#adsense

ماذا تقول الأحزاب المارونية في عيد مار مارون؟… كرم لـ”الجمهورية”: القوات هي حزب وطني همّه الدفاع عن الوجود المسيحي في الشرق في إطار دفاعه عن لبنان

حجم الخط

كتبت باسكال بطرس في "الجمهورية":

تُعتبر تجربة الطائفة المارونية السياسية في لبنان من أقدم التجارب وأكثرها تنوّعاً واكتمالاً بين مسيحيّي الشرق. وقد خَبِرت الأحزاب المارونية السياسة من موقعَي السلطة والمعارضة، واتّخذت الخيارات والمبادرات في مفاصل تاريخيّة أساسيّة، وتواصلت مع المحيط المختلِف بحكمة ودِراية ومرونة تُمازِجُها صلابة.

تحدّياتٌ كبيرة تواجه الأحزاب المارونية مطلع العام 2013، وذلك على صعيد دورها السياسي والوطني وقدرتها على نقل هواجس المسيحيين بالنسبة الى التمثيل الصحيح وطرح أفكارها وآرائها تحقيقاً للمناصفة الفعلية بين الطوائف، فضلاً عن قدرتها على أن تكون شريكة أساسية في إدارة شؤون البلاد.

"الكتلة"

رفض زعيم الحزب العميد كارولس ادّه وصف الكتلة بالحزب الماروني، مشدّداً على أنها حزب علماني لبناني. ولفت الى أنّ "تاريخ الكتلة لطالما ارتكز على محاربة الطائفية، تأسيساً لدولة علمانية تخضع للنظام المدني". وقال ادّه لـ"الجمهورية" إن "رسالتنا الانتخابية منذ 65 عاما الى اليوم، تتمثّل بالدفاع عن مبدأ الدائرة الفردية، لتحرير المواطن ومنحه كل حقوقه المدنية"، مشيراً الى "أنّنا كنا السبّاقين بالمواقف التاريخيّة، وحافظنا على صمودنا في وجه التدخلات الخارجية، وبقينا على الحياد وسط الصراعات القائمة بين فريقي 14 و8 آذار".

"الأحرار"

ومن جهته أكد رئيس حزب الوطنيين الأحرار الأستاذ دوري شمعون لـ"الجمهورية" أنّ "الحزب لا تُطبّق عليه صفة "المارونية"، فهو حزب لبناني فقط لا غير"، رافضاً "الربط بين السياسة والدين للوصول الى الكراسي". وقال: "إن مشروعنا السياسي الحالي هو المطالبة بتطبيق القانون الانتخابي الذي ينص على اعتماد الدوائر الفردية الـ 88 على أساس غير طائفي، فنحن ضدّ الطائفية السياسية ضمن المجلس النيابي، على أن تترك الأمور الطائفية لمجلس الشيوخ". وشدّد شمعون على أنّ "سياسة الحزب لم تتغيّر منذ تأسيسه، وهو يقتصر على الدفاع عن لبنان كبلد حر سيّد مستقل".

"الكتائب"

أما نجل الرئيس الشهيد بشير الجميّل نديم فأكد لـ"الجمهورية أن "دور حزب الكتائب السياسي كبير جدا، والحزب يسعى لأن يؤدي دوره كعنصر أساسي في الحياة السياسية والوطنية. وبعد 15 سنة من التهميش خلال الاحتلال السوري، بدأ الحزب عام 2005 يؤدي دوره على الساحتين المسيحية والوطنية، ولا يزال أمامه الكثير لتحقيقه خصوصاً أن هدفه الأساسي يتمثّل في أن يشعر كل مسيحي بالأمن والأمان والحرية والمساواة مع سائر الطوائف الى أقصى حد داخل الأراضي اللبنانية"، مؤكداً أن حزب "الكتائب" هو من "أشدّ المدافعين عن حقوق اللبنانيين والموارنة بشكل خاص، وهو مستعد لتوفير كل طاقاته في سبيل هذه الغاية السامية".

"المرده"

من جهته، لفت عضو المكتب السياسي في تيار المرده الوزير السابق يوسف سعادة، في حديث لـ"الجمهورية"، الى أنّ "بنية التيار مسيحية وليست مارونية، ورسالتنا هي رسالة انفتاح وتعاون وفهم للآخر. فدورنا اليوم كمسيحيين كبير جدا، إذ يجب علينا استعادة دورنا كشريك أساسي في إدارة البلد"، لافتاً الى أنّ "ذلك ممكن من خلال إقرار قانون انتخابي جديد يؤمّن صحة التمثيل، وبالتالي فإنّ مهمّتنا اليوم تتركز في الاستفادة من الفرصة المتاحة واتخاذ موقف موحّد حيال القانون الأمثل". وأكد أنّ "هدفنا هو تفعيل الحياة السياسية من خلال استعادة دور المسيحيين والحياة الديموقراطية، فضلاً عن التوافق كمسيحيين على مسلّمات أساسية، وصولاً الى التعاون مع كل شركائنا في الوطن لتحييد لبنان عن الصراعات الخارجية وإخراجه من المرحلة الصعبة التي يمرّ بها".

"القوات"

وأكد النائب فادي كرم لـ"الجمهورية" أن "القوات ليس حزباً مارونياً بل هي حزب وطني همّه الدفاع عن الوجود المسيحي في الشرق، وذلك في إطار دفاعه عن لبنان، وإن كان يضمّ أكثرية مارونية"، لافتاً الى أنّ "رسالة الحزب وطنية بامتياز، وهي المحافظة على الدولة ومؤسساتها في سبيل بقاء الموارنة والمسيحيين في الشرق".

"الوطني الحر"

وبدوره، قال عضو كتلة التغيير والإصلاح النائب فريد الياس الخازن لـ"الجمهورية" إنّ "للتيار أدواراً عديدة في هذا المجال، إذ إننا، فيما يتعلق بقانون الانتخاب مثلاً، قد ساهمنا في نقل الكلام حول هواجس المسيحيين بالنسبة للتمثيل الصحيح، من مطلب لا أحد يأخذه في الاعتبار، ومن موضوع رفض واتهام و"تابو"، وصولاً إلى رفع السقف للحد الأقصى بالنسبة للمناصفة مع سائر الطوائف، وقد حصد دعم القوى المسيحية كما سلّمت به سائر الطوائف فضلاً عن تأييد بكركي، ما يشكّل إنجازا ضخما". وأشار الخازن الى أنّ "التيار كان منذ التسعينات الى العام 2005 من أكبر المعارضين للوجود العسكري السوري في لبنان، وبعدها تصدّى ولا يزال للفساد الاداري والمالي"، مؤكداً "أننا وصلنا اليوم الى نقطة اللاعودة الى الوراء، فتبدّلت معايير الحياة السياسية وتطورت ولم تعد الأمور "فالتة" كما في السابق".

إذاً، من الواضح أنّ قدر الموارنة وخيارهم هو أن يتمسّكوا برسالتهم التاريخيّة، وأن يكونوا قوة دفع نحو المستقبل في مواجهة التخلّف. وعليه، فإن واجبهم اليوم يكمن في تأدية دور فاعل على المستوى الوطني، من خلال تواصلهم وتفاعلهم مع كلّ الجماعات في رسم مستقبل مشترك لها ولهم، يقوم على المبادئ التي تؤمّن للإنسان حريّته وتحفظ كرامته وتوفّر له العيش الكريم.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل