#adsense

” إبراء ” ذمّة مارون

حجم الخط

التطوّرات العاصفة حول لبنان، وفيه ، منذ عاميْن وإلى مدى غير منظور، تفرض على المسيحيّين، والموارنة تحديداً، رفع سقف الوعي السياسي التاريخي ، والإرتقاء من " جهادهم الأصغر " في شؤون الحصص الإنتخابيّة وحالة الخَدَر العقلي الناتج من الخوف والتخويف، إلى " جهادهم الأكبر " في تجديد رسالتهم العريقة وتفعيلها، كي يبقى لهم حضورهم الخلاّق في الولادات السياسيّة، وتحوّلات محيطهم وبيئتهم.

لا يحقّ لأهل الرسالة الحضاريّة أن يحتفلوا بعيد شفيعهم هذا العام، كفولكلور سنوي يقتصر على القداديس وبروتوكولات التهنئة واللقاءات. فيعجّ 9 شباط بالنشاطات، ويستعيدون في اليوم التالي رتابة دورانهم على أنفسهم، والتهافت على اقتناص الفرص لتسجيل نقطة سياسيّة هنا، أو قطف صوت إنتخابي هناك.

الأداء الذي قدّمه بعض أعيان الموارنة، في الأسابيع الأخيرة، لم يكن مثاراً للإعتزاز ، بل كَشَفَ تسابقهم إلى الكسب السياسي السريع، مرّةً بالرهان على فريق أو آخر، ومرّةً تحت هاجس المناصفة كلعبة أرقام جافّة وخاوية.

وكأنّهم ينزلقون بدون إدراك إلى إثارة نزاعات لم تكن سابقاً، بين 13 مذهباً مسيحيّاً، وإقفال الباب على تاريخهم في تطوير العلاقات وتفعيلها بين الأطياف والطوائف، وإفساد خميرهم في إنضاج الحداثة.

أخطر ما يرتكبه هؤلاء هو تحويل المسيحيّين إلى رقم حسابي في دفتر الحياة السياسيّة، وفي مصير لبنان والشرق.

والأشدّ خطورة هو الإنحدار بخطابهم من زمن كبارهم وعقلائهم إلى غفلة صغارهم ومهووسيهم.

من صناعة الحضارة ونشر القيَم إلى لوثة " إصلاح " الطرق بقطعها، و" تغيير " الزفت بإحراقه ! إنّهما إصلاح قطْع وتغيير زفت. فيروس ممتنع عن الشفاء.

الأسوأ في حالة الموارنة الراهنة هو العَوَر الذي أصاب بعضهم:

يَرَون الصراع ضدّ نظام سفّاح في سوريّا " إرهاباً "، وتفجير حافلة سيّاح في بلغاريا " مقاومة ".

يعتبرون إسلام " حزب الله " محيياً، وإسلام " المستقبل " قاتلاً.
عندهم أنّ سامر حنّا "مرحوم " قَتَلَه" مقاومون "خطأً، وبيار بشعلاني شهيد قتله" تكفيريّون" عمداً.

وأنّ قتيليْن من لاسا شهيدان، وشيخيْن في عكّار قتيلان.

وأنّ ما صرفته حكومة السنيورة سرقة " إبراؤها مستحيل "، وما يهدره وينهبه وزراؤهم وحلفاؤهم " مال نظيف " يجب أن نطوّبهم عليه قدّيسين.

وأنّ عمليّات القتل الجماعي التي يرتكبها نظامهم " الديمقراطي " دفاع عن النفس، بينما دفاع الشعب السوري عن نفسه "أعمال إرهابيّة".

وأنّ الحجّ إلى بْراد النظام عودة إلى الجذور وتقوى، فيما الإنفتاح على البيئة العربيّة والإسلاميّة الأوسع ردّة محرّمة وكفر.

أخذوا من الإرشاديْن الرسوليّين " لا إله "، وأهملوا " إلاّ الله ": تحالفوا مع أقليّات واستعْدوا الأكثريّة. صنّفوا أنفسهم مع الأقوى بالسلاح في وجه الأقوى بكلّ الموازين الأخرى ، وأهمّها الجغرافيا والديمغرافيا.

هذه الشيزوفرانيا في الجسم المسيحي ، منذ 6 شباط 2006 ، هي التي يجب وضعها على مشرحة العلاج، في ذكرى مار مارون . لئلاّ تتمدّد 6 شباط على 9 شباط ، وتخنقها !

ذات مقال قبل سنوات، كتبت أنّ على القيادات المسيحيّة الذكيّة والواعية ( المارونيّة تحديداً )، أن تلتزم قاعدة ثلاثيّة في التعامل مع المسلمين : لا تخوين للسنّة ، لا تخيير للشيعة، لا تخويف للدروز.

فليس للمسيحيّين أيّ مصلحة في التحالف مع طائفة ضدّ أخرى، كما فعلت " ورقة 6 شباط " ، وقد رأينا وعشنا آثارها السلبيّة ، من الإعتصام وانقلاب الدواليب إلى حرب تمّوز و7 أيّار وقمصان الحكومة والإغتيالات ومحاولات الإغتيال .. إلى تقديس سلاح " حزب الله " " البريء " من دم المدنيّين والعسكريّين !

خير ما يفعله الموارنة اليوم، وهم يستلهمون رسالة شفيعهم، أن يوقفوا هذا الإنحراف عنها.
فليس مستحيلاً " إبراء " ذمّة القدّيس مارون من شذوذ بعض أتباعه الأبالسة … وشعوذتهم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل