سأل الرئيس سعد الحريري في مقابلته مع محطة "ال.بي.سي" ، بعد أن تمنى أن لا تكون للحزب يد في موضوع تفجير بورغاس في بلغاريا آملاً إذا كان للحزب علاقة بالموضوع أن يشرح للبنانيين إلى أين يأخذ البلد واللبنانيين والشيعة؟.

أيام قليلة بعد هذا التساؤل الكبير الذي طرحه الرئيس الحريري داعياً الله ألا يكون الحزب قام بعملية تفجير "بورغاس" لأن تداعيات هذا الاتهام إذا صح سيؤدي بلبنان إلى التهلكة، وسيعاني اللبنانيون من جرائه في الداخل والخارج الكثير. لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه وأماني الرئيس الحريري تجاه فريق لبناني يستقوي بسلاحه على أخوانه بقيت مجرد أمنيات مع إعلان وزير داخلية بلغاريا تسفيتان تسفيرتانوف عن معلومات تؤكد تمويل "حزب الله" لشخصين أحدهما منفذ التفجير، وقد اكتشف ان في حوزتهما جوازي سفر كندي واوسترالي وانهما عضوان في "الجناح العسكري" للحزب، عاشا في لبنان بين أعوام 2006 2010.

وقد جاء هذا الإعلان ليؤكد التسريبات الديبلوماسية الأوروبية السابقة حول ضلوع الحزب في هذا العمل وتحذير الحكومة اللبنانية من هذا الموضوع، لكونه يحتم اتخاذ قرار باعتبار "حزب الله" حزباً ارهابياً".

سؤال الرئيس الحريري صار اليوم على ألسنة كل اللبنانيين الخائفين على مصيرهم ومصير بلدهم في ظل حكومة تنأى بنفسها عن اتخاذ القرارات اللازمة والحازمة ازاء مواضيع كثيرة، وقد يفهم المواطن نأيها عن الأزمة السورية وعن معالجة الأزمات المعيشية والاقتصادية ولكنه اليوم لن يفهم كيف ستنأى بنفسها عن هذا الحدث، والسؤال يكبر: ماذا ستفعل حكومة "حزب الله" كون طرف أساسي فيها متورطا في تفجير بلغاريا ومتهما بهذا الموضوع؟ هل تؤمن له الحماية وهل يبقى تحت مظلتها السياسية، أو هي تحت مظلته، أم ستكون لها الجرأة برفع الغطاء والاستقالة؟

ما يبدو حتى الساعة ان الحكومة تجاهلت القرار البلغاري في جلسة مجلس الوزراء أمس ولم تبحث في تداعياته على الرغم من خطورته، إذ إن اللبنانيين سيصبحون مشبوهين في كل المطارات، وسيعانون الكثير الكثير في بلاد الاغتراب، ويكفي مثالاً على ذلك، ما جرى اثر تفجير نيويورك في 11 أيلول، للمسلمين والعرب اثر اتهام بن لادن بالحادث. وما يتخوف منه اللبنانيون في الداخل هو ان يبقى "حزب الله" دون مساءلة "ويتفرعن" أكثر فأكثر مستقوياً كالعادة بسلاحه فينقض على بقايا الدولة الموجودة تحت حكمه "ويفلت الملق". والمؤلم أكثر في الصورة اليوم هو انكشاف ما ادعاه أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله سابقاً وقوله ان الحزب لا يعمل إلا في لبنان وليس له أي علاقة بالعمليات الخارجية، إلا أن التجربة تبين ان يد الحزب في كل مكان وهو يتدخل في دول اخرى سواء من خلال تلقيه أوامر ولاية الفقيه في إيران أو النظام السوري، فهو كما تبين كان متورطاً في خلية ارهابية في مصر ويدرب "جيش المختار" في العراق، وقام بتفجير بلغاريا وفي كل يوم يرسل مقاتليه إلى سوريا، ولا من وازع أو رادع.

بعد "فحص الدم" الذي يجريه "حزب الله" كل يوم للبنانيين في الداخل لإعطائهم شهادة في الوطنية بعد تخوينهم وتعريضهم للمخاطر الجمّة، ها هم اللبنانيون في الخارج اليوم سيتعرضون لمضايقات في كندا واوستراليا وفي دول أوروبا متسائلين إلى متى سيبقون أسرى قرارات "حزب الله" وحتى تقوم الدولة التي تحميهم؟

في هذا الصدد، تمنى عضو كتلة "حزب الكتائب" ايلي ماروني على الحكومة القيام "بعمل مفيد"، مطالباً إياها بـ"التحقيق الكامل والمشاركة بالتحقيق مع السلطات البلغارية احتراماً للسيادة للوصول إلى الحقيقة الكاملة في هذا الموضوع، وعندئذ أو تدين أو تبرأ، لكن الحقيقة انه في ظل هذه الحكومة، وهي حكومة "حزب الله" لا أتوقع أي إنجاز منها أو أي تقدم على هذا الصعيد".
ويؤكد "الاتهام يضر بسمعة لبنان وباللبنانيين، إذ انه سيحولهم في مطارات العالم إلى أشخاص مذلولين ومدانين سلفاً".

ويرى انه "إذا لم تسع الحكومة إلى بلورة هذا الاتهام لتبرئة أو لاتهام المتهمين ورفع الغطاء عنهم وتسليمهم إذا اقتضى الأمر في حال ثبت ضلوعهم بالجريمة سيضر بلبنان وسمعته وبحركة تنقل اللبنانيين كما في كل مرة يتهم فيها لبناني وينعكس ذلك سلباً على اللبنانيين".

وإذ يشير إلى ان "الحكومة تنأى بنفسها دائماً وهي لا تقوم بأي عمل لبلورة الحقيقة وكأن الأمر لا يعنيها وبالتالي يدفع اللبناني الثمن في ظل سياسة النأي بالنفس عن مصالح لبنان وعن اللبنانيين".

ويشدد على ان "حزب الله" اخذنا الى ان نصبح شعباً متهماً بالارهاب والحكومة لا تدافع عنه ولا تساهم بكشف اي جريمة لا في لبنان ولا في الخارج". ويتوقع ماروني ان "لا تقوم الحكومة بأي اجراء في هذا الاطار لحماية لبنان".
من جهته، يقول النائب انطوان سعد انه "سبق واعلن رئيس الحكومة انه لا يقبل بما حصل في بلغاريا، لكن الحكومة هي حكومة "حزب الله" وهي لن تجرؤ على اتخاذ قرار بأن "حزب الله" ارهابي، فالحكومة نأت بنفسها عما يحصل في سوريا فهي ستنأى بنفسها عن هذا الموضوع ولن تتخذ قراراً يريح اللبنانيين في هذا الموضوع".

ويرى ان تأثير هذا الاتهام على اللبنانيين المغتربين سيكون كبيراً، وفي ظل هيمنة "حزب الله" على الحكومة والدولة لن تكون هناك قرارات بل ستدير الحكومة الامور "معمية" كما يقولون، اي كأنها لم تسمع به او تعرف عنه شيئاً ولن تتناوله في خطابها السياسي، بانتظار ان يتم نسيانه".

ويلفت الى ان "مجلس الوزراء لم يأت على ذكر هذا الامر ومستقبلا لن يتم البحث فيه ايضاً، وفي ظل الوضع الحالي الذي نعيشه لن تستطيع الحكومة اتخاذ اي قرار في اي شأن من الشؤون، وعلى اي حال فان الولايات المتحدة دعت الاتحاد الاوروبي الى ادراج "حزب الله" على لائحة الارهاب، وهذا يسيء كثيراً الى لبنان".

ويقول سعد: "معلوماتي بأن "حزب الله" لديه خلايا في كل العالم ما عدا الولايات المتحدة، ولهذا لن تجرؤ الحكومة على اتخاذ اي قرار واليوم يلهون الناس بقانون الانتخاب ويتم تناسي سلاح "حزب الله" ومخاطره وما يحصل في البلد، اليوم يتباكى "حزب الله" على الجيش ويخرج الجنرال ميشال عون ليقول اغتيال الضابط سامر حنا هو قضاء وقدر فماذا ننتظر بعد، هل ننتظر قرارات بمعاقبة وتسليم المجرمين الضالعين في عمليات اغتيال وتفجيرات، استبعد هذا الامر".

السؤال الذي يُطرح اليوم بعد هذا الاتهام الى متى سيبقى اللبنانيون رهينة سياسات "حزب الله" ومصالحه في الداخل والخارج؟.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل