#adsense

جنازة مليونية لشكري بلعيد في تونس ومئات الآلاف يتظاهرون في سوريا ومصر والاردن والعراق

حجم الخط

 

تحولت جنازة المعارض التونسي البارز شكري بلعيد الجمعة إلى مليونية احتجاجية غاضبة تخللها اشتباكات مع قوات الأمن في محيط المقبرة التي سيدفن فيها الفقيد الذي اغتيل الأربعاء في العاصمة تونس.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية خالد طروش للتلفزيون الرسمي التونسي إن "مجموعة من المنحرفين قاموا بالاعتداء على بعض السيارات في محيط مقبرة الجلاز التي سيدفن فيها بلعيد وعناصر الأمن تصدت لهم بالغاز المسيل للدموع".

وقامت الشرطة بإطلاق الرصاص في الهواء لتفريق المحتجين في محيط مقبرة الزلاج عند المدخل الجنوبي للعاصمة التونسية. وقال إن مجموعات بحوزتها أسلحة بيضاء قامت بالانخراط وسط المشيعين وأحرقت أربع سيارات.

ووسط العاصمة أطلقت الشرطة قنابل الغاز لتفريق عشرات من المتظاهرين الذين رشقوها بالحجارة. وتجمع أكثر من مليون و400 ألف شخص لتشييع بلعيد إلى مثواه الأخير في جبل الجلود جنوب العاصمة التونسية، بحسب وزارة الداخلية.

وفرضت قوات الأمن إجراءات مشددة في العاصمة خاصة في شارع الحبيب بورقيبة الذي يضم مقر وزارة الداخلية، حيث حاول متظاهرون الاحتشاد فيه. وأصدر الرئيس التونسي منصف المرزوقي قرارا بتنكيس العلم في البلاد، حدادا على بلعيد.

وأعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر نقابة في البلاد، عن إضراب عام، ما يمثل تصعيدا في الأزمة التي نجمت عن اغتياله الأربعاء الماضي أمام منزله. وكان آخر إضراب عام دعا إليه الاتحاد لمدة ساعتين فقط يوم 14 يناير 2011، ما أسهم في الإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في اليوم ذاته وفراره إلى السعودية. ويأتي الإضراب في ظرف اقتصادي واجتماعي بالغ الصعوبة مع تعدد التظاهرات الاحتجاجية على البطالة والبؤس، وهما العاملان اللذان كانا وراء ثورة "الكرامة والحرية" في 2011. ودعت رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية التونسيين إلى التظاهر في هدوء الجمعة.

والغت شركة الطيران التونسية كافة رحلاتها الجوية من وإلى تونس بسبب الإضراب العام ليوم واحد. وقال المتحدث باسم شركة الخطوط الجوية الوطنية إن الرحلات التي تسيرها شركات طيران أخرى لم تتأثر.

وقال مصدر أمني إن شبان أحرقوا مركزا للشرطة في حي النور بمدينة قفصة جنوب غربي تونس مساء الخميس. واكد المصدر إن عناصر الأمن أطلقوا قنابل الغاز المسيل على عشرات من الشبان الذين هاجمموا مركز الشرطة لكنهم لم يتمكنوا من تفريقهم فانسحبوا وتركوهم يحرقون المركز. وكانت المدينة قد شهدت صباح الخميس مواجهات عنيفة بين الشرطة ومئات من المتظاهرين أقاموا جنازة رمزية للمعارض اليساري شكري بلعيد.

اما في سوريا، دعت عشرات التظاهرات التي خرجت عقب صلاة الجمعة في عدة مدن سورية إلى وحدة صف المعارضة، ورأب الصدع فيما بينها.

وقال ناشطون إن مظاهرات جمعة اليوم، تحمل اسم "واعتصموا بحبل الله جميعا"، وتشهد مشاركة واسعة في عدد من المحافظات، مقارنة بالمشاركات في الأسابيع الماضية.

وذكر الناشط في مركز حلب الإعلامي، يوسف صديق، أن مئات المتظاهرين خرجوا في مدينة حلب، من عدة مساجد، أبرزها في "مساكن هنانو"، وحي "الشعار".

وأكد الناطق باسم المجلس العام للثورة السورية تمام حازم، أن العقيد "عبدالجبار العقيدي"، رئيس المجلس العسكري في حلب، شارك بالتظاهرات، ودعم دعوات المتظاهرين للمعارضة بالتوحد.

وفي الأثناء، أشار الناطق الرسمي باسم الهيئة العامة للثورة السورية في حمص، "هادي العبدالله"، أن "عنوان تظاهرة جمعة اليوم، يحمل تعبيرا بالغ الأهمية"، معتبرا أن مثل هذه الشعارات والدعوات لتوحيد المعارضة قد تأخرت.

وأضاف أن هذه الدعوات جاءت في وقت تعاني فيه المعارضة من شرخ كبير، وقع بعد دعوة رئيس الإئتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية، "معاذ الخطيب"، للنظام السوري للتفاوض، شريطة إطلاق كل المعتقلين من السجون، وخص منهم النساء.

وأعرب العبدالله، عن أمله أن تسهم جهود المتظاهرين، إلى دفع المعارضة في الداخل والخارج إلى "كلمة سواء"، وتقويض ما أسماه، "مساعي النظام لاستغلال الظرف الحالي الذي تمر به المعارضة، للإيقاع فيما بينها".

وأشارإلى أن أهالي مدينة حمص وريفها خرجوا في عدة تظاهرات، متحدين الطوق الأمني، ونيران قوات النظام، موضحا أن منطقة "الوعر والخالدية"، وحي الملعب شهد تظاهرات حاشدة، عقب صلاة الجمعة، كما خرجت مظاهرات كبيرة في "حمص القديمة"، رغم تطويق النظام لها، بالتزامن مع خروج مظاهرات في ريف حمص في "تلبيسة والقصير والحولة".

وأطلق المتظاهرون شعارات طالبوا فيها المعارضة السياسية والعسكرية بنبذ الخلافات، وتوحيد صفوفهم، مؤكدين أنهم "صامدون أمام آلة القتل الأسدية".

اما في مصر، نزل الآلاف من المصريين الجمعة إلى الشوارع للتظاهر ضد الرئيس محمد مرسي الذي يقولون إنه يساعد جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها على الاستئثار بالسلطة وإنه لم يحقق أهداف الثورة التي أطاحت بسلفه حسني مبارك قبل عامين.

ودعا نشطاء ينتمون لجبهة الإنقاذ الوطني التي تقود المعارضة إلى التظاهر بعد نحو أسبوع من مقتل عدد من النشطاء خلال اشتباكات مع الشرطة وتعرية محتج وسحله قرب قصر الرئاسة شرقي القاهرة.

وهتف مئات المتظاهرين في ميدان التحرير بؤرة الانتفاضة التي أسقطت مبارك بعد 18 يوما من اندلاعها "الشعب يريد إسقاط النظام" و"يسقط يسقط حكم المرشد" في إشارة إلى المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع.

وأشاد خطيب الجمعة في التحرير، محمد عبدالله، الذي ينتمي لجماعة تسمي نفسها "أزهريون من أجل الدولة المدنية" بنساء تظاهرن خلال الأيام الماضية احتجاجا على تعرية وسحل حمادة صابر قرب القصر الرئاسي (الاتحادية).

وقال عبد الله "الثورة المصرية مستمرة وسوف نسقط النظام، وبعد إسقاطه سوف نطبق شرع الله وشرع الله يقول أن نسلم مرسي لحمادة صابر ليقتص منه".

وشهدت الأسابيع الماضية سقوط عشرات القتلى والمصابين في مصادمات بين المتظاهرين وقوات الشرطة، وكان العدد الأكبر من الضحايا قد سقط في محافظات بورسعيد والسويس والإسماعيلية، ما دعا الرئيس المصري إلى إعلان حالة الطوارئ وفرض حظر للتجول في هذه المحافظات، ما رفضه الأهالي هناك، وبعدها تزايدت الاحتجاجات والمطالبات برحيل النظام .

ونظمت المظاهرات في القاهرة ومدن أخرى بعد يوم من نشر قوات حراسة أمام منزل المنسق العام لجبهة الإنقاذ الوطني محمد البرادعي، ومنزل العضو القيادي في الجبهة حمدين صباحي اللذين قال داعية سلفي في برنامج تلفزيوني إن الشريعة الإسلامية تقضي بقتلهما لأنهما بحسب قوله يدعوان لمظاهرات يتحول بعضها إلى العنف.

ونظم عدد من المسيرات في القاهرة توجهت إحداها على الأقل إلى الاتحادية.

وقالت مصادر إعلامية إن مصلين غاضبين حاولوا الوصول إلى مرسي بعد صلاة الجمعة لتوجيه انتقادات له لكن مؤيدين له وأفراد حراسته منعوهم مما تسبب في مشادات بين المؤيدين والمعارضين.

وخلال الأسبوعين الماضيين قتل 59 مصريا خلال مواجهات بين الشرطة ومحتجين معظمهم في مدينة بورسعيد بعد قرار محكمة يمهد لإعدام 21 أغلبهم من سكان المدينة أدينوا في قضية مقتل 72 مشجعا لفريق النادي الأهلي القاهري خلال مباراة في المدينة قبل عام.

ويقول نشطون وسياسيون وحقوقيون إن حكومة مرسي تستخدم نفس الأساليب العنيفة التي استخدمتها شرطة مبارك والتي كانت من أسباب الثورة، بينما تقول الحكومة إن تعذيب محتجين يمثل حالات فردية وليس سياسة متبعة.

ويرفع بعض المتظاهرين مطالب أقل من إسقاط مرسي تتبناها جبهة الإنقاذ منها تشكيل حكومة وحدة وطنية وتعديل الدستور الذي أقر في استفتاء في ديسمبر بعد أن صاغته جمعية تأسيسية هيمن عليها الإسلاميون.

وانسحب من الجمعية التأسيسية ممثلو الكنائس الرئيسية الثلاث وليبراليون ويساريون قالوا إن الجمعية تضع دستورا لا يحقق مطلب الدولة المدنية التي تضمن تداول السلطة.

ويسمي نشطاء مظاهرات الجمعة "جمعة الكرامة" أو "جمعة حق الدم "أو "جمعة الرحيل" في إشارة إلى المطالبة بإسقاط مرسي.

وفي الاردن، شهدت عدة مدن أردنية، تظاهرات للمطالبة بحل مجلس النواب وتعديل قانون الانتخابات وتحقيق إصلاحات سياسية.

وأفاد مراسل وكالة الأناضول للأنباء بأن ائتلاف شباب "الإصلاح والتغيير" المعارض نظم وقفة احتجاجية أمام مسجد معان الكبير بمحافظة "معان"، جنوب البلاد، عقب صلاة الجمعة، مشيرًا إلى أن المشاركين فيها وجهوا انتقادات لاذعة لمجريات العملية الانتخابية ووصفوها بـ"عدم النزاهة".

وفي مدينة "الكرك"، نظّمت الحركة الاسلامية وقفة احتجاجية أمام المسجد العمري للمطالبة بحل مجلس النواب الحالي، وتغيير قانون الانتخاب، وإنجاز التعديلات الدستورية المنشودة، وتحقيق مبدأ "الشعب مصدر السلطات"، بحسب مشاركين فيها.

وشدد مشاركون في الوقفة على استمرار الاحتجاج حتى تحقيق كافة المطالب الشعبية، منددين بإجراء الانتخابات النيابية "استنادا إلى قانون إقصائي يحول دون تحقيق المشاركة السياسية"، بحسب قولهم.

وفي العاصمة عمان، طالب المئات من أبناء حي "الطفايلة" بتعديل قانون الانتخابات الذي انتخب بموجبه مجلس النواب الحالي، مشددين في الوقت ذاته على أن المطالبة بالتعديلات الدستورية ستستمر حتى يتم تحقيقها.

وردد المتظاهرون هتافات "بترجع بنكرر ونعيد.. إحنا أحرار مش عبيد"، "اهتف اهتف لا تتذمر.. ما في عندنا ولا خط أحمر"، "الله أكبر على الظالم.. الله أكبر على الفاسد".

وفي شمال الأردن، شارك قرابة ألفي شخص في مسيرة احتجاجية انطلقت من أمام مسجد الهاشمي في مدينة "إربد" باتجاه دوار الشهيد وصفي التل وسط هتافات مطالبة بإسقاط مجلس النواب الحالي.

وأجريت الانتخابات البرلمانية بالأردن في الثالث والعشرين من شهر كانون الثاني الماضي وسط مقاطعة جماعة الإخوان المسلمين التي تقود المعارضة والتي رهنت مشاركتها السياسية بتحقيق سبعة مطالب أبرزها تعديل قانون الانتخابات وإطلاق إصلاحات دستورية واستقلال القضاء.

وفي العراق، استمرت الاعتصامات والمظاهرات في محافظات سنّية شمال وغرب بغداد ضد حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي تتهم بـ"تهميش السنة"، مطالبة بإطلاق سراح المعتقلين خصوصا النساء.

وشهدت ساحة العزة والكرامة في الرمادي بغرب بغداد توافد عشرات آلاف العراقيين لأداء صلاة الجمعة الموحدة تحت شعار "لا للحاكم المستبد".

ويتواصل الاعتصام في الرمادي منذ نحو خمسين يوما احتجاجا على سياسات رئيس الوزراء نوري المالكي. واتهم خطيب الجمعة المالكي بمخالفة الدستور وانتهاك حقوق الإنسان وتسييس القضاء ونقض العهود والمواثيق والاستحواذ على عدد من الوزارات. وحذر علماء دين وشيوخ عشائر من مغبة استمرار المالكي في ما وصفوها بسياسة المماطلة والتسويف في الاستجابة لطلبات العراقيين. وهددوا برفع سقف مطالبهم إلى المطالبة بإلغاء الدستور وإسقاط الحكومة.

كما توافد عشرات آلاف المتظاهرين إلى ساحة الحق في سامراء لأداء صلاة الجمعة الموحدة تعبيرا عن احتجاجهم على سياسة المالكي. ورفض المتظاهرون ما سموها مماطلة الحكومة ورئيسها في تلبية مطالب المعتصمين في باقي المحافظات والمدن. وأكد المشاركون في الاعتصام مواصلة احتجاجاتهم السلمية لحين استجابة الحكومة للمطالب بإطلاق سراح المعتقلات وإلغاء المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب.

من جهة أخرى، قال شهود عيان من منطقة العامرية في بغداد إن قوات أمنية دهمت جامع ملوّكي الذي كان مقررا أن يشهد صلاة جمعة موحدة، وصادرت منصة الخطابة ومعدات فنية.

وفي المقدادية بمحافظة ديالى شهدت شوارع المدينة انتشارا أمنيا مكثفا مع بدء الاستعدادات لإقامة صلوات جمعة موحدة في عدد من المساجد، وكان علماء وشيوخ عشائر قرروا تأجيل اعتصام مفتوح احتجاجا على سياسة المالكي بسبب رفض السلطات في المحافظة منحهم ترخيصا للاعتصام.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل