#dfp #adsense

الجمعة بعد أحد الموتى المؤمنين

حجم الخط

الجمعة بعد أحد الموتى المؤمنين

 

قراءَةٌ منَ القدِّيسِ أُغوسطِينُوس (+430) حياةٌ وموتٌ وقيامَة (عظة غولفر بيتانوس. 12)

إِنَّ وطنًا يُزهرُ فيهَ ميلادٌ وموتٌ هو وطنُ الأَلَم. والنَّاسُ يبحثونَ عنِ السَّعادةِ في وطنِ الأَلَم. يبحثونَ عنِ الخلودِ في وطنِ المَوت. ولٰكنَّ الرَّبَّ يقولُ لنا، الحقُّ يقولُ لنا: إِنِّ ما تبحثونَ عنهُ ليسَ هنا، لأَنَّهُ ليسَ من هنا. إِنَّكُم تبحثونَ عنِ السَّعادَة، وكلُّ إِنسانٍ يصبُو إِليها. تبحثونَ عنِ السَّعادةِ لأَنَّ الحَياةَ حلوَة. ولٰكنَّنا وُلِدنَا لِنَمُوت… وشقاؤُنَا الأَكبرُ أَنَّنا نريدُ أَن نحيَا، ونحنُ مكرهونَ على أَن نمُوت.

يأْتِي الإِنسانُ إِلى العالَم، وكلُّ إِنسانٍ يقول: أُريدُ الحَيَاة. ولا واحدٌ يشاءُ أَن يمُوت. وعلى كرهِهِ للمَوت، هو مُكرَهٌ على أَن يمُوت. بجميعِ طاقاتِهِ يهوَى الحَيَاة: يأْكُلُ، يركُضُ، ينامُ، يَمشِي، يفتحُ عينيْه، يشاءُ الحَيَاة. وغالبًا ما يخرُجُ ظافرًا من أَخظارٍ شتَّى، ويقوَى على العَيش. ولٰكن ليحتفِظْ – إِن ٱستطاع – برونَقِ الشَّباب، ويتدارَكِ الشَّيخُوخَة! ينجُو من أَخطارِ يومٍ فيقول: لقدْ أَفلتُّ منَ المَوت! بنجاتِكَ من أَخطارِ يومٍ، لم تعملْ سوَى أَنَّكَ أَضفتَ يومًا إِلى حياتِكَ! عشتَ يومَ إِمتداد، ولٰكن فكِّر فتَرَى أَنَّكَ خسرِتَ أَيضًا يومًا، فلَو فرَضْنَا أَنَّكَ ستعيشُ ثلاثينَ عامًا، فهٰذا اليومُ المنصرمُ يُطرَحُ من مجموعِ أَيَّامِكَ، فيُعجِّلُ أَجلَ موتِكَ.

تمضِي سنةٌ وتتلُوهَا أُخرَى. ولٰكن حينَ تأْتِي هٰذِه، لا يسعُكَ أَن تحتفِظَ بِها. وفي حَسرَةٍ تعيشُ سنةً أُخرَى. أَلحَيَاةُ تخطَفُ الحَيَاة. أَلوقتُ يقضِمُ وجودَكَ فإِذا بهِ غيرُ موجُود، لأَنَّهُ لنْ يوجَدَ في فجرِ يومِكَ الأَخِير.
ولٰكنَّ ربَّنا يسوعَ المسيحَ أَتَى، وهو يقولُ لنا: ما تخافونَ، أَيُّها النَّاسُ الَّذينَ خلقتُكُم ولم أُهمِلكُم؟ أَيُّها النَّاس! منكُم كانَ الدَّمارُ ومنِّي الخَلق. أَيُّها النَّاس! لِمَ أَنتُم خائفونَ منَ المَوت؟ هاءَنذا أَموتُ، هاءَنذا أَتَأَلَّم. فلا يَرْعَبْكُمْ ما كانَ يَرْعَبُكُم. إِنِّي رجاؤُكُم.
أَجل، لقد صنعَ لنا ذٰلكَ، فأَظهرَ لنا قيامَتَهُ إِلى الأَبَد.

الرّسالة: 1 قور 15: 35-44أ
قيامة الأجساد

35 وربّ قائلٍ يقول: كيفَ يقومُ الأموات، وبأيّ جسدٍ يعودون؟

36 أيّها الجاهل، إنّ ما تزرعهُ أنت، لا يحيا إلّا إذا مات.

37 وإنّ ما تزرعهُ هو غيرُ الجسمِ الّذي سيكون، بل هو مجرّدُ حبّةٍ من قمحٍ أو من نوعٍ آخر.

38 لٰكنّ الله يعطيها جسمًا، كما يشاء، يعطي كلّ حبّةٍ منَ البذور جسمًا خاصًّا بها.

39 وليستِ الأجسامُ كلّها من نوعٍ واحد، بل للإنسانِ جسم، وللحيوانِ جسمٌ آخر، وللطّيرِ جسمٌ آخر، وللسّمكِ جسمٌ آخر.

40 وهناكَ أجسامٌ سماويّةٌ وأجسامٌ أرضيّة، لٰكنّ مجدَ السّماويّة نوع، ومجدَ الأرضية نوعٌ آخر.

41 مجدُ الشّمسِ نوع، ومجدُ القمرِ نوعٌ آخر، ومجدُ النّجومِ نوعٌ آخر، لأنّ كلّ نجمٍ يختلفُ بالمجدِ عن نجمٍ آخر.

42 كذٰلكَ تكونُ قيامةُ الأموات: يُزرعُ الجسدُ في الفساد، فيقومُ في غيرِ الفساد.

43 يُزرعُ في الهوان، فيقوم في المجد. يُزرعُ في الضّعف، فيقومُ في القوّة.

44 يُزرعُ جسدًا أرضيًّا، فيقومُ جسدًا روحانيًّا.

شرح آيات الرّسالة:

35-58 يصل بولس هنا إلى صُلب الموضوع: كيف تكون القيامة؟ كان المعتقد اليهوديّ المعاصر يتخيّل العالم الثّاني، بعد القيامة، ٱمتدادًا طبيعيًّا لعالمنا الحاليّ المادّيّ. وكان المعتقد الوثنيّ المعاصر لا يُقرّ إلّا بخلود النّفس. أمّا بولس فيشدّد على حقيقة الموت وضرورته، من جهة، وعلى حقيقة القيامة، بعد الموت، من جهة ثانيّة، ولٰكن في جسم جديد غير هٰذا الحاليّ المادّيّ (35-49). ويشرح بولس ذٰلك التّحوّل من لحم ودم وفساد إلى عدم موتٍ وفساد، منشدًا نشيد الظّفر، وشاكرًا لله، ومحرّضًا ومشجّعًا للمؤمنين (50-58).

36 يو 12/24.

يَحيا مات: إنّ ٱختبارنا التّعيس لفناء الأجساد في القبور، لا يصلح أن يكون برهانًا ضدّ قيامة تلك الأجساد! إنّها مثل الزّرع الّذي يموت، لٰكنّ الله يعود فيُحييه، ويُنميه، ويكثّره. لذٰلك يستعمل بولس "يُحيا"، في صورة المجهول، والفاعل هو الله، لأنّ التّفكير الشّعبيّ القديم ينسب نموّ الزّرع إلى تدخّل إلٰهيّ عجيب خاصّ (2 مك 7/20-23). وهٰذا تشديد على الفرق الشّاسع، الّذي يفصل الجسد الممجَّد عن الجسد التّرابيّ المائت.

37-38 فكرتان أساسيتّان: الأولى هي التّحويل العجيب من حبّة عارية إلى نبتة خضراء ثمّ إلى سنبلة! والثّانية هي وحدة الذّات والكيان الكامنة في جوهر الحبّة والسّنبلة! ولٰكن هٰذا مَثَل لا برهان! لأنّ قيامة الجسد لا تتمّ بقوّة الجسم الطّبيعيّة ذاتها، بل بقوّة مباشرة من الله. راجع شرح 15/36.

38 تك 1/11.

39-41 يستفيض بولس في إظهار التّنوّع العجيب في الخلق أجمع، في جسم الإنسان والحيوان والنّبات والجماد، على الأرض وفي السّماء، ليبيّن من تلك الأمثال كلّها، قدرة الله غير المحدودة الّتي خلقت، وما تزال تخلق جمالًا جديدًا، ليس لعقل بشريّ أن يتصوّره!

39 الأجسام كلّها: حرفيًّا "كلّ لحم"، في كلّ هٰذه الآية. أمّا في الآية التّالية، فيستعمل بولس لفظة أخرى تعني "الجسد" أو "الجسم".

41 مجد: هنا، معناه البهاء، والضّوء، والإشعاع والجمال.

42-44 يواصل بولس صورة الزّرع، في معنى الموت، مشدّدًا على الفرق العظيم بين ما يُزرَع ويموت، وما ينبت ويُقام، مركّزًا على حقارة الأوّل وسموّ الثّاني. يستعمل بولس "يُقام" في صورة المجهول، ليشدّد على أنّ الله هو الّذي يُقيم العنصر الجسدي الجوهريّ في الإنسان، بعد موته.

43 فل 3/20-21.

45 جسدًا أرضيًّا، جسدًا روحانيّ: ترجمة أخرى: "جسدًا نفسانيًّا" الجسد النّفسانيّ يعني الإنسان في مجّرد قواه البشريّة الضّعيفة، فهو طعام الفناء. "النّفس"، في نظر بولس، كما في الكتاب المقدّس، هي مبدأ الحياة في الإنسان (1 قور 15/45؛ تك 2/7). النّفس حياة الجسد (روم 16/4؛ فل 2/30؛ 1 تس 2/8؛ 2 قور 1/23). والنّفس هي الإنسان كلّه (روم 2/9؛ 13/1؛ 2 قور 12/15). غير أنّها مبدأ طبيعيّ، تحتاج إلى روح فائق الطّبيعة لكي تحظى بـ"ٱلحياة الأبديّة". والنّفس، في المعنى الواسع، مركز العواطف والحياة الخُلقيّة (فل 1/27؛ أف 6/6؛ قول 3/23). ووردت النّفس في العهد الجديد، بمعنى النّفس الرّوحيّة الخالدة (متّى 10/28، 39؛ رسل 2/27؛ يع 1/21؛ 5/20؛ 1 بط 1/9؛ رؤ 6/9 …). كان الفلاسفة اليونان يرجون خلودًا بعد الموت، للنّفس العليا وحدها، بعد أن تنفصل عن الجسد نهائيًّا. أمّا المسيحيّة فترجو قيامة النّفس والجسد متَّحدين معًا بغير ٱنفصال، وهٰذا هو عمل الرّوح القدس، المبدأ الإلٰهيّ، الّذي ٱسترده الله من آدم بعد خطيئته (تك 6/3)، ويُعيده إليه بفضل ٱتحاده بالرّبّ يسوع (روم 1/4؛ 8/11)، الّذي هو الإنسان السّماويّ، الرّوح المحيي (1 قور 15/45-49). وهو الّذي يجعل الجسد النّفسانيّ يتحوّل إلى جسد روحانيّ، غير قابل الفساد، خالد (1 قور 15/53)، مجيد (15/43؛ روم 8/18؛ 2 قور 4/17؛ فل 3/21؛ قول 3/4)، مُحرَّر من المادة (يو 20/19، 26) ومن مظاهرها (لو 24/16).

الإنجيل
لو 12: 33-40

الكنز في السَّماء

33 بيعوا ما تملكون، وتصدَّقوا به، وٱجعلوا لكم أكياسًا لا تَبْلى، وكنزًا في السَّماوات لا ينفَذ، حيث لا يقتربُ سارِق، ولا يُفسِدُ سوس.

34 فحيثُ يكون كنزكم، هناكَ يكون أيضًا قلبُكم.

السَّهر ومثل العبد الأمين

35 لِتكُنْ أوساطُكم مشدودة، وسُرْجُكُم موقدة.

36 وكونوا مثل أُناسٍ ينتظرون سيّدهم متى يعود من العُرْس، حتّى إذا جاء وقرَعَ، يفتحون لهُ حالًا.

37 طوبى لأولٰئكَ العبيد الّذين، متى جاء سيّدهم، يجدهم مُتيقِّظين. ألحقَّ أقول لكم: إنّه يشدُّ وَسْطَهُ، ويُجلسُهم للطّعام، ويدور يخدمهم.

38 وإن جاء في الهجعة الثّانية أو الثّالثة، ووجدهم هٰكذا، فطوبى لهم!

39 وٱعلَموا هٰذا: إنّه لو عرفَ ربُّ البيت في أيّ ساعةٍ يأتي السّارق، لَما تركَ بيتَهُ يُنقَب.

40 فكونوا أنتم أيضًا مستعدّين، لأنّ ٱبن الإنسان يجيءُ في ساعةٍ لا تخالونها!".

شرح آيات الإنجيل:

33 متّى 6/20-21؛ 19/21؛ مر 10/21؛ لو 18/22.

تصدّقوا به: من ميزات إنجيل لوقا التّشديد على خطر الغنى، وعلى ضرورة إنفاقه على الفقراء (3/11؛ 6/30؛ 7/5؛ 11/41؛ 12/16-21، 33-34؛ 14/14؛ 16/9؛ 18/22؛ 19/8؛ رسل 9/36؛ 10/2، 4، 31).

35 خر 12/11؛ 1 مل 18/46؛ 2 مل 4/29؛ 9/1؛ أي 38/3؛ 40/7؛ مثل 31/17؛ إر 1/17؛ أف 6/14؛ 1 بط 1/13؛ متّى 25/1، 7.

أوساطكم مشدودة: تأهّبوا للعمل (12/37؛ 17/8)، أو للسّفر، أو للاحتفال بٱلفصح اليهوديّ (خر 12/11): كلوا الحمل، وأنتم منتظرون مجيء الرّبّ يسوع.

36 متّى 25/1-13؛ مر 13/35-37؛ رؤ3/20.

37 لو 22/27؛ 17/7-8؛ يو 13/4-5.

39-40 متّى 24/43-44؛ مر 13/35.

39 1 تس 5/2.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءَة: (زمن الدّنح المجيد، جامعة الرّوح القدس – الكسليك، 1978)

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل