أكد النائب نضال طعمة أن ذكرى الرابع عشر من شباط ستبقى الملهمة الأولى لأحرار الشرق العربي.
وقال في لقاء حواري مع مخاتير ومهتمين بالشأن العام: "شكلت الالتفافة الشعبية حول الجيش اللبناني، بعد كل ما جرى في عرسال مؤشرا مهما على قدرة الشعب اللبناني على تجاوز العصبيات بكل أنواعها، وتبنيه روح المواطنة بعيدا عن لغة الانتماءات الطائفية، فها هم اللبنانيون بمختلف انتماءاتهم ومناطقهم يؤازرون جيشهم، ويؤكدون أنه الضمانة الحقيقية لاستقرار بلدهم".
أضاف: "علينا جميعا أن نتعظ مما جرى، ونستفيد من تجارب الحروب القاسية التي مرت على بلدنا، فلا نسمح للفتنة بالدخول من باب إضعاف الجيش أو إستغلاله، أو تصويره على أنه لفريق دون الآخر. وإذ أكدت قيادة الجيش في أكثر من مناسبة حرصها على أهالي عرسال، وأنها لا تستهدفهم، إنما تسعى لتحميل المرتكبين والمسؤولين عن الحادثة المسؤولية، ومعظم اللبنانيين مع عدم التعميم، وعدم دخول الجيش في مواجهة مع أهله وناسه".
وتابع: "لفتني منذ أيام قليلة حديث والد الشهيد النقيب بشعلاني وهو يطلب إخراج قضية إبنه من بزار الاستغلال السياسي، وحسنا فعل، ويا ليت هؤلاء المغالين، والمستغلين، الذين يحاولون أن يصوبوا سياسيا، وربما انتخابيا على فريق في البلد، يدركون فداحة ما يفعلون، فالعزف على وتر العصبية لا يجلب إلا رقص دببة الفتنة. كما كان ملفتا ما جاء في المؤتمر الصحفي الذي عقده زميلنا النائب خالد زهرمان من دار عائلة الشهيد ابراهيم زهرمان في عكار، حيث أكد ثقة العائلة بحكمة قائد الجيش، وأن سقف مواقف العائلة هو البيان الذي صدر عن دولة الرئيس سعد الحريري.فهل من يتعظ من المصطادين في المياة العكرة؟"
أضاف: "أيام قليلة تفصلنا عن ذكرى إغتيال شيخ الشهداء دولة الرئيس رفيق الحريري الذي أرسى مدرسة روى مبادءها بدمائه الزكية، فأزهر ربيع الحق في لبنان تأكيدا على التزام الدولة أولا بعيدا عن كل تطرف وتعصب. وكما ألهم الشهيد الكبير في حياته أبناء الحياة فالتزموا ثورة الأرز في لبنان، رافضين كل تبعية، كذلك كانت مدرسته الملهمة الأولى لأحرار الشرق العربي، الذين يعيشون مخاض الولادة الجديدة. ومسؤوليتنا في لبنان أن نبقى تلك الجذوة المثال التي تنير دروب الحق، وسنستمر وفاء لدماء كل الشهداء، لنستحق لبنان الذي نحلم به".
وقال: "لعل من مسؤولية جميع القوى السياسية دون استثناء اليوم، بل من واجبها في مثل هذه الظروف، أن نسعى إلى خلق الأجواء الملائمة لنتوصل إلى توافق مبدأي على قانون الانتخاب. ونرى أن المبادرة المرنة والقابلة للنقاش التي أطلقها دولة الرئيس سعد الحريري لم تلق سوى التشدد والتصلب من الفريق الآخر، والتمسك بقانون يخالف الدستور، ويكرس الفئوية والطائفية، مع علمهم أن ظروف البلد وموازين القوى فيه لا تسمح بتمرير هكذا قانون، وكأن المطلوب تطيير الاستحقاق الانتخابي إلى أجل غير معلوم، ما يشكل ضربة قاسية للمعايير الديموقراطية التي يشكل احترام المهل الدستورية أحد أهم مبادئها".
وأسف أمام بعض ما يجري على الساحة الداخلية، "أن تنقلب الأدوار رأسا على عقب، ويتحول الضحية إلى متهم. فإسقاط الحصانة عن النائب بطرس حرب تجعلنا نتساءل إلى أين وصلنا؟ فكلنا سمعنا على شاشات التلفزة أحد السياسيين يتهم فخامة رئيس الجمهورية بالارتهان للخارج، ملوحا بملفات ما في فرنسا، ومر الموضوع، ويبدو أنه سيمر. فيما الإشادة بموقف الرئيس المحرك للقضايا المحقة يستدعي رفع الحصانة. لماذا سياسة الصيف والشتاء تحت سقف واحد، أهكذا نبني الدولة؟"
وتعليقا على إتهام بلغاريا لعناصر من "حزب الله" بتفجير حافلة على أراضيها، قال: "نتخوف وبصراحة من إرتدادات هذا الملف على لبنان. نحن لا نساوم على حقنا في مواجهة العدو الصهيوني، وفي الدفاع عن أرضنا وبلدنا وكرامتنا، ولكن الملعب يجب أن يبقى مضبوطا، ولا يجوز أن نخترق سيادة أي دولة أخرى. إن وجود "حزب الله" اليوم في الحكم، يشكل خطرا حقيقيا على علاقات لبنان الدولية المتأزمة أصلا، في حال ثبت تورطه في العملية. ونرجو أن تكون القضية في إطار الحملات الهادفة إلى تشويه صورة الحزب كما يقول، لأننا اليوم بغنى عن دفع ضريبة جديدة، يتكبدها أبناؤنا في المغتربات من خلال تشدد الدول تجاههم، بشكل طبيعي، كردة فعل على الحادثة".
أضاف: "وإذ يصادف اليوم تنصيب غبطة البطريرك يوحنا العاشر، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، في كنيسة الصليب في دمشق، نستبشر خيرا أن الله افتقد رعيته براع تليق به الأمانة، آملين أن تنتهي جلجلة الشعب السوري ويبزغ فجر السلام والحق فيها، وفق ما تشتهي إرادة الناس الحقيقية، متمنين لصاحب الغبطة التوفيق في شهادته، وإن لم تسمح لنا الظروف بالمشاركة في احتفال تنصيبه، إلا أن قلوبنا تهتف له مع كل المؤمنين مستحق".
وحول زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي إلى سوريا، قال: "أن القضية لا تحتمل التأويل في تحميل بعدها الرعائي أكثر مما يحتمل. ففي سوريا مسيحيون مؤمنون وأن يتفقدهم راعيهم، وبخاصة في الظروف الحرجة فإن ذلك لا يقارب من أي زاوية سياسية، وكما تمنى غبطته أن يحل السلام نرجو أن تكون طلبته مقبولة".