كتب سيمون ابو فاضل في صحيفة "الديار":
مسؤول أميركي: إتهام بلغاريا لـ«حزب الله»..
يستتبعه إجراءات تطال ميقاتي لتمويله الأسد
بعيد إغتيال الشهيد اللواء وسام الحسن واندفاع قوى المعارضة للمطالبة باستقالة الحكومة، جمع لقاء في واشنطن وفداً من فريق 14 آذار وبينهم قيادي محوري مع مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية يعنى بالملف اللبناني.
وبعد استعراض الوفد المصغر للأسباب الموجبة لاستقالة أو إقالة أو إسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي اعتز شعارها بالحفاظ على الإستقرار، وبعد اغتيال الشهيد الحسن ومحاولتي إغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب… بعدها أجاب المسؤول الأميركي بأن العوامل التي قد تؤدي للمضي في قرار إسقاط الحكومة من جانب واشنطن هي التالية:
1- إذا ثبت تورط «حزب الله» في عملية التفجير التي طالت إسرائيليين في بلغاريا… لكونه شارك في الحكومة اللبنانية إذ عندها سيمضي المجتمع الدولي بالدفع نحو إسقاط هذه الحكومة… التي تضم في صفوفها «حزباً إرهابياً»…
2- إذا ثبت بأن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد قدم مساعدة مالية وقدرها نحو مليار دولار للرئيس السوري بشار الأسد، أو ربما المبلغ يكون أقل من ذلك أو أكثر. لكن هذه الخطوة تدل إذا ما تأكدت على ان ميقاتي هو شريك تجاري مع الأسد.
3- إذا ما قرر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري العودة إلى لبنان من أجل تنظيم صفوف قوى 14 آذار، والعمل بنوع خاص على استيعاب تنامي الحالات الأصولية في البيئة السنية، وهو الموضوع الذي يشكل إمتداداً للإتصال الذي كانت أجرته معه السفيرة الأميركية مورا كونيللي إحدى المرات عندما تداولت معه في قرار وظروف عودته على لبنان، بعد أن بدأت تتسع «الظاهرات» الإسلامية على غرار الشيخ أحمد الأسير وما شابه…
وتابع المسؤول الأميركي، بأنه لدى توفر أحد هذه الشروط أو إثنان منها وربما عند توفرها كلها سيتحرك ملف الحكومة البديلة عن الحالية، وعلى ضوء ذلك عمدت قوى 14 آذار إلى استهلاك الوقت حتى ظهور تطورات لها صلة بالإعتبارات الأميركية، فاتجهت نحو ملف قانون الإنتخاب الذي كاد يفجر وحدتها على خلفية الخلافات داخل مكوناتها…
ومؤخراً… منذ أقل من شهر، زار مسؤول أميركي مقر سفارة بلاده في عوكر، ومن ضمن ما قاله: «بأن الملفات قد تكدست أمام الرئيس الأميركي باراك أوباما، نتيجة إنشغاله في حملته الرئاسية، وهي توزعت على اربعة عناوين، العلاقة مع روسيا…، الواقع الأوروبي الإقتصادي وعلاقة بريطانيا بالإتحاد الأوروبي… المفاوضات مع إيران حول ملفها النووي والبدائل في حال إنسداد الآفاق… ومصير النظام السوري.. معقباً المسؤول ذاته بأن منطقة الشرق الأوسط لن تشهد تقدماً نحو تحقيق السلام في المدى القريب…
وفي المعطيات المستندة إلى معلومات دبلوماسية أميركية فإن ثمة تزامنا بين اتهام بلغاريا لحزب الله في تفجير بورغاس وبين إنطلاق المحاكمات في ملف استشهاد الرئيس رفيق الحريري في شهر آذار المقبل، لأن في هذا التزامن بداية وضع «حزب الله» والحكومة أمام أمر واقع ألا وهو إضفاء عليه صفة «الإرهاب» من جانب الأوروبيين بعدما كانوا يرفضون إدراجه في هذا الموقع، وسيطلب من الحكومة اتخاذ القرار المزدوج حول هذا الملف، بحيث يكون في الدرجة الأولى المطلوب إبعاد «حزب الله» وبداية مقاطعة أوروبية لها في حين تكمن الدرجة الثانية في تسليم المتهمين في تفجير بلغاريا من قبل الجانب اللبناني، وإلا سيكون لبنان أمام مجموعة عقوبات على أكثر من صعيد.
ولكن المعطيات التي كانت متوافرة لدى واشنطن ذات الصلة بتمويل ميقاتي النظام السوري وثم دور «حزب الله» في تفجير بلغاريا، متوافرة كل تفاصيلهما لدى الإدارة الأميركية التي تنظر التوقيت المناسب لهما، ومن خلال حماية المعلومات هذه وتعزيزها بوقائع قضائية ذات مصداقية كمقدمة للجوء إلى خطوات مواجهة لكل من ميقاتي وحزب الله دون أن يأخذ الأمر طابع الحملة عليهما، وبحيث تأتي القرارات الدولية لمواجهة الحكومة و«حزب الله» إنطلاقاً من استنادها إلى تحقيقات قضائية موثوقة كما كان الأمر في قضية إستشهاد الحريري.
لكن من تداعيات اتهام بلغاريا لـ «حزب الله» على الواقع الداخلي اللبناني يقول مراقبون غربيون بأنه في موازاة المواقف الدولية المضادة له والداخلية أي اللبنانية الرافضة لنهجه هذا وتأثيراته على لبنان ومواطنيه وحركتهم في الخارج، فأن قانون الإنتخاب سيشهد تأثراً مباشراً. إذ يؤدي إنشغال «حزب الله» في مواجهة الإتهام البلغاري للحد من إنشغاله في دعم قانون الإنتخاب الذي يشكل حماية له في المستقبل داخل النظام اللبناني… ولن يكون في قدرته الإستمرار في فتح عدة جبهات في ظل تعديلات في توازنات المجتمع الدولي ضده، وكذلك في لبنان مما سيدفعه لمحاولة إرساء هدنة داخلية غير معلنة من نتائجها تطبيع الواقع الحالي على الواقع القائم…