تتحدث معطيات ديبلوماسية، عن إمكان تبدل الأمور بشكل كامل في سوريا في وقت غير بعيد، وفي ضوء القمة الأميركية الروسية التي يجري التحضير لها بين الرئيسين باراك أوباما وفلاديمير بوتين، والتي يرتقب أن تنعقد مطلع الربيع المقبل.
وسيتم في القمة وضع أجندة للموضوع السوري وسبل التعامل معه في المرحلة المقبلة، وسط كلام عن احتمال حصول تسوية ما. وهناك اتصالات تحصل حالياً بين أطراف دوليين للنظر في كيفية قبول المعارضة السورية التفاوض مع النظام، وفي ظل أية شروط. لذلك فإن أي تسوية قد تحصل ستكون على أساس القمة التي يعد لها، الأمر الذي سيظهر بوضوح مستقبل سوريا، ولا يزال المطروح في الأساس حكومة تتمتع بصلاحيات كاملة، وليس بعيداً عن التداول أيضاً حكومة مستقلة عن النظام مع انتقال صلاحيات الرئيس اليها، مع بقائه لسنة 2014 المقبلة، أي الى حين اجراء الانتخابات، وهو غير وارد في قاموس المعارضة، ومطروح أيضاً النظر في بقاء الرئيس السوري بشار الأسد حتى الانتخابات أو خروجه من الحكم قبل ذلك والطريقة التي يجب أن يخرج بها، وهو مستحيل القبول به من جانب الشعب أو حتى البحث فيه.
والقمة تعقد بين الدولتين الأكثر تحكماً بمصير الملف السوري على المستوى الخارجي، وستدرس التكلفة التي تترتب على الموضوع انطلاقاً من مصلحة كل دولة، لا سيما وان الدولتين لن تتنازلا عن مصالحهما في المنطقة، وهذه المصالح بدأت تتعزز مع ازدياد فرص وجود الغاز والنفط في البحر المتوسط، لكن القمة ستضع رؤية لسبل التعامل مع المرحلة المقبلة، ان كان في ظل سقوط الأسد أو في ظل بقائه حتى 2014.
وتلفت هذه المعطيات، الى أن واشنطن مدركة أن موسكو بدأت تقتنع بتضاؤل فرص الأسد، لكن ذلك لا يعدّ تغييراً في الموقف الروسي، بل انه تغيير في التقويم الروسي للوضع السوري. من هنا بدء الادراك الروسي بأن التغيير في سوريا يجب أن يحصل.
وأفادت مصادر ديبلوماسية غربية، ان الموفد العربي والدولي لحل الأزمة السورية الأخضر الابراهيمي سعى من خلال خطته الى أن يُخرج الأسد من السلطة في ظل حكومة انتقالية، لكن الأسد لم يرضَ. على الأرض الأسد غير قادر على الحسم، والمعارضة أيضاً غير قادرة على ذلك. وبما ان توازن القوى على الأرض يترافق مع توازن ديبلوماسي في مجلس الأمن، فإن الأزمة مرشحة لأن تطول. حتى ان الولايات المتحدة ليست في وارد تسليم المعارضة، كما انها تحجم عن تقديم مضادات للطيران للمعارضة وهو السلاح الأكثر طلباً لديها، وليست لدى واشنطن اتصالات مع الثوار، كما انها تخشى الأصولية والتطرف. وخلال هذا الشهر سيحسم الاتحاد الأوروبي موقفه من تسليح المعارضة لا سيما بمضادات الطيران، لكن هناك خشية دولية من أن يكون هذا التوجه مؤذيا، بحيث ان كل ذلك قد يكون عرضة للضرب.
وثمّة قناعة دولية، بأن الحل السياسي للأزمة السورية يبقى الأفضل، بحيث يترك الأسد منصبه بالتوافق وتشكل حكومة ائتلافية من عناصر مقبولة من النظام ومن المعارضة بحيث يكون هناك انتقال سلمي للسلطة. لكن حتى هذا الخيار لم تتوافر بعد الظروف لإنجازه.
وما يضايق الأميركيين، هو تسليح الاسلاميين المتطرفين، لذلك تسعى واشنطن الى ان يمر كل تسليح عبر الائتلاف الوطني السوري. ومن البديهي انه اذا ما تسلم طرف سلاحاً أكثر من طرف آخر، سيؤدي به الى السيطرة على الأرض، وبسبب التمويل الضعيف للمعارضة الشعبية العلمانية هناك قلق من مسار التسليح وانعكاساته.
وتشير أوساط ديبلوماسية واسعة الاطلاع، الى انه عندما تترك قضية ملتهبة ومفتوحة لتأخذ وقتها، يعني ان هناك ارادة دولية بفتح مجال البيع والشراء فيها للاستفادة وللافادة ولاعتبارات عديدة.
وليس لدى الأوساط ادنى شك، من ان دور الاسد انتهى بالنسبة إلى واشنطن، لكن حتى في مجال ازالته، تريد الولايات المتحدة الاستفادة، والسؤال المطروح هل تخسر واشنطن اذا ما استجمع السلفيون والمتطرفون انفسهم في سوريا وتقاتلوا مع الاسد؟ كل فريق سيساهم في فناء الفريق الآخر. والنتيجة الواضحة، ان الرابح الأساسي هو واشنطن. مع الاشارة، وفقاً لهذه الأوساط، الى ان كل فريق يحتاج الى ان تتحالف واشنطن معه. كذلك اذا ما غادر الأسد الى اللاذقية بحماية روسية، فهو لم يستعمل أو يستثمر القوة العسكرية العلوية بعد، فهل يسعى الى استعمالها كنواة جيش له لكي يتمكن من الخروج؟ مشكلة المعارضة انها ليست متجانسة، وهناك تفاوت في وجهات النظر في ما بينها. وهناك تخوف كبير، من انه اذا ما نجحت المعارضة وأسقطت دمشق، من ان تبدأ بنزاع داخلي حقيقي أي بين السلفيين من جهة والثوار الاساسيين والجيش الحر من جهة ثانية، ما يؤدي الى القول ان مشكلة سوريا متشعبة، وهي قد لا تنتهي بخروج الاسد من العاصمة، اذا لم يحصل حل سياسي، وثمة قلق فعلي من ان الحرب قد تستمر وستأخذ وقتاً، حتى ان أتباع الاسد قد يلجأون الى المشاركة في الحرب.
هناك سؤالان مطروحان لدى الأوساط، الاول، هل الموضوع السلفي في المنطقة مسموح به أميركياً أم لا، ولذا محاربته ستكون بوسائل غير مباشرة؟ وهل ان استمرار القتال في سوريا اذا لم ينجح اي حل سيؤدي الى السعي الى حل ازمات المنطقة من ايران والعراق وغيرها من ضمن الازمة السورية؟