ارتياح "القوات" و"الكتائب" و"الأحرار" و"التنمية والتحرير"
لطرح إحالة حادثة عرسال على القضاء العسكري
"يجب التدقيق والتحقيق بالأمر من قبل هيئة عسكرية".. دعوة صريحة أعلنها عضو كتلة "المستقبل" النائب نهاد المشنوق تجسّد في مضمونها ونتائجها ما يريد أن يعرفه اللبنانيون عن "القطبة" التي لاتزال مخفية في بلدة عرسال.
فـ"قطبة" عرسال، ممكن أن تكشف وتتضّح المعلومات في ما بين سطورها إذا ما عملت "هيئة عسكرية" على التحقيق بالأمر، والهدف بعرض نتائج التحقيق على الرأي العام حتى ينال كل مجرم عقابه ولتكون حادثة عرسال الدامية والحزينة "أمثولة" لكل من يقدّم مصالحه على المصالح الوطنية وحتى لا تتكرر في منطقة أخرى من لبنان.
ومعروف عسكريا، أن التحقيقات التي تجريها المؤسسة العسكرية تبقى سرية لا يطّلع عليها الشعب اللبناني، لكن دعوة المشنوق، وإن كانت في شكلها عسكرية إنما عامة في نتائجها، أي أن يُسمح لكل مواطن أن يطّلع على النتائج، وذلك لتبيان الملابسات والإضاءة على العقدة ومن ثم فكفكتها. وبهذه الطريقة وحدها، يتحقق ما يريده المشنوق وبالتالي كل الشعب اللبناني لناحية التفريق بين "القاتل والمقتول" حيث تكون التحقيقات شفافة وواضحة، وفي متناول جميع اللبنانيين الذي أدخلوا بدورهم في سوق المزايدات الإنتخابية.
الشعب اللبناني كلّه يطالب بمعرفة ما حصل في عرسال.. ولكن عن طريق تحقيق موثوق تتولاه المؤسسة المعنية التي ربّما حتى اليوم تكاد تكون المؤسسة الوحيدة التي تحظى بتأييد جميع اللبنانيين خصوصا من يعتبرون أن الجيش اللبناني هو وحده الذي يحقّ له أن يحمل السلاح وأن يفرض سيادته على كامل الأراضي اللبنانية. لذا، وحتى لا تغوص قضية عرسال في عمق البازارات السياسية التي كان بدأها البعض من خلال "استقتاله" في الدفاع عن مؤسسة الجيش، بينما "يتفاهم" هذا البعض مع سلاح غير شرعي.. ولأن لبنان على أبواب انتخابات نيابية، وجب أن لا يُستغلّ الجيش في قضايا انتخابية وأن تظهر الخفايا الى العلن لتكون المحاكمة باسم الشعب اللبناني.
في هذا السياق، علّق عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب فادي الهبر أن "ما يهمّ هو أن يأخذ القضاء دوره لتأمين العدالة الصادقة الصريحة والواضحة منعاً لاستثمار هذا الملف في السياسة كما حدث الأسبوع الماضي". وشدد الهبر على أن "موقفه قانوني والعدالة يجب أن تأخذ مجراها الطبيعي تحاشياًُ للمزايدات تؤثر على السلم الأهلي والوحدة الوطنية". ولفت الى ان "استثمار هذا الأمر في السياسة أمر معيب".
وفي السياق نفسه، يشدد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جوزيف معلوف على انه "يؤيد التحقيق العسكري في القضية خصوصا وان هناك العديد من علامات الاستفهام دون ان ننسى الشهادة". واضاف معلوف "جريمة شنيعة تستأهل تحقيقاً لبلورة الامور" لافتاً الى "ضرورة اللجوء الى القضاء".
من جهته، رأى عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب قاسم هاشم أن "موضوع الهيئة العسكرية لا يختلف عن منطق المؤسسات وهذا لا يقبل الجدل". وأوضح "هناك مؤسسة وطنية تحظى بثقة ودعم اللبنانيين والإهتمام الشعبي". وشدد هاشم على أن "لا تشكيك اليوم إذا كان هناك توجه للتحقيق، إنما هذا يصبّ في إطار التجاذب السياسي، لأن ما حدث في عرسال غير مقبول ولا يبرر الإعتداء على المؤسسة العسكرية". ولفت هاشم الى أن "ما أشيع من روايات لا يعدو كونه يصب في إطار المزايدات السياسية خصوصا وأننا بدأنا نعيش زمن الإنتخابات النيابية".
في الإطار السياسي، يشير رئيس "اللقاء المستقل" وعضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار المحلل السياسي نوفل ضوّ الى أن "أي مشكلة تحصل في لبنان تحتاج الى معرفة مرجعيتها، لذا فإن قوى 14 آذار تنادي بمرجعية الدولة على قاعدة القانون والقضاء". واعتبر أن "كلام المشنوق هو قمّة الحكمة في التعاطي مع الموضوع لإيقاف المزايدات من هذا الجانب وذاك أي من المدافعين عن عرسال ومن المدافعين عن الجيش اللبناني"، وعلّق "ليس كل أهالي عرسال متّهمين وليس كل ما يقوم به الجيش هو فوق القانون".
وتابع ضوّ "أهالي عرسال والجيش كلّهم تحت القانون وكل الشعب اللبناني تحت القانون والدستور"، مطالباً بدوره بأن "يكون التحقيق شفافاً وليتحمّل أي شخص مسؤولية الخطأ إن على المستوى الرسمي أو على المستوى الشعبي".
ويتابع ضوّ "فالقضاء يعني إصدار الأحكام باسم كل الشعب اللبناني وبالتالي علينا جميعا أن نحتكم الى القانون وأن نرفض ما يجري اليوم في سوق المزايدات السياسية الإعلامية".
من جهته، رأى أمين عام العلاقات الخارجية في حزب "الوطنيين الأحرار" الدكتور كميل شمعون أن "الجو في هذه الفترة متأثر بأحداث عرسال الأليمة، خصوصا وأن المؤسسة العسكرية هي صميم الوجدان اللبناني". وشدد على أنه "يؤيد اقتراح المشنوق بتشكيل هيئة عسكرية تحقق في العملية التي وقعت في عرسال للتخفيف من وتيرة التداعيات التي لا تمتّ الى الواقع بصلة، إنما كلها تندرج في إطار الشائعات".
وأكد شمعون أن "تشكيل الهيئة العسكرية للتحقيق سيكون مفيداً في هذا الإطار"، وتابع "الأهم أن نتمكن في المجتمع اللبناني بكل أطيافه من الإعتراف بالمؤسسة العسكرية"، وأضاف "من هنا على المعنيين في المؤسسة القيام بكل ما يلزم لصيانة الحقّ والتوصل الى نتيجة".
عسكرياً، شرح مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبي قاطيشا أنه "عادة عندما تحدث مثل هذه الأمور داخل الجيش، تقوم الشرطة العسكرية والضباط بالتحقيق اوتوماتيكياً في الحادث". وأوضح بأن "مثل هذه التحقيقات تبقى ضمن مؤسسة الجيش، إنما الكلام السياسي يختلف". ولفت قاطيشا الى أن "مثل هذه القضايا تحدث تلقائياً أي أنه ليس بالضرورة أن نطّلع على مضمونها ولا أن نحدد وقتاً لها".