وسط تقليل الانعكاسات على الحكومة
الاتهام البلغاري: تداعيات بوجوه متعددة
وهذا التقويم للامور توافق عليه ايضا اوساط سياسية معارضة. الا ان لهذا الاتهام مع ادراج الحزب على لائحة التنظيمات الارهابية ام لا وعلى اي مستوى كان يخلف في رأي هذه الاوساط تداعيات بوجوه عدة ليس اقلها ما سارعت كندا مثلا الى التخوف منه من اللبنانيين المجنسين لديها وما يمكن ان يلحق بلبنانيين كثر لاحقا في اوستراليا ايضا باعتبار ان المتهمين يحملان جنسية البلدين المعنيين وصولا الى الدول الاوروبية حتى من دون اجراءات معلنة. ذلك ان تصنيف الحزب اوروبيا من ضمن التنظيمات الارهابية يفترض ان يلحظ تضييقا لتحركات لبنانيين بغض النظر عن كونهم ينتمون الى طائفة معينة ام لا في ظل الالتباس حول الهوية الطائفية في الخارج ومراقبة لهذه التحركات في الدول الاوروبية على صعيد اي نشاط تمويلي او اي نشاط يشتبه فيه. وهذا لن يكون سهلا ان في اطار منح تأشيرات الدخول الى الدول الاوروبية او في الاقامة والعمل هناك. ويعطي البعض امثلة في هذا الاطار التضييق الذي يواجهه اللبنانيون في بعض الدول الخليجية على وقع اتهامات للحزب بمسؤوليته عن تدخل او تورط في نشاطات ذات طابع امني سياسي في هذه الدول او في جوارها بحيث لا يجوز التقليل من اهمية هذه الاجراءات او الآثار التي تتركها.
وجه آخر من تداعيات هذا الاتهام مع ادراج الحزب او جناحه العسكري من ضمن التنظيمات الارهابية تعميم هذه الصفة في هذه الظروف على مستوى يكاد يكون دوليا شاملا اذا اضيفت المواقف الاوروبية الى المواقف الاميركية المعلنة والى التحفظ العربي والخليجي الكبير على الحزب تبعا لاعتبارات متعددة تتصل بكونه الذراع الايرانية في لبنان في ظل خلافات جذرية لايران مع الدول العربية، وعلى وقع التوتر السني الشيعي في المنطقة اضافة الى اتهامه بمسؤوليته عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول عدة ولم ينفها الحزب. وهو امر قد يضعه في موقع صعب خصوصا مع غياب التغطية الجامعة له في الداخل اللبناني ووجود اشكالية كبيرة حول استمرار سلاحه وخدمته مشاريع اقليمية في لبنان ومن خلال القائه ظلالا اضافية حول البعد الاقليمي والدولي لعمله.
ثمة من يعتبر ان الاتهام البلغاري والضغط الاميركي على الاتحاد الاوروبي لادراج الحزب على لائحة التنظيمات الارهابية يهدف الى ممارسة مزيد من الضغط على ايران في ملفها النووي. وشأنهما في ذلك شأن ما تراه ايران والحزب في الازمة السورية وفق اعتقاد يعلنه المسؤولون الايرانيون ان سوريا مستهدفة لاستهداف محور ما يسمى المقاومة والممانعة وهو يطاولها ايضا. ولن يكون سهلا بالنسبة اليها ان تكون حليفة نظام يتحمل مسؤولية قتل شعبه من جهة ومرشح للانهيار والسقوط ولا يقبل المجتمع الدولي بقاءه وربيبة تنظيم يوسم كليا او جزئيا بالارهاب بما من شأنه وفق ما يخشى هؤلاء ان يشكل اضعافا لايران في موقعها التفاوضي مع الدول الكبرى زائد المانيا حول ملفها النووي وان يضع هذه الاوراق في موقع المساومة ايضا. ويذهب هؤلاء الى حد الربط بين توقيت اعلان الاتهام من بلغاريا لعنصرين من "حزب الله" والتحضير لانعقاد اجتماع قريب للدول الكبرى مع ايران في كازاخستان بعد انقطاع ثمانية اشهر. وقد ادرج هؤلاء نفي ايران اي ضلوع لها في تفجير بورغاس بعدما اتهمت بلغاريا عناصر من "حزب الله" في اطار استباقها اي ربط لها بالموضوع مع ما يمكن ان تتعرض له من عقوبات او على الاقل ما يمكن ان تتعرض له من ضغوط نتيجة لذلك نظرا الى كونها مرجعية الحزب على كل المستويات.
