#adsense

توزيع أدوار أو «حَرَد» بين ميقاتي و«حزب الله»؟

حجم الخط

لوحظ في الأيام القليلة الماضية وجود نزاع خفيّ نتيجة تباين في الآراء بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي و«حزب الله»، وذلك على خلفية موقف الأوّل من الاتّهام البلغاري للحزب بتفجير الحافلة في مدينة «بورغاس» البلغارية.

فقد عبّر ميقاتي عفويّاً وبلا أيّ تحفّظ، عن تجاوب حكومته مع أيّ مطالب بلغارية أو أوروبّية عموماً واستعداده للتعاون، الأمر الذي أثار حفيظة "حزب الله". وكشفت معلومات عن اتصالات جرت على خط قوى 8 آذار لاتخاذ موقف حاسم من الادّعاء البلغاري والحملات الدولية على الحزب، وثمّة من طالب بإدانة موقف رئيس الحكومة، إلّا أنّ اتصالات أجراها بعض المسؤولين في "حزب الله" وضمن دائرة ضيّقة، من أجل عدم زجّ ميقاتي والحكومة في هذا الشأن، لأنّ ذلك سيترك تداعيات سلبية على الوضع الحكومي، ما قد يعطي قوى "14 آذار" فرصة للإفادة من هذه المستجدّات.

وفي سياق متصل، نُقل عن أوساط في "حزب الله" تفهّمه لموقف ميقاتي للحفاظ على حكومته، وهو ما كان دفعه إلى موقفه الذي اتّخذه في شأن قضية عرسال من أجل التناغم مع بيئته السنّية سياسيّاً وانتخابيّاً، وبالتالي ثمّة مصالح مرتبطة به في أوروبا تدفعه إلى التعاون والتواصل مع هذه الدول، وتلك قضايا يتجاوزها "حزب الله" في هذه المرحلة منعاً لأيّ اهتزاز حكوميّ. وعُلم في هذا المجال أنّ الحزب عمّم بطريقة غير مباشرة على قيادييه ومحازبيه وحلفائه عدم التعرّض لميقاتي، لأنّ هناك ظهوراً إعلاميّاً للأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله السبت المقبل، وتشير الأجواء إلى عناوين أساسية وتصعيدية في آن، سيتناولها السيّد نصرالله، وتحديداً الردّ على اتّهام الحزب بتفجير حافلة "بورغاس"، والردّ على الرئيس سعد الحريري، الذي هاجم الحزب في حواره المتلفز الأخير، ما يوضح صورة موقف نصرالله حول موقف الحكومة من مطالبة المجتمع الدولي بوضع الحزب على لائحة الإرهاب، وترقّب ما سيقوله عن الحكومة في شأن موقفها، ولا سيّما موقف رئيسها، حول التعاون مع بلغاريا والمجتمع الدولي في هذا الصدد. وتحدّثت المعلومات عن أنّ ما سيقوله الأمين العام لـ"حزب الله" حول الحكومة لن يتخطى الانتقاد الناعم، وذلك على خلفية عدم التفريط بالحكومة في هذه المرحلة، لا بل إنّ الحزب متكفّل بدعمها على كلّ المستويات.

وفي المقابل، هنالك أجواء تصبّ في سياق الحديث عن عملية توزيع أدوار بين ميقاتي و"حزب الله" للحفاظ على علاقة الحكومة بالمجتمع الدولي، إذ ليس بمقدور ميقاتي إلّا اتّخاذ هذه المواقف المتعاونة، فيما يُنقل عن بعض الديبلوماسيّين الغربيّين أنّ ما يحصل حاليّاً يتعدّى مناورة ميقاتي ومكابرة "حزب الله" وأيّ عملية لتوزيع الأدوار، في اعتبار أنّ ثمّة إرادة غربية جدّية في وضع "حزب الله" على لائحة الإرهاب ومعاقبته عبر إجراءات قد تُتَّخذ في لبنان والخارج، خصوصاً على المستويات الماليّة وملاحقة رجال أعمال ومتموّلين وشركات ومؤسّسات لأشخاص متعاطفين مع الحزب.

من هذا المنطلق، ترى مصادر متابعة أنّ في ضوء ما حصل في عرسال، إلى ما حصل في بلغاريا، والموقف الأوروبي المتضامن معها ضدّ "حزب الله"، وتراكم الملفّات بأشكالها وأنواعها، فإنّ الفرصة هنا قد تكون مؤاتية لميقاتي للاستقالة والتخلّص من هذه الأعباء وأثقالها، إلّا إذا استمرّت لعبة توزيع الأدوار قائمة إلى حين موعد الانتخابات النيابية، ذلك أنّ "حزب الله" يعتبر أنّه ما زال ممسكاً بالحكومة ومكوّناتها، خصوصاً أنّ رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، وعلى الرغم من موقفه المناهض للنظام السوري والمؤيّد للمعارضة، لا يفكّر في الاستقالة من الحكومة خوفاً من الفراغ، الأمر الذي يريح "حزب الله" والنظام السوري خصوصاً، حيث تشكّل له الحكومة الميقاتية اطمئناناً لأنّ غالبية مكوّناتها تكنّ له الولاء.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل