كتب رضوان عقيل في "النهار":
لا شيء يزعج رئيس مجلس النواب نبيه بري هذا الاسبوع أكثر من الاخبار التي تلقاها عن تفاصيل الحادث الذي تعرض له الجيش في عرسال وعدم تضامن سائر الافرقاء في الاكثرية والمعارضة مع هذه المؤسسة التي "تنزف" تضحيات من اجسام ضباطها وجنودها.
وقد هالته التقارير والصور التي وصلته عن الحادث قبل ان يطلع عليها اللبنانيون ويبكوا الرائد بيار بشعلاني والمعاون ابرهيم زهرمان.
ويعتبر ان كلمة جريمة لا تكفي لوصف ما حصل في الربوع العرسالية التي روتها دماء لبنانية نذرت حياتها لخدمة هذه الارض والاستشهاد في سبيلها ومن الجنوب الى الشمال مروراً ببقية المناطق.
ويؤكد رئيس المجلس المنهمك هذه الايام في مشاريع قوانين الانتخاب التي "تهطل" عليه وآخرها طرح "تيار المستقبل" الذي قدمه الرئيس سعد الحريري، ان الجيش "اكثر من خط احمر"، وهو يدافع عن هذه المؤسسة قبل ان يستلم رئاسة البرلمان عام 1992، وقد وقف قبل اعوام عدة ضد اكثر من ارادة سياسية لبنانية وسورية كانت ترفض ارسال الجيش الى الجنوب وتعزيز وحداته في بلداته، علما ان اهله يستقبلون الجنود بالورود كلما دخلت سيارة عسكرية احياء بلداتهم.
ما يعزي بري اثر واقعة عرسال ان جميع المسؤولين والاقطاب اعلنوا دعمهم للجيش وطالبوا بمحاسبة المعتدين من ابناء البلدة وغيرهم من السوريين، وكيف ان الرئيس الحريري اطلق كلاما مشجعاً في هذا الموضوع وطالب بتحقيق شفاف.
ويبقى الامر الذي صدم رئيس المجلس، ان بيان اجتماع كتلة "المستقبل" لم يكن منسجماً مع موقف الحريري، اذ ان اكثر من نائب في كتلته يطلقون على المنابر والشاشات التصريح تلو الاخر لزج "حزب الله" في هذا الحادث وهؤلاء لم يكتفوا بما اعلنته قيادة الجيش بان لا علاقة للحزب من قريب ولا من بعيد.
ولم يكن هذا التباين بين موقف الحريري وكتلته محل استغراب عند بري فحسب، بل عند جهات مسيحية ايضا ليست بعيدة من "فلك المستقبل"، سألت كيف يدعم الحريري الجيش، في حين ان نوابا يصورون المطلوب خالد حميد بـ"البطل والشهيد والضحية"، وهو صاحب سجل حافل في الاعمال الارهابية واسمه على لوائح دوائر مخابراتية عدة من اليرزة الى استونيا؟
وكان اللافت في جريمة عرسال انها غطت على اطلالة الحريري التلفزيونية ومنعتها من تحقيق الاهداف التي رسمت لاجلها من خلال مبادرته الانتخابية وموافقته على الزواج المدني الاختياري، على الرغم مما سيكلفه الملف الثاني لدى ابناء الطائفة السنية ولا سيما في اوساط الاسلاميين والسلفيين.
وبالعودة الى بري، فانه من شدة انفعاله على الاصوات التي تزج باسم "حزب الله" من عرسال الى بورغاس في بلغاريا يقول "من يكره الحزب فسيقع في حبه اذا استمر هذا المنوال من الهجوم على قيادته ومقاوميه".
ويتحدث بغضب عن البعض الذي يحب الغير ويدافع عنه اكثر من وطنه، ولسان حاله يقول: "اتركوا الجيش وشأنه". ويدعوه الى مطاردة كل من اعتدى وكان وراء الجريمة في عرسال، علما انه لا يضع جميع ابناء البلدة في سلة واحدة.
وفي خلاصة كلامه يرى ان "المزايدات الانتخابية" هي التي تتصدر في هذا التوقيت بورصة التصريحات التي تخلط القانون والدستور بالمصالح والمواقف الشخصية.
وكان صريحا في "لقاء الاربعاء" النيابي في عين التينة أمس عندما ردد امام النواب: "تصوروا الى اي درجة وصلنا، اصبح الجيش يحتاج الى اذن لتوقيف مطلوب اعتدى على المؤسسة العسكرية".
يترحم بري على شهيدي الجيش في عرسال، وسرعان ما ينقله احدهم الى قانون الستين ويسأله وهل ما زال سارياً فيرد عليه: "انتقل هذا القانون الى رحمته تعالى، والله لا يرحمه".