#dfp #adsense

مبادرة الخطيب والحوار الأميركي – الروسي

حجم الخط

"أبلغت ادارة الرئيس باراك اوباما رسمياً القيادة الروسية أنه ليس ثمة مجال لانجاز اتفاق اميركي – روسي على التعاون معاً من اجل حل الازمة السورية وانهاء الحرب ما لم توافق موسكو صراحة على تنحي الرئيس بشار الاسد عن السلطة وتعلن هذا الموقف اما في بيان مشترك واما من طريق اصدار قرار جديد عن مجلس الأمن يتبنى اتفاق جنيف ويحدد آلية لتنفيذه ويطلب رسميا من الأسد الاستقالة والرحيل تمهيداً لقيام نظام جديد ديموقراطي تعددي".

هذا ما أدلت به الينا مصادر ديبلوماسية غربية في باريس وثيقة الاطلاع على المحادثات الاميركية – الروسية الاخيرة، واوضحت ان هذا الموقف الاميركي الضاغط على موسكو تدعمه مبادرة رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" احمد معاذ الخطيب التي تدعو الى حوار مع ممثلين للنظام السوري "ايديهم ليست ملطخة بالدماء" من أجل تحقيق هدف اساسي هو رحيل هذا النظام. وقالت هذه المصادر ان الادارة الاميركية ترى ان انجاز اتفاق مع القيادة الروسية على التعاون من أجل حل الازمة السورية "وارد وممكن" للأسباب الأساسية الآتية:

اولاً: ان القيادتين الاميركية والروسية تريدان ابقاء الملف السوري خاضعاً لاشرافهما وتبديان تصميماً على مواصلة المحادثات بينهما الى أن تتمكنا من انجاز اتفاق كامل، خصوصاً ان المحادثات احرزت تقدماً ملحوظاً، اذ ان الأميركيين والروس متفقون على ضرورة تغيير النظام السوري جذرياً وعلى ان اتفاق جنيف ينهي نظام الاسد ويحدد الأسس والمبادئ الضرورية لانتقال السلطة الى نظام ديموقراطي تعددي مقبول لدى المعارضين والثوار وسائر الدول الاقليمية والاجنبية المعنية بمصير هذا البلد باستثناء ايران ويرتكز على التداول السلمي للحكم من طريق الانتخابات النيابية والرئاسية التعددية.

ثانياً: لم يتفق الاميركيون والروس لم حتى الآن على آلية محددة لتنفيذ عملية انتقال السلطة في سوريا، اذ ان اميركا ترى مع المعارضة ومجموعة كبيرة من الدول الاقليمية والغربية ان بقاء الاسد في السلطة يمنع تطبيق اتفاق جنيف وتتمسك على هذا الأساس بضرورة رحيله، اما روسيا فتؤكد حتى الآن بقاء الاسد في المرحلة الانتقالية مجرداً من صلاحياته اذ ان الصلاحيات التنفيذية الكاملة يجب ان تتسلمها، استناداً الى اتفاق جنيف، الحكومة الانتقالية التي تضم ممثلين للمعارضين والثوار وشخصيات من النظام القائم. لكن الموقف الروسي يتبدل.

ثالثاً: بات الموقف الروسي يقترب من الموقف الأميركي وليس العكس، اذ ان القيادة الروسية ترسل اشارات علنية وفي الجلسات المغلقة الى انها تبتعد عن الأسد وليست متمسكة ببقائه وانها مستعدة للتخلي عنه في الوقت المناسب وبطريقة تساعد على حل الأزمة وضمن اتفاق مع الادارة الاميركية يشمل قضايا اخرى ثنائية ودولية ستكون محور نقاش في اللقاءات المقبلة بين مسؤولي البلدين. وفي اطار التقارب التدريجي بين واشنطن وموسكو اعلن رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف ان فرص بقاء الأسد في السلطة تتضاءل يوماً بعد يوم وانه ربما ارتكب "خطأ قاتلاً" بعدم اجرائه الاصلاحات الضرورية، وقال الرئيس فلاديمير بوتين قبل اسابيع ان اسرة الاسد تحكم سوريا منذ اربعين عاماً وان من الضروري حصول تغيير.

وقال لنا مسؤول اوروبي زار موسكو وواشنطن اخيراً "ان القيادة الروسية تدرك تماماً ان مصلحتها تقضي بأن تتفق مع الادارة الاميركية على صيغة مشتركة لحل الازمة، لا ان تواصل التمسك ببقاء الاسد، لأن هذا الاتفاق يحقق لها مكاسب ويعزز موقعها اقليمياً ودولياً ويسمح لها بالمشاركة في بناء سوريا الجديدة. ويعترف المسؤولون الروس في الجلسات المغلقة بأنهم اعطوا الاسد الفرصة الكاملة والدعم القوي لانهاء الأزمة، لكنه فشل وارتكب الكثير من الاخطاء ورفض الأخذ بنصائح عدة اسدتها اليه موسكو فوصل الى طريق مسدود لأن الخيار العسكري – الأمني لن يحل الأزمة. ويدرك الروس انهم يحتاجون الى التعاون مع الاميركيين لأنهم عاجزون وحدهم عن حل ازمة سوريا ومنع تفكك البلد، وهم يتمنون أن يعلن الاسد استقالته من منصبه مما يمهّد الطريق أمام الحل السياسي وتطبيق اتفاق جنيف. وإذا رفض الأسد فإن موسكو ستجد نفسها أمام المعادلة الصعبة الآتية: أما التمسك بالأسد واطالة الحرب، وأما التعاون مع واشنطن والتخلي عن الرئيس السوري من أجل انهاء الأزمة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل