#dfp #adsense

لا إمكانية لتشكيل مجلس الشيوخ…إدمون رزق يقترح عبر “اللواء” التمديد للمجلس سنة للتوافق على قانون إنتخاب عصري

حجم الخط

كتبت رحاب أبو الحسن في صحيفة "اللواء":

تصاعدت في الفترة الأخيرة، وفي ظل تراكم الاقتراحات المتعلقة بقانون جديد للانتخابات النيابية، المطالبة بإنشاء مجلس شيوخ كبدل ضائع عن المشروع الأورثوذكسي الذي رفضه «تيار المستقبل» و«جبهة النضال الوطني».

ومؤخراً وفي إطار مبادرته للتوصل إلى توافق حول قانون الانتخاب طرح رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إنشاء مجلس للشيوخ من ضمن قانون الانتخاب كبداية حل للحكم المدني في لبنان.

لكن السؤال الذي يطرح هل أن الحلّ لقانون الإنتخاب هي في تشكيل مجلس للشيوخ؟

عضو «لقاء الوثيقة والدستور» النائب والوزير السابق إدمون رزق أشار لـ«اللواء» أن لا إمكانية حالياً لإنشاء مجلس للشيوخ «فهو أمر مرجئ ويحتاج إلى دراسات وتأليف للهيئة الوطنية التي عليها وضع خطة مرحلية، واليوم وبعد مضي 21 عاماً لم يقدم مجلس النواب على هذه الخطوة فكيف تنشئ مجلساً للشيوخ»

ونفى رزق أن يكون الطائف حدّد طائفة رئاسة المجلس من دون أن ينكر وجود مطالبة درزية بهذه الرئاسة.

ورأى أن ما يطرح من قوانين إنتخاب لا يؤدي إلى التمثيل الصحيح، لأن المطلوب تمكين الشعب من الانتخاب بحرية وضمان أمنه وليس التذاكي في خلق أنماط جديدة، لافتاً إلى أن تشكيل مجلس شيوخ يفترض وحسب الطائف إلغاء الطائفية السياسية أولاً، ولبنان اليوم ليس في وضع يمكنه من الانتقال من الطائفية إلى العلمنة لأن 95٪ من الأحزاب السياسية مذهبية وطائفية».

وأكد رزق أن البلد بوضعه الأمني الراهن هو أمام استحالة لإجراء إنتخابات حرة، معتبراً أنه من الأجدى في هذا الوضع الإقليمي والداخلي التجديد لمجلس النواب الحالي لمدة سنة للبحث في قانون عصري وإجراء انتخابات نيابية سليمة.

وأوضح رزق أن موضوع مجلس الشيوخ ورد في وثيقة الوفاق الوطني (الطائف) في باب الإصلاحات السياسية والذي يأتي في المرتبة الثانية بعد المبادئ العامة، وقد ورد في الفقرة السابعة تحت عنوان الاصلاحات السياسية لمجلس النواب «إنه مع إنتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحيته في القضايا المصيرية».

وقال: عندما وضعت بصفتي وزيراً للعدل يومذاك مشروع التعديلات الدستورية التي أقرّها المجلس، أوردنا في المادة 22 من الدستور العبارة نفسها وبحرفيتها، لناحية استحداث مجلس للشيوخ.

وتطرّق رزق إلى ملابسات هذا الطرح يومذاك حيث كان النقاش حول الطائفية السياسية والذي ارتؤي في وثيقة الوفاق، كم في المادة 95 من الدستور التي نصّت على حرفية ما جاء في الطائف على مجلس النواب المنتخب عى أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية تضم بالاضافة الي رئيسي مجلس النواب والوزراء، شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية، على أن تكون مهمات إقتراح ودراسة الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلس النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية».

ورأى رزق أن هناك تراجعاً جذرياً في منظور الطائف بين إنشاء مجلس للشيوخ وإلغاء الطائفية السياسية، والطائفية عموماً، أي العبور إلى إلى الدولة المدنية العلمانية التي يتم فيها الفصل بين الدين والدولة، إنطلاقاً من مقولة «الدين لله والوطن للجميع» وأن «لا إكراه في الدين ولا دين للدولة»، تأكيداً لصيغة الكيان التعدّدي الموحّد.

وقال: من هذا المنطلق، فإن موضوع مجلس الشيوخ، كان مسألة تحتاج إلى مجلس الشيوخ، كان مسألة تحتاج إلى خطة مرحلية كان من المفترض أن تبدأ مع إنتخاب أول مجلس على أساس المناصفة عام 1992.

واعتبر أن التأخرّ في إتمام هذه البنود الدستورية حتى اليوم يندرج في إطار النقض المستمر للوفاق الوطني والخرق المستمر للدستور، فحتى اليوم لم يطبق أي شيء من روح الطائف ولا نصّه، لأن روح الطائف كانت المصالحة والوفاق والوحدة الوطنية، ولكن للأسف اطيح بإتفاق الطائف وبقي حبراً على ورق، ولم يتحقق منه إلا ما يأتي:

– في الحكومة الأولى تحقّق التعديل الدستوري واسرعنا فيه لبدء سريان مهلة الستة اشهر لإعادة انتشار القوات السورية، بالرغم من ان مشروع التعديل الدستوري تأخر عرضه على مجلس الوزراء عدة اشهر، ولكنه في النهاية أقرّ لكن لم يعمل به.

– أما الخطوة الثانية التي تحققت هو تنفيذ شرط المادة 95 التي تقول «تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والامنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني وباستثناء وظائف الفئة الاولى منها وما يعادل الفئة الاولى، وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسلمين والمسيحيين دون تخصيص أية وظيفة لأي طائفة مع التقيّد بمبدأي الاختصاص والكفاءة».

وقال: هذه الخطوة هي الوحيدة التي حصلت في تلك المرحلة، وقمت بها شخصياً في وزارة العدل يوم كنت وزيراً فيها، حيث عمدت الى تعيين رئيس لمجلس القضاء الاعلى شخصاً تنطبق عليه المواصفات وكان من الطائفة السنية، وقد تم اختياره بمعزل عن الطائفية، وكان من المفترض تطبيق هذه المادة تمهيداً للعبور الى المواطنة والى الدولة المدنية، ولكن للأسف بقيت المذهبية والطائفية تتحكّم بكل الوظائف.

وبالنسبة لطائفية رئاسة مجلس الشيوخ وما اذا كان الطائف حددها للطائفة الدرزية اوضح رزق انه لم يوضع اي اساس للتمثيل في مجلس الشيوخ، ولا أي تنسيب (توزيع النسب) ولا الاختصاصات المتعلقة فيه، وانما قيل فقط بإنشاء مجلس للشيوخ تتمثل فيه العائلات الروحية من دون تحديد الصيغة لذلك ونسبة تمثيل الطوائف، وتشمل صلاحياته القضايا المصيرية من دون تحديد ماهية هذه القضايا المصيرية، علماً ان قضايا صغيرة قد يكون لها ردود واسقاطات على الشأن العام والقضايا المصيرية.

ولفت الى ان الصيغة التي اوردها الطائف ليست قلة احتراز من واضعيه، وإنما لأن انشاء مجلس الشيوخ يومها كان امر مرجئ يحتاج دراسات والى تأليف هيئة وطنية تضع خطة مرحليية، ولكن مضى 21 عاماً حتى اليوم دون ان يقوم مجلس النواب الذي لا زال برئاسة الشخص نفسه، بخطوة اولى لتأليف الهيئة الوطنية التي عليها ان تضع خطة مرحلية قد يستغرق تنفيذها سنوات عدة.

وقال: اليوم يغطّي مجلس النواب الحالي تقصيره وتقصير المجالس النيابية المتعاقبة بأن قبل شهرين من الاستحقاق الانتخابي يعملون على وضع قانون للاتخابات، موضحاً ان الاستحقاق الانتخابي ليس استحقاقاً دستورياً، وانما هو استحقاق قانوني، «فالدستور لا يحدد الدستور موعد الانتخابات وانما يقول بضرورة إجرائها وفقاً للقانون المرعي الاجراء».

وشبّه ما يحصل اليوم في طروحات انتخابية «بالمزاد العلني للمشاريع، وكل فريق او شخص يعتبر انه مطلوب منه تقديم مشروع او اقتراح، ولكن للأسف فكل هذه المشاريع والمقترحات تصب في خانة واحدة هي تأمين عودة اصحابها وتعزيز كتلهم في المجلس النيابي، وهي لا تهدف اطلاقاً الى تمكين الشعب من انتخاب ممثليه».

ورأى ان المطلوب ان ينتخب الشعب ممثليه، لا ان يؤمّن النواب عودتهم والحكومة تضمن بقاءها واستمرارها، فيما البلد يتجه نحو الخراب، معتبراً ان هناك مشكلة بنيوية في البلد.

وعن طائفة رئيس مجلس الشيوخ اكد رزق انه لم يتفق اطلاقاً في الطائف طائفة رئيس المجلس، ولم يوضع نص يحدّد طائفة الرئيس، لافتاً الى انه كان هناك مطالبة درزية برئاسة المجلس لكن ليس هناك نص يصرّح بذلك من الطائف.

ويشار الى ان المناصفة التي نصّ عليها الطائف تفترض وجود 2 محمدية و2 مسيحيين، ضمن الرئاسات الاولى، وطالما هناك رئيس مجلس نواب وحكومة محمدين، فيفترض ان يكون الى جانب رئيس الجمهورية المسيحي مسيحي آخر يكون رئيساً لمجلس الشيوخ، اما اذا اتخذت من الناحية العددية فإن طائفة الروم الاورثوذكس عددياً هي رابع طائفة في لبنان وعدد نوابها اكبر.

وفيما يؤكد رزق ان الطابع التعددي والتشاركي هو نموذج جعل البابا يوحنا بولس الثاني يقول ان لبنان وطن رسالة، لان لبنان بهذه الصيغة هو المكان الوحيد الذي فيه تكافؤ ومساواة في المواطنة دون تمييز ديني او عنصري في كل الشرق، الامر الذي جعل من لبنان آية من آيات الشراكة الاسلامية – المسيحية، وهدم هذه الشراكة هو إساءة للانسانية.

وعن إمكانية إلغاء الطائفية السياسية في لبنان اليوم حيث نشهد اشد حالات المذهبية، اكد رزق ان هناك استحالة في إلغاء الطائفية «لأن 95٪ من التنظيمات الحزبية والسياسية في لبنان هي طائفية ومذهبية»، داعياً «للانتقال الى الحالة المدنية والفصل بين الدين والدنيا».

وخصل الى ان لبنان بوضعه الحالي هو امام حالة استمالة لاجراء انتخابات حرّة تمكّن الشعب اللبناني من اختيار ممثليه الشرعيين الحقيقيين ولذلك وفي انتظار جلاء التطورات الاقليمية ووضع قانون انتخاب حضاري يؤمّن التمثيل الصحيح لتشى فئات الشعب واجياله كما نص الطائف، من الاجدى التمديد لمجلس النواب المدة الكافية، سنة على الاقل، لتمكين الشعب من انتخاب المجلس النيابي التمثيلي الصحيح وعن امكانية الوصول الى توافق خلال هذه السنة، قال رزق: «لن يتفقوا، ولكني أتحدّى كل السلطات المعنية ان تعلن عن إمكانية اجراء انتخابات نيابية حرّة، تضمن فيها أمن المواطن في كل المناطق اللبنانية وضمن المربعات والمخمّسات الامنية».

وعليه وامام استحالة من هذا النوع، والنماذج امامنا كثيرة من قطع للطرقات والاعتداء على الجيش والقتل والخطف لطلب فدية، فالمطلوب من الدولة ان تركّز على الحالة الامنية حتى نتوصّل الى صيغة لإنتاج سلطة وطنية حقيقية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل