
عقد تكتّل القوات اللبنانية إجتماعه الدوري في معراب برئاسة رئيس حزب القوات الدكتور سمير جعجع، وفي حضور النواب ستريدا جعجع، طوني أبو خاطر، انطوان زهرا، جوزيف معلوف، شانت جنجنيان، فادي كرم، الوزير السابق طوني كرم وممثّل القوات اللبنانية في الأمانة العامة لقوى 14 آذار إدي ابي اللمع.
عقب الاجتماع، تلا النائب جنجنيان بيان التكتل وفي ما يلي نصه:
يتزامن انعقاد اجتماع التكتل مع عيد القديس مارون، وفي هذه المناسبة يتوجه التكتل من اللبنانيين بشكل عام والمسيحيين والموارنة بشكل خاص بأصدق التمنيات.
تداول المجتمعون في مختلف القضايا المطروحة وأصدروا البيان التالي:
اولاً- إنّ ما كشف عنه وزير الداخلية البلغاري عن تورّط حزب الله في التفجيرات التي استهدفت بلغاريا اخيراً، ما هو إلاّ فصل جديد من الضرر الذي يلحقه طابع حزب الله العسكري والأمني بلبنان واللبنانيين.
إنّ المسار الذي دأب حزب الله على سلوكه، ينعكس سلباً على سمعة لبنان، ويُعكّر صلاته بالدول الصديقة، بالإضافة طبعاً الى التداعيات الخطيرة التي يخلّفها على المستويات السياسية والإقتصادية كافةً.
إن حزب الله مدعّوٌ اليوم، اكثر من اي يومٍ مضى، الى التصرف بمسؤولية والتوقف عن توريط اللبنانيين بملفّات خطرة، لا طائل لهم على تحمّلها.
لذا يدعو التكتّل حزب الله الى اتخاذ قرارٍ شجاع يقضي بما يلي:
1- تسليم متهميه الى المراجع القضائية المختصّة، في كلٍ من: قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، تفجير بلغاريا.
2- التخلّي عن سلاحه لصالح الدولة اللبنانية والجيش اللبناني.
3- التحوّل الى حزبٍ سياسي والانخراط في الحياة السياسية على غرار باقي الأطراف الرئيسيين في لبنان.
ثانياً- توقّف التكتّل بكثيرٍ من الأسف امام الحادث الدموي الذي وقع في عرسال وأودى بحياة الرائد الشهيد بيار بشعلاني والمعاون الشهيد ابراهيم زهرمان. إن التكتل إذ يتقدّم بأحر التعازي من ذوي الشهيدين ومن المؤسسة العسكرية، يدعو المؤسسات الشرعية اللبنانية الى أخذ المبادرة في بسط سلطتها على كامل التراب الوطني قبل فوات الأوان.
إن التكتل، وإنطلاقاً من إيمانه بأنه "لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزرَ اُخْرى"، يناشد الأطراف المعنيين عدم توخّي مبدأ التعميم، وحصر التهمة بالأشخاص المشتبه بهم فحسب، من دون أن تتعدّاه لتشمل بلدة عرسال برمتّها. إنّ التكتل يدعو القضاء المختص وكل الاجهزة المعنية الى تحقيق شفاف، كما يدعو المصطادين بالماء العكر الى التوقّف عن ذرف دموع التماسيح إنتقائياً، واستغلال دماء الشهداء والأبرياء لتحصيل بعض المكاسب الإنتخابية الضيقة.
ثالثاً- ينظر التكتل بكثيرٍ من الارتياح الى اجماع الأطراف الأساسيين في لبنان، على وجود خلل يعتري التمثيل الشعبي داخل المجلس النيابي، وسعيهم الى تصحيح هذا الخلل من خلال التوصّل الى قانونٍ جديدٍ للإنتخابات يؤمّن مساواةً وصحةً في التمثيل.
رابعاً- توقف التكتل امام المشاكل التي يعاني منها المزارعون اللبنانيون، إن لجهة كساد موسم التفاح في البرّادات ومواسم الزيت والزيتون، أم لجهة الأضرار التي ألحقتها العواصف الطبيعية الأخيرة بالمواسم والأشجار والأراضي الزراعية.
إن التكتل يطالب الحكومة اللبنانية بتنفيذ وعودها في التعويض عن الأضرار وفي تصريف الانتاج المذكور وصولاً الى شرائه لتمكين المزارعين من الصمود والتحضير بالحدّ الأدنى للموسم القادم.
خامساً- توقّف التكتّل عند ما طرحه النائب غازي يوسف من اختلاسات حاصلة في وزارة الاتصالات، والتي تقدّم بإخبارٍ أمام التفتيش المركزي بشأنها.
إنّ التكتّل يهيب بالمسؤولين كافّةً فتح تحقيق شاملٍ وشفّافٍ حول الموضوع ، وإطلاع الرأي العام عليه بخلاف ما حصل في الفضائح السابقة كفضيحة المازوت الأحمر والأدوية والمأكولات الفاسدة وحبوب الكابتاغون.
سادساً- إن الحوادث الأمنية المختلفة التي تعصف بلبنان، تطرح بإلحاح قضية داتا الإتصالات، وضرورة تزويدها للأجهزة الأمنية بالسرعة القصوى، بغية مساعدتها على كشف المجرمين وملاحقتهم، وإعادة الطمأنينة الى نفوس المواطنين.
إن اكثر ما يُثير الاستغراب هو الازدواجية التي تُميّز نمط تعاطي البعض، فمن جهة يدعّي هذا البعض حرصه على المؤسسات العسكرية الشرعية، ومن جهةٍ ثانية نراه السبّاق الى تعطيل عمل هذه المؤسسات من خلال تصدّيه المريب، داخل الحكومة وخارجها، لطلبات الأجهزة الأمنية بالحصول على داتا الاتصالات.
سابعاً- صحيحٌ ان لبنان هو موئل الحريات وملجأ المضطهدين في الشرق، إلاّ أن أزمة اللاجئين السوريين الهاربين من بطش نظامهم، بدأت تُلقي بثقلها بما لا قدرة للبنان وحده على تحملّه.
إن التكتل يطالب الحكومة اللبنانية بالتواصل مع المجتمع الدولي والأشقاء العرب من اجل التخفيف عن كاهل لبنان واللاجئين السوريين على حدٍّ سواء، وصولاً الى إيجاد حلٍّ جذري لهذه الأزمة الانسانية الآخذة في التفاقم يوماً بعد آخر.
من جهةٍ أخرى، يثمّن التكتّل مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من قضيّة إبعاد المعارضين السوريين الى بلادهم في هذه الظروف بالذات، حيث يواجهون حكماً السجن والتعذيب والتنكيل والقتل.
ويستنكر التكتّل في الوقت عينه التهجّم الحاصل على فخامة الرئيس انطلاقاً تحديداً من مواقفه المنوّه عنها أعلاه.
ثامناً- يستنكر التكتل اغتيال الناشط التونسي شكري بلعيد مندداً بهذا الأسلوب في التعاطي السياسي، ومتوجهاً من الشعب التونسي الصديق بأحرّ التعازي، متمنياً في الوقت ذاته ان يعمّ الأمن والسلام والحرية الربوع التونسية وكل ربوع الربيع العربي، بعيداً عن لغة العنف السياسي والاغتيالات.
تاسعاً- يتزامن انعقاد اجتماع التكتل الدوري هذه المرّة، مع حلول ذكرى 14 شباط 2005.
إن تكتل القوات اللبنانية، إذ يتوجّه بالتحية الى روح الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء ثورة الأرز، يعاهد شعب ثورة الأرز ان "نبقى موحدّين، مسلمين ومسيحيين، الى أبد الآبدين آمين".