#adsense

الجيش الفرنسي يقاتل في مالي ضد أشباح جيدة التسليح

حجم الخط

اصطدمت القوات الفرنسية في مالي بحقيقة أنها تقاتل أشباحا، فحتى الهجمات المباغتة التي يشنها المظليون الفرنسيون لا تسفر عن أية نتائج ولا تؤدي إلى الإمساك بالإسلاميين المختبئين في الصحراء. من الواضح أن الجماعات الإسلامية تجيد الاختباء والذوبان في الصحراء. ولعل ما يفاقم المشكلة هو أن منطقة الصحراء الأفريقية التي باتت تسمى "ساحلستان" تمتد مسافة 7500 كيلومتر من السنغال وحتى غرب الصومال. أما مساحتها الإجمالية فتزيد عن مساحة قارة أوروبا. ومما يزيد الطين بلة ضعف حكومات الدول الواقعة في هذه المنطقة وتحديدا مالي والنيجر وتشاد.

وفي هذا السياق تقفز إلى الذاكرة عبارة قالها القذافي إبان احتدام العمليات العسكرية ضد بلاده حذر فيها من أن سقوط نظامه سيؤدي حتما إلى غرق البلاد في الفوضي وإلى وقوع المنطقة في قبضة أتباع بن لادن. لقد صحت نبؤة القذافي. فبعد مجئ الفرنسيين تفرق الإسلاميون في مالي وانتقل نشاطهم إلى النيجر. ولا يختلف الوضع كثيرا في الصومال حيث دخل الجيشان ـ الكيني والأوغندي في مواجهة عسكرية مع الإسلاميين وهما عاجزان عن تحقيق انتصار حاسم.

ولفت الجنرال كارتر هيم قائد الجيش الأمريكي في أفريقيا إلى تزايد التنسيق بين الجماعات الإرهابية المختلفة في ساحلستان. والإرهابيون يحصلون على تمويل سخي من قطر والسعودية حيث يحصل كل مقاتل على 90 يورو شهريا. وهذا المرتب يُعتبر كبيرا في تلك المناطق، وبالإضافة إلى ذلك تحصل الجماعات الإرهابية على دعم قوي بالأسلحة والذخائر والمؤن. ويخضع المقاتلون المستجدون لبرنامج تدريبي خاص في معسكرات تقع في شمال مالي على طول الحدود مع موريتانيا. وخلال تلك الدورات يتعلم المقاتلون كيفية استخدام رشاش كالاشنيكوف وإطلاق النار من قادفات "ار بي جي"، كما يتضمن برنامج إعداد المقاتلين تعليما دينيا مكثفا، لدرجة أنهم يعودون وقد تحولوا إلى أشخاص آخرين مستعدين للقتل أو الموت في سبيل العقيدة. وعثرت الشرطة المالية قبل ثلاث سنوات في الصحراء على طائرة "بوينغ 727" تم تحويلها الى ما يشبه السيارة، وأعيد تجهيزها لنقل الشحنات. وتعتقد الشرطة أن الطائرة نقلت مخدرات وأسلحة من أمريكا اللاتينية، ثم ألقيت الحمولة جانبا لأنهم ليسوا بحاجة لها. هناك علاقة شراكة نشأت بين عصابات تجارة الكوكايين في أمريكا الجنوبية منذ مدة ليست البعيدة وبين مقاتلي ساحلستان. وهناك مصدر آخر للحصول على الأموال وهو اختطاف ضحايا من الصحراء الغربية. فقد مكّن هذا النوع من النشاط قادة الجماعات الإرهابية من جنى مبالغ طائلة وصلت إلى مائة مليون يورو خلال سنوات قليلة.

المصدر:
روسيا اليوم

خبر عاجل