في ظلّ استمرار الضغوط الأميركية والإسرائيلية على الاتحاد الأوروبي لتصنيف «حزب الله» منظمة إرهابية، يترقب الداخل اللبناني ما ستحمله قابل الأيام من تطوّرات في ملف الاتهام البلغاري للحزب بالتورّط في تفجير «بورغاس»، والإجراءات المرتقبة في حقّه وتالياً في حقّ لبنان، في حال أثبتت التحقيقات هذا التورّط فعليّاً، بعدما باشر الاتحاد الأوروبي اتصالاته مع المسؤولين البلغاريّين في هذا الصدد، فيما ينتظر لبنان الرسمي تلقّي المستندات الكاملة المتعلقة بهذا الموضوع من المدّعي العام البلغاري.
وكرّرت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، تأكيد ضرورة إجراء مزيد من التحليل والتفكير قبل اتخاذ موقف محدّد". وذكّرت بمضمون البيان الذي سبق لها أن أصدرته وتحدّثت فيه عن الحاجة الى مزيد من التحقيقات لكشف ملابسات الحادث وتحديد المتورّطين فيه، وجدّدت إدانتها "هذا العمل الإرهابي".
بلغاريا ووجهة المتّهمَين
في هذا الوقت، كشفت الحكومة البلغارية انّ "منفّذ تفجير بورغاس في بلغاريا في تموز الماضي لم يكن انتحاريّا، ولكنّه أراد العودة الى لبنان مع مساعدَيه اللذين يعتبر أنّهما مرتبطان بحزب الله، بعد تنفيذ الهجوم".
وفي حين رفضت السلطات البلغارية الإفصاح عن اسمي الرجلين، واللذين يُعتقد أنّهما كانا يعملان مع شخص ثالث قُتِل من طريق الخطأ بينما كان يحاول وضع القنبلة بين الأمتعة في أسفل الحافلة التي كانت تقلّ سيّاحا اسرائيليين، قال وزير الداخلية البلغارية تسفيتان تسفيتانوف في مقابلة صحافية إنّ الرجال الثلاثة سافروا من بيروت إلى وارسو، ثم استقلّوا القطار إلى بلغاريا.
وأضاف أنّ الأدلّة تشير إلى أنّ الخطة كانت ترمي إلى تفجير الحافلة بواسطة جهاز يصل مداه إلى نحو 10 كيلومترات. وهذا يعني أنّه كان من الممكن تفجير الحافلة بسهولة على بعد 5 أو 6 كيلومترات من المطار"، وأضاف: "بالتأكيد، في هذه الحال، ارتكبوا خطأ". وأشار الى انّه "بعد إنفجار القنبلة، هرب الرجلان اللذان بقيا على قيد الحياة من طريق البر واتّجها شمالاً نحو رومانيا، ومنها استقلّا الطائرة إلى تركيا قبل توجّههما إلى لبنان".
تضييق تدريجي
في غضون ذلك، استبعدت مصادر ديبلوماسية غربية عبر "الجمهورية" وجود اتّجاه أوروبي جدّي لإدراج "حزب الله" على لائحة الإرهاب، لكنّها تحدّثت في المقابل عن تدابير مرتقبة من شأنها أن تشكّل بمجموعها تضييقاً تدريجيّا على الحزب من النواحي العسكرية والمالية والسياسية.
وعدّدت هذه المصادر عَيّنة من هذه التدابير، منها التشدّد في مراقبة تهريب الأسلحة الى الحزب عبر سوريا، وما الغارة الإسرائيلية الأخيرة على موقع عسكري إلّا نموذج لهذا التدبير، إضافة الى المراقبة اللصيقة لحركة الحسابات المصرفية من لبنان وإليه، لضمان عدم تمويل أو إفادة "حزب الله" منها، مع احتمال زيادة عدد الاسماء في لائحة المشتبه بهم الذين سبق أن وضعوا على اللائحة السوداء لدى النظام المصرفي العالمي.
مصادر ديبلوماسية في بروكسيل لـ«الجمهورية»
في هذا الوقت عبّرت اسرائيل عن ارتياحها الى وضع مسألة إدراج "حزب الله" على لائحة الإرهاب الأوروبية ضمن جدول محادثات الدول الأوروبية الـ27 التي بدأت أمس في بروكسل. واعتبرت أنّ مجرّد مناقشة هذه القضية يُعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح.
بالتوازي، ذكرت مصادر ديبلوماسية في بروكسل نقلاً عن مسؤولين اوروبّيين انّ مسألة إدراج الاتحاد الأوروبي "حزب الله" على لائحة الإرهاب سيعقّد الامور عليه لناحية جمع الأموال وحشد التأييد داخل العواصم الأوروبية.
وتحدّث بعض المصادر عن فرضية اتّخاذ "نصف خطوات" ضدّ الحزب على غرار إدراج جناح الحزب العسكري على اللائحة، وإنّما ليس الجناح السياسي، وهو ما فعله البريطانيون مسبقاً على لائحتهم. وبهذه الطريقة، ستكون الدول الاوروبية قادرة على الاستمرار في التواصل مع سياسيّي الحزب ووزرائه في الحكومة اللبنانية، في حين تبقى قادرة على اتّخاذ إجراءات لعرقلة تمويله، حسب ما شرح أحد المسؤولين. غير أنّ مرجعاً لبنانيّاً كبيراً أكّد لـ"الجمهورية" أمس أنّ الاتحاد الاوروبي لن يتّخذ أيّ قرار بإدراج "حزب الله" على لائحة الإرهاب، لأنّ نظرة الاوروبيين الى الحزب مختلفة كلّيا عن النظرة الاميركية إليه، والتي تراعي المصلحة الاسرائيلية.