#adsense

عتب على قدر المحبة بين “القوات” وبعض “المستقلين”

حجم الخط

لا تخفي أوساط حزب "القوات اللبنانية" في جلساتها المغلقة عتبا على حلفاء وأصدقاء في قوى 14 آذار وكذلك على وسائل إعلام اتسمت مواقفها بالحدة في التعبير وحتى بالتشكيك في النيات والخلفيات، بعيد إعلان "القوات وحزب الكتائب اللبنانية تأييدهما فكرة "اللقاء الأرثوذكسي" لقانون الانتخاب.

وتستغرب استعجال الاجتماع في منزل النائب بطرس حرب والبيان الذي صدر بعده وتعليقات لبعض الشخصيات والكتّاب، سواء في مقالات وتصريحات أو على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي" الفايسبوك" وغيره، وقد وصل عدد منها إلى حد التجريح الشخصي. كما تعجب لسماح بعض الشخصيات لنفسها بتصنيف مكونات قوى 14 آذار بين مبدئيين وغير مبدئيين، وملامستها مستوى المزايدة من خلال تعابير تعظم أخطار ما ذهب إليه حزبا "القوات" والكتائب والكلام على أن المقصود من مشروع "الأرثوذكسي" هو الوصول إلى المثالثة بدل اتفاق الطائف، والخروج على الدستور والعيش المشترك والعودة إلى مشاريع برزت خلال الحرب.

وتذكّر بأن حزب "القوات" هو في أصل 14 آذار، الباقية ثابتة على مبادئ السيادة والحرية وإقامة العدالة والسعي إلى بناء الدولة ولن يهزها خلاف في وجهات نظر على قانون الانتخاب الأنسب. على ما قال الدكتور سمير جعجع لجريدة "النهار" كذلك تذكّر بمسارعة "القوات" إلى مساندة حلفائها في الأوقات الصعبة من غير سؤال ولا أدنى تذمر، ومن دون تشكيك في خلفيات طبعاً، تماماً على غرار ما فعلت في مرحلة مشروع "السين- سين" الذي ترجمته بتفاهم "سعد- سمير".

وتلفت إلى أنها أطلعت الحلفاء لا سيما في "تيار المستقبل"، مراراً وبإلحاح وعلى مدى أكثر من سنة على ضرورة التعجيل في التفاهم على قانون جديد للانتخاب، لأنها ليست في وارد السير بإبقاء "قانون الستين" المجحف في تمثيل المسيحيين، وهي إن أقدمت على هذا العمل غير المنطقي بابقاء "الستين" فإنها تعرض نفسها والجمهور المؤيد لقوى 14 آذار لموجة استياء عالية ستعبر عن نفسها حتما في صناديق الاقتراع. وتضيف أنها لم تلق جواباً شافياً إلا بعد مضي وقت طويل، وعندما وافق الحلفاء على مشروع الدوائر الخمسين الذي لا يزال مطروحاً على الطاولة بقيت ناقصة القدرة على توفير الأكثرية النيابية المؤيدة له من أجل إمراره في البرلمان.

عند ذلك وجد حزبا "القوات " والكتائب نفسيهما مضطرين إلى الموافقة على "الأرثوذكسي" في بكركي والإلتقاء عليه مع "تكتل التغيير والإصلاح" و"تيار المردة" برعاية البطريرك الماروني، على أمل أن يحرك المياه الراكدة ويدفع جميع الأفرقاء المعنيين إلى حلول وسطى تقوم على المزاوجة في مشروع القانون بين النظامين النسبي والأكثري. لم تدر في أذهان القيمين على "القوات" أي فكرة عن احتمال استعجال بعض الشخصيات "المستقلة" إطلاق صفات على ما ذهبت إليه القوى المسيحية الرئيسية في بكركي، وتحذيرات توحي بإمكانية أن يكون الحزبان المسيحيان في 14 آذار قد خرجا عنها وعليها.

لكن الملاحظات هذه التي تسوقها أوساط "القوات" لا تتجاوز عتبة "العتب على قدر المحبة" تاركة للأيام الآتية أن تزيل بقايا اللوم إذا ما كان قد بقي منه شيء، خصوصاً أنها لا تنفي عدم حصول تنسيق في الشكل الكافي لاعتبارات تتصل بأهمية التكتم في تلك المرحلة.

في المقابل يقول "المستقلون" في جلساتهم إنهم لم يفهموا سلوك "القوات " والكتائب في حينه، إذ وضعا في جيبهما موافقة الحلفاء على مشروعهما الدوائر الخمسين وذهبا إلى بكركي ليوافقا على "الأرثوذكسي" ويدافعا عنه بقوة وتكرار، مما أعطى انطباعاً بأنهما على أبواب الإنتخابات النيابية غلّبا الحسابات الفئوية على المبدأ العام وتخليا عن فكرة التحالف المسيحي – المسلم الذي حقق معجزات، لا سيما منها انسحاب الجيش السوري واستخباراته الظاهرة من لبنان وتشكيل المحكمة الدولية. وعلى مدى أيام بدا أن الحزبين المسيحيين أصبحا في مواجهة مع الحلفاء المسلمين تحت راية بكركي وفي خندق سياسي واحد مع الجنرال ميشال عون والنائب سليمان فرنجية.
يضيف "المستقلون" أنهم فعلاً عبروا عن رأيهم الحقيقي الرافض تمزيق النسيج الاجتماعي للبنانيين من خلال مشروع "الأرثوذكسي".

المصدر:
النهار

خبر عاجل