#adsense

بيضون لـ”المستقبل”: ثبوت تورّط الحزب له تأثير على “اليونيفيل”

حجم الخط

كتب علي الحسيني في "المستقبل":

من مأزق إلى آخر يسير "حزب الله"، فلا يكاد يمر أسبوع إلا ويتم فيه الكشف عن تورطه في أمور أبسط ما يُقال فيها إنها جريمة بحق الوطن وبحق الطائفة التي يدّعي تمثيلها. كعادته يُقدم الحزب على فعلته قبل أن يعود ويتنكر لها، يبيح لنفسه استعمال فائض قوته إن من خلال سلاحه أو عبر سلطته ثم يعود ويسأل عن الجرم الذي ارتكبه مستغفلاً بذلك المجتمعين المحليّ والدولي فقط لأنه يمتلك السلاح.

بعد تحوّل سلاحه إلى صدور اللبنانيين في السابع من أيار العام 2008 وبعد جرائم تزوير الأدوية والأغذية الفاسدة، وبعد التوسّع الديموغرافي غير الشرعي الذي مارسه في عدد من المناطق ساحلاً وجبلاً، وبعد ضلوع عدد كبير من كوادره ومقاتليه بالتعاون والتعامل مع إسرائيل، أبرزهم الرجل الثاني في المقاومة محمد الحاج، حط الحزب هذه المرّة رحاله في بلغاريا مفجراً فيها حافلة للركاب، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص بينهم خمسة إسرائيليين رغم نفي الحزب ضلوعه في هذه العملية.

لم يعد هناك من محرمات يمكن لها أن تقف في طريق "حزب الله" على الإطلاق، فهو أزال كل الخطوط الحمر التي تمنعه من القيام بأي عمل حتى ولو كلفه الأمر حياة مدنيين أبرياء، والكلام هنا ليس عن تفجير الحافلة في بلغاريا فقط وإنما يخص كل الضحايا الذين سقطوا على أيدي عناصر الحزب الإلهي المحصّن بدرع حكومي ساهم في صنعه بشكل أساسي المحور "الممانع" سواء أكان هؤلاء الضحايا من العسكريين أو المدنيين العُزّل في شتّى المناطق اللبنانية.

الأنكى من التصرفات والأفعال التي يرتكبها الحزب من دون حسيب أو رقيب، هو غض رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الطرف عن كل تلك التجاوزات لا بل أكثر من ذلك فهو حاول التستر على بعض جرائم شريكه في الحكم فقط من أجل ضمان بقائه على رأس سلطة سُرقت في ليل حالك على يد عناصر من أصحاب القمصان السود تسهيلاً لتمرير مشاريعه والحفاظ على شعبية لم تعد يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة. وبناء عليه ووفق معلومات مؤكدة أن ميقاتي ورغم محاولاته المستميتة لإبعاد شبح تهمة تفجير بلغاريا عن "حزب الله"، بطلب من الاخير، إلا أن الأمور سارت عكس ما يشتهيه الإثنان بل أصبح قرار الاتهام قاب قوسين أو أدنى من صدوره، وهناك معلومات أن القضاء البلغاري أصبح يمتلك أدلة واضحة تدين الحزب وتزيد من تعميق أزماته.

وأكدت المعلومات أن الحكومة البلغارية أبلغت ميقاتي في منتصف تشرين الأول الماضي بضلوع الحزب في تفجير الحافلة وهو كان عقد لقاءات عدة مع مسؤولين في "حزب الله" لإيجاد مخرج للأزمة إلا أن الفشل كان حليفهم ولاحقهم إلى حين قرب الانتهاء من التحقيقات وثبوت الجرم.

ويرى النائب السابق محمد عبد الحميد بيضون في حديث الى "المستقبل" أن ثبوت تورّط "حزب الله" في هذه الحادثة سوف يكون له تأثير كبير على مهمة "اليونيفيل" في لبنان، إذ إن الدول الأوروبية قد تعمد الى سحب عناصرها من الجنوب وهذا أمر يعرض مهمة الجنود الى مخاطر كبيرة، عدا عن أن المنطقة ستصبح في وضع غليان، لكن الأخطر برأي بيضون هو أن "مهمة اليونيفيل اليوم أصبحت فاشلة، فقائدها لا ينفك يشتكي من ممارسات الحزب والتي تمنع عناصره من القيام بواجبهم".
ويشير بيضون الى أن الحكومة الحالية أصبحت عنواناً ورمزاً للفتنة، وهي من أضعف الحكومات التي مرّت في تاريخ لبنان كونها وجدت من أجل غرض معيّن انتفت أسبابه مع تطورات الوضع في سوريا، "وأريد أن أسأل لماذا لم نرَ وزيراً واحداً في عرسال يوضح لنا ملابسات ما جرى على أرض الواقع؟. فميقاتي لا يجروء حتى فتح موضوع عرسال داخل مجلس الوزراء خوفاً من الحزب الحاكم، فالانقسام المذهبي بحسب بيضون بدأ لحظة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يومها أصرّ "حزب الله" على رفع مسؤولية الاغتيال عن النظام السوري، ومع الأسف فالحزب يعالج الشرخ المذهبي بمزيد من المذهبية، واليوم هناك شبهة تدور حول الثنائي الشيعي المتمثل بالحزب وحركة "أمل" أنهم يسيرون ضمن مشروع يهدف الى خلق دولة علوية شيعية من خلال تقسيم سوريا ولبنان على غرار إنشاء دولة إسرائيل، وما يؤكد هذه الشبهة موافقتهم على قانون انتخابي ينتخب على أساسه كل مذهب نوابه".

ويختم بيضون حديثه متأسفاً "على حزب كان يمتلك رصيداً عربياً كبيراً قبل أن يضيّعه على طريق الشام وداخل الزواريب ويتحول الى أداة مهمتها الدفاع عن النظام السوري ضد شعب أعزل، فيتسيد حكومة تضمه الى مجموعة من المنتفعين همهم اقتسام المغانم مقابل السكوت عن السلاح".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل