جميل جداً الالتفاف الشعبي حول الجيش الوطني والسلاح الشرعي …
وجميل جداً ان يهب اللبنانيون من كافة المناطق في التعبير عن تعاطفهم ودعمهم وتأييدهم للجيش والدولة والسلاح الشرعي… لكن وبغض النظر عن هذه الظاهرة الجماهيرية الجميلة والوطنية المطلوبة ( بشكل حضاري وومن دون قطع طرق بهمجية وحجز المواطنين لساعات في سياراتهم) – لا نستطيع الا التساؤل ونحن نستمع الى المواقف المزايدة في دعم الجيش والدولة من اطراف سياسية في طليعتها "التيار الوطني الحر" رئيساً ونوابا وقيادات فيه – عما اذا كان كلام هؤلاء صادقا ومعبراً عن قناعاتهم ام انهم يعانون من انفصام مرعب في الشخصية ؟
فاذا كانت حوادث عرسال الاليمة أخيراً قد ايقظت لدى اللبنانيين وعن حق – حمية الدفاع عن الجيش ورفض التعديات عليه – فاننا نتساءل عن التعديات الكبيرة التي ترتكب يوميا ليس بحق الجيش اللبناني وحسب بل بحق الدولة اللبنانية بكافة مؤسساتها من قبل من يقبض من حلفاء "التيار الوطني الحر" على مفاصل القرار الرسمي ونقصد بالطبع "حزب الله".
ونسأل:
أليس من يرفض تسليم سلاحه للجيش اللبناني على شاكلة هؤلاء الضالعين في العمل الارهابي ضد الجيش في عرسال؟
أليس من يبني مربعات امنية في مناطق لبنانية مغلقة ويقيم قوانينه وشرائعه ويفرض على الجيش اللبناني التعاطي معه من الند الى الند كقوة عسكرية وسياسية موازية لسلطة الدولة – يتعدى على الجيش وسلاحه وهيبته ويضرب للدولة وسلطانها الشرعي على اللبنانيين ؟
أليس من يقتل ضابطا طيارا كان يقود مروحيته فوق ارض لبنانية مفتوحة للجيش الوطني السيد على ارضه ويهرب الفاعلين من المحاكمة والعقاب يضرب هيبة الجيش والشرعية؟
أليس من ينبري بعد حادثة الصدام بين الجيش اللبناني والاسرائيليين في العديسة الى اعتبار الجيش اللبناني تحت حماية سلاح اخر ان دعت الحاجة يضرب صدقية وهيبة هذا الجيش الوطني ومعنوياته؟
ان كان لقوى "14 اذار" فضل فهو في انها تنادي منذ نشأتها بالدولة القوية القادرة وبالجيش الوطني الذي لا سلاح فوق سلاحه ومحل سلاحه…
ان كان لقوى "14 اذار" دور تأسيسي فهو في كونها تناضل للدولة ولشرعية الدولة وسلاح الدولة وقضاء الدولة وقوانين الدولة ودستور الدولة… لا لمحور ايراني – اسدي يدعي المواجهة مع العالم… ولا لمخططات تأمرية على دول العالم واعمال ارهابية تزعزع استقرار الاخرين بقدر ما تهز من مصداقية ونقاوة صورة الدولة اللبنانية وبالتالي مؤسساتها السيادية وفي طليعتها الجيش اللبناني.
عام 1990 وعندما بانت في الافق بوادر قيام الدولة القوية السيدة، بادرت "القوات اللبنانية" الى تسليم سلاحها للدولة وخضوعها للشرعية… فلما لا يحذو الاخرون اليوم حذوها ان كانوا فعلا يحبون الجيش والشرعية وبخاصة "التيار الوطني الحر" فيكون السند في اقناع حليفه؟!! هكذا نحب الجيش ونصون كرامته … بالافعال لا بالشعارات وقطع الطرق والمواقف الديماغوجية…
