كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
هل مبادرة «تيّار المستقبل»، كانت بمثابة قفز في المجهول؟ السؤال يبدو مشروعا، في ضوء المعطيات الرمادية، التي تمخّضت عن المشاورات التي يجريها، نواب «كتلة المستقبل» مع الحلفاء، حيث حتّى الساعة، لم يتلقّ التيّار، أي ردود سواء إن سلبية أو إيجابية بشأن المبادرة، من قبل «حزب الكتائب»، أو من قبل «القوات اللبنانية»، التي كان مقر رئيسها في معراب، الدكتور سمير جعجع، مسرحا لزيارتين مستقبليتين، الأولى عبر وفد كتلة المستقبل، والثانية عبر اللقاء السرّي الذي جمع مستشار الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، وأيضا مع الحزب التقدّمي الإشتراكي، الذي أبلغ رئيسه النائب وليد جنبلاط، أنّه يريد أن يدرس مباردة الحريري بتمعّن قبل أخذ موقف سلبي أو إيجابي منها.
وزير المهجّرين علاء الدين ترّو، يرفض القول إنّ اتفاقا من تحت الطاولة، جرى بين الحزب التقدّمي الإشتراكي وتيّار المستقبل، بشأن القانون الانتخابي، مشيرا لـ «اللواء» إلى أنّ «الحزب الإشتراكي ليس بعيدا عن أي فريق سياسي، وهو منفتح على الجميع، من أجل إنتاج قانون انتخابي، يتيح بالدرجة الأولى إجراء الإنتخابات في موعدها الدستوري، ويكون في الوقت ذاته مقبولا من جميع الفرقاء السياسيين».
ومع أنّ اللقاء الذي جمع زعيم تيّار المستقبل الرئيس سعد الحريري، وزعيم الحزب الإشتراكي النائب وليد جنبلاط، في العاصمة الفرنسية، ساهم في فتح صفحة جديدة، عنوانها التحالف الإنتخابي، أقلّه في المرحلة المقبلة، إلا أنّ ترّو يؤكّد أنّ «الحزب الإشتراكي، الذي تسلّم بالأمس (أمس الأوّل) مبادرة الرئيس الحريري، من وفد كتلة المستقبل، لا يزال يدرس هذه المبادرة، من جميع جوانبها، ولا سيّما تلك التي من شأنها خلق مساحة مشتركة، ليس فقط بين تيار المستقبل والحزب التقدّمي الإشتراكي، بل بين جميع الفرقاء السياسيين، وعلى هذا الأساس، سنحدد موقفنا الحاسم بشأن هذه المبادرة، في الأيام القليلة المقبلة، على الرغم من أننا نؤيّد الطروحات الإصلاحية الواردة فيها».
إذاً، حتّى الآن الأمور تراوح مكانها، يقول ترّو، مضيفا «حتّى الآن توجد تخمة في المشاريع الإنتخابية المقترحة، وللأسف كل هذه المشاريع، لا تحظى بإجماع كل القوى السياسية، التي تريد تفصيل قانون انتخابي على قياسها، يتيح لها الفوز بالإنتخابات النيابية، ولذلك بسبب هذا الوضع، سنظل ندور في ذات الدوّامة، إلى حين جلاء الصورة الداخلية وكذلك الخارجية في الفترة المقبلة».
وحول ما يقال، بأنّ طرح الحريري الإنتخابي، جاء بمثابة جائزة ترضية، لزعيم المختارة، يجيب ترّو «إنّ هذا الكلام مردود لأصحابه»، مضيفا إنّ «الطرح الذي قدّمه الرفيق أكرم شهيّب، باسم جبهة النضال الوطني، في اللجنة النيابية الفرعية، والذي يزاوج بين النظامين الأكثري والنسبي، على أساس لبنان ثلاث عشرة دائر انتخابية، هو طرح متوازن، نأمل أن تتجاوب معه القوى السياسيةن، للخروج من هذا النفق المظلم، لا سيّما وأن طرحنا لم نقدّمه، من أجل إرضاء فريق سياسي، ومعاداة فريق سياسي آخر، بل جاء بمثابة نقطة إلتقاء، بين جميع القوى السياسية الممثلة وغير الممثلة، في اللجنة النيابية الفرعية».
هذا على صعيد «الحزب التقدّمي الإشتراكي»، أما على مقلب حلفاء تيّار المستقبل، فلغاية الساعة لا تبدو الأمور تسير وفق ما يتمنّاه التيّار، في ظل حفلة المزايدات القائمة بين مسيحيي الرابع عشر من آذار ورئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون.
وعلى هذا الصعيد، يشدد عضو كتلة المستقبل، النائب عمّار حوري عبر «اللواء»، على أنّ «المشاورات بين تيّار المستقبل وحلفائه، قائمة ومستمرّة بغية إيجاد الحلول، التي من شأنها أن تساعد في إنتاج قانون انتخابي، يرضي جميع الأطراف، ولا سيّما المسيحيين، ومن هذا المنطلق، يسعى التيار إلى مناقشة مبادرته التي طرحها الرئيس الحريري، مع حلفائه المسيحيين بتمعّن، حرصا على تحالف الرابع عشر من آذار، الذي رغم بعض التباينات الحاصلة بين مكوناته، سيبقى قويّا ومتينا، لأنّ هذا التحالف ليس قائما على مشروع انتخابي، بل على ثوابت تلحظها مبادرة الرئيس الحريري».
ولكن هل استطاع تيّار المستقبل، إقناع حلفائه بمبادرته؟ يجيب حوري «بالنسبة إلى تيّار المستقبل، ليس منغلقا على النقاشات، وهو منفتح على جميع الأفكار، وبالتالي البحث في مبادرة الرئيس الحريري ليس مغلقا على الإطلاق، لأنّ أساس طرح هذه المبادرة هو إيجاد قواسم مشتركة، وخلق منطقة وسطية، تساعد في تلاقي الجميع حولها».
وعن المعلومات، التي تقول إنّ «القوّات» و«الكتائب»، أبلغا وفد كتلة المستقبل تحفظهما على مبادرة الرئيس الحريري، ينفي حوري تلقّي أي إشارات سلبية، من قبل الحلفاء بشأن عدم الموافقة على مبادرة الحريري، لكنّه لا ينكر في المقابل تلقّي أي جواب حاسم حتّى الساعة «الأمور كلّها في طور النقاش، ولغاية الآن لم يقدّم أحد أي جواب نهائي، ونحن بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات والنقاشات في الأيام المقبلة، مع التأكيد أنّ كل الفرضيات مطروحة، خصوصا وأننا سبق وأن ناقشنا مع حلفائنا الخطوط العريضة لمبادرة الرئيس الحريري، التي تتجاوز الطرح الإنتخابي الضيّق، وتتعداه إلى حدود المبادرة الإنقاذيّة، لتطال الجوانب الميثاقية».