كتبت ريتا شرارة في صحيفة "المستقبل":
ليست اجازة الايام الفاصلة عن الاثنين المقبل موعداً لاستئناف اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة جلساتها الاستقصائية. فالنواب الاعضاء نقلوا النتائج التي خرجوا بها هذا الاسبوع الى القيادات السياسية التي يمثلونها بعدما درسوا صيغتي المختلط للنائبين أكرم شهيب وعلي بزي، فيلاقون النائب سامي الجميل بصيغته المركبة ايضاً.
في هذا الوقت، لم تفرغ معراب ولا المختارة من زائريها، وآخرهم نواب من كتلة "المستقبل" حضروا لتقديم اقتراحهم وللتداول. وقيل لـ "المستقبل" ان رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، وان علق اهمية على ماهية الاقتراح بمراميه المختلفة، قانون انتخاب ومجلس شيوخ ولامركزية ادارية، الا ان الاهم بالنسبة اليه، راهناً، هو تحقيق أولوية الاولويات، اي الاتفاق على قانون الانتخاب. وأكثر ما لفت الحاضرين شعورهم بأن "اللقاء الاورثوذكسي" ليس، او لم يعد المشروع الابرز في جدول اعمال الحليف المسيحي. وفي اي حال، انه ليس المشروع الذي يريده الحليف الدرزي او يتبناه. فالنائب وليد جنبلاط الذي تقدم ممثله النائب شهيب بالصيغة الانتخابية المختلطة، لم يبد، للمجتمعين به، مقتنعاً بأن تكون النسبية جزءاً من المشهد الانتخابي المقبل. فهو لا يزال يؤثر النظام الاكثري، بغض النظر عن اقتراحه. غير ان الموقف الرافض لـ "حزب الله" لأي اكثرية صرفة دفعت به الى التنازل عن هذه القناعة. وفي اي حال، ان الاولوية لديه، سواء أكان النظام نسبياً ام اكثرياً او مختلطاً، هو الا يكون هناك فصل بين السنة والدروز. وهذا ما عناه عندما تحدث عن "تفاهمات" حصلت ابان لقائه الرئيس سعد الحريري في بارس، بحسب هؤلاء.
وعن هذا الاقتراح، لم يتمكن عضو كتلة "المستقبل" النائب نبيل دي فريج من التأكيد لـ "المستقبل" انه "يقترب" من صيغتي شهيب وبزي. فمبدأ النسبية "عندنا مرفوض، ونعتبر ان الوقت ليس مناسباً لاقراره لأسباب السلاح وغيرها مما بات معلوما". وذكر بكلام للأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله قال فيه ان عدد نوابه معروف بغض النظر عن القانون المعتمد للانتخاب، أكثرياً او نسبياً او لبنان دائرة واحدة او غيرها، مشيراً الى أنه "يعترف بأنه يسيطر على المناطق حيث له مرشحوه مهما كان نظام الانتخاب وتقسيم الدوائر ويعرف انه يحصل على كل شيء". وهنا يتساءل عن تمسكه بالنسبية، موضحاً "لأنه يعرف انه في طوائف اخرى لا يمكن ان يفعلوا الشيء نفسه. فعند السنة لن يكون التمثيل من الفريق نفسه، والطائفة المسيحية ستزيد تشرذماً. اي لن يكون هناك قرار واحد في كل طائفة". ويقول: "نحن مع النسبية حين نعرف ان ما يطبق، نسبياً، على الطوائف كلهم سيطبق عند الشيعة ايضا". ولم ينكر ان ثمة "اختلافات" لا تزال قائمة بين مكونات 14 آذار، ولا سيما ان اقتراح "المستقبل" ليس لوضع قانون انتخاب حصراً انما يرمي الى تأسيس مرحلة سياسية تبدأ بمجلس الشيوخ وقد لا تنتهي باللامركزية الادارية.
فهل 14 آذار مهددة فعلاً؟
يجيب عضو كتلة "الكتائب" النائب فادي الهبر جازماً: "كلا". ويؤكد لـ "المستقبل" ان الاولوية هي "المحافظة على 14 آذار لأننا، في ضوء حرب اقليمية وباردة على لبنان الواقع تحت سيطرة 8 آذار على الحكم وعلى الحكومة جراء الانقلاب الاسود، ننتظر تلاشي التسلط السوري في سوريا بشكل او بآخر. فنحن نعيش تحت حكم سوري ـ ايراني، وننتظر تحولاً يحصل اقليمياً وداخلياً فنعود بلبنان الى سابق عهده اقتصاديا". فالمهم، بالنسبة اليه، الوصول الى تصحيح على مستوى النظام وتحييد البلاد، معتبراً أنه "في لبنان يروح العاشق ويأتي المشتاق بدءاً من القضية الفلسطينية التي أدت الى حرب لبنانية مقيتة وجعلت منه ساحة مفتوحة، الى الحرب السنية ـ الشيعية في الخليج ونرى مسارها في لبنان، فالحرب السنية ـ العلوية في سوريا ونلاحظ استجرارها الى لبنان بشكل او بآخر".
ويرى ان "اقتراح المستقبل متكامل بدءاً بتحييد لبنان وهو مشروع الكتائب عن الحياد الايجابي، فاللامركزية الادارية وقانون الانتخاب الذي يوفر العدالة والشراكة الحقيقيتين، فيحفظ حق المسيحيين ويكون ميثاقياً". وينظر بتفائل الى صيغة شهيب، متوقعاً ان لا تكون صيغة "الكتائب" بعيدة عنها.
من هنا، وفي ضوء لائحة المعايير الخماسية التي وضعها النواب الاربعاء الماضي، ما بات مصير "اللقاء الاورثوذكسي"؟
ثمة من يقول ان "نعي" هذه الصيغة القانونية "لن تكون بعيدة"، وسيشارك فيها حزبا "القوات اللبنانية" و"الكتائب" على السواء، فيلاقيان كتلة "المستقبل" و"جبهة النضال الوطني" على رفضهما في الجلسة المشتركة للجان النيابية في 18 شباط الجاري. وبحسبهم ان تدهور أسهم هذه الصيغة مردها، أساساً، الى "عدم ميثاقيتها". ويسلم هؤلاء بأن الجهات الحزبية "تستعمل الاورثوذكسي للمزايدة". وبات المسيحيون، ليعودوا عن تسليمهم بنهائية هذه الصيغة، يمايزون بين "اننا لم نقل الاورثوذكسي ونقطة على السطر"، و"نحن نريد قانوناً ممثلاً ويكون مقبولاً من الطائفتين السنية والدرزية".