
عقدت قبل الظهر في قاعة الشرف في مبنى المديرية العامة – ثكنة المقر العام في الأشرفية، ندوة عن حقوق الدفاع بالتنسيق مع مكتب الدفاع لدى المحكمة الخاصة بلبنان، برعاية المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، وفي حضور رئيس مكتب الدفاع لدى المحكمة الدولية فرنسوا رو، ومساعدته هلين أوناك، وممثل مكتب الدفاع في لبنان لوران واستيلين، والمحامية إليزابيت زخريا السيوفي، وعدد من ضباط قوى الأمن الداخلي.
وعرض فيلم قصير عن المحكمة الدولية الخاصة بروندا كنموذج لتحقيق العدالة الدولية، حيث كان رو محاميا في هذه المحكمة ولعب دورا أساسيا في إجراءات المحاكمة، وتمكن من تبرئة أحد المتهمين وتخفيف الحكم عن آخر بعد الاتفاق مع الادعاء، وفقا لنظام المحاكمات في القانون الأنغلوساكسوني على إقرار المتهم بمسؤوليته عن عدم تمكنه من منع حصول بعض الجرائم وأعمال القتل.
وشرح رو مهمات مكتب الدفاع في المحكمة الخاصة بلبنان مقارنة مع ما كان معمولا به من إجراءات في المحاكم الدولية السابقة، مشيرا الى ما قدمته هذه المحكمة من "تطور مهم في مجال القانون الدولي والمحاكم الدولية عبر إنشائها هذا المكتب كهيئة مستقلة عن كل الهيئات المحكمة التي تتألف من مكتب الادعاء – مكتب دفاع – غرف محاكمة – وقلم المحكمة الذي يتضمن للمرة الأولى، قسما خاصا بالمتضررين من الجرائم موضوع المحكمة الدولية يمكنهم من عرض مطالبهم وإبداء آرائهم في سير المحاكمة".
وبعدها، ألقى اللواء ريفي كلمة مرتجلة أكد فيها أنه "لا شك أننا نحن كضابطة عدلية موقعنا في موقع الاتهام، انما نحن نؤمن بالعدالة الموضوعية، من هنا نؤكد دور الدفاع، وهو حق طبيعي للمتهم أو المشتبه فيه. نحن نؤمن بأن العدالة هي التي تؤمن الاستقرار للبنان، ولا شيء غيرها، وكلما كانت العدالة موضوعية مبنية على أدلة علمية كانت أحكامها منصفة ومقبولة من الناس. من هنا أهمية الدور الذي يلعبه مكتب الدفاع والتسهيلات التي تقدم للمحامين الذين يلعبون دور الدفاع لتأمين العدالة".
وتابع: "من موقعي كضابط وكجزء من الضابطة العدلية، أعرف أني جزء من الاتهام، إنما من موقعي الموضوعي، أؤمن بكل أجزاء العدالة بما فيها حق الدفاع. إن العدالة لا تعيد الضحايا والشهداء الذين سقطوا، لكنها تحمي الأحياء والأجيال القادمة والأوطان. ولا شك في أن البديل من تحقيق العدالة هو الدخول في صراعات داخلية وشريعة الغاب، وقد تكون من خلال الثأر والانتقام. فالعدالة تقتص من المجرم فقط، والانتقام يقتص من اناس قد يكونون أبرياء، من هنا أهمية العدالة والدفاع جزء أساسي منها".
وأكد "أن ما ننشده هو العدالة الموضوعية المبنية على الأدلة الحسية المثبتة علميا. نحن في قوى الأمن الداخلي ساهمنا كثيرا في تكوين الملف القضائي الذي وضع بين أيدي لجنة التحقيق الدولية، والقطعة التي قامت بمساعدة اللجنة دفعت لغاية اليوم ثمانية شهداء، وقد يكون اغلبهم او البعض منهم او جميعهم دفعوا ثمنا لهذا الدور، لا شك ان الثمن غال جدا انما العدلة تستحق أن نضحي من أجلها لنحمي أطفالنا واولادنا واجيالنا القادمة وبلدنا".
وفي الختام قدم ريفي لرئيس مكتب الدفاع والوفد المرافق دروعا تذكارية عربون محبة وتقدير.