كتبت باسكال بطرس في "الجمهورية":
القرار حُسم. قوى "14 آذار" ستُحيي ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري يوم الخميس 14 شباط في مجمع "البيال" وسط بيروت. هذه الذكرى تحوّلت خلال ثمانية أعوام رمزاً لقوّة هذه القوى وثبات التأييد لها في أوساط الرأي العام اللبناني، الاّ أنّ الإنقسامات الأخيرة في صفوفها تدفع إلى الاستشهاد بالقول الشهير: "عيد بأيّة حال عُدتَ يا عيدُ!"
يومها انتفض اللبنانيّون لفقدانهم ذلك الرجل الرمز الذي عاصروه، وانطلق الملايين مشكّلين دينامو الحركة الاستقلالية، وطالبوا برفع الوصاية السورية التي أغلقت الأفق عليهم لأكثر من ثلاثين عاماً، فنجحوا وخرجوا أخيراً من السجن المظلم الذي كانوا يعيشون فيه.
"ما حصل في 14 شباط كان محاولة لضرب الوحدة في لبنان، إلّا أنّ هذا المشروع فشل واستُبدل بإنجاز كبير، ألا وهو إنهاء الوجود السوري في لبنان"، هذا ما أعلنه عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت لـ"الجمهورية"، لافتاً إلى أنّ "هذه الذكرى شكّلت فاتحة الاستشهادات. وبالتالي، واجبنا اليوم، وإكراماً لهؤلاء الشهداء، ألّا نضحّي بهم مرة جديدة، ونؤكد الثوابت الوطنية المتمثلة في ثالوث الحرية والسيادة والاستقلال، وعلى قسم جبران تويني، فنكون على مستوى الشعارات التي رفعها جمهور 14 آذار". وأضاف: "صحيح أن هناك مشاكل وتفاوتاً في وجهات النظر بين الفرقاء في "14 آذار"، ولا أحد معصوم عن الخطأ على مستوى التوجّهات، غير أن ما يجمع قوى "14 آذار" هي المبادئ والثوابت الوطنية التي من أجلها انتفض الشعب اللبناني في العام 2005 والسنوات التي تلته. فالمضيّ قدماً في معركة العبور الى الدولة أمر لا بدّ منه".
ولفتَ فتفت إلى أنّ "مفاهيم "14 آذار" وأهدافها قد تطوّرت اليوم، ولا يزال أمامنا العديد من المسائل لنحقّقها، وأهمّها رفض تدخّل السلاح وهَيمنته على الحياة السياسية، ورفض وجود السلاح خارج إطار الدولة، فضلاً عن تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية وتأكيد النظام الديموقراطي ومبدأ تداول السلطة في البلاد".
بدوره، قال النائب بطرس حرب لـ"الجمهورية"، إنّ اغتيال الحريري "هي ذكرى محاولة القضاء على الحياة الديموقراطيّة في لبنان، من خلال إدخال عنصر العنف أو الاغتيال إلى الحياة السياسية، كأداة لتحقيق غايات سياسية، ما يتناقض مع مفهوم قوى "14 آذار" ومبدأ الحرية والديموقراطية". وأضاف: "هذه الذكرى أطلقت ثورة الأرز في "14 آذار"، ما شكّل الشرارة التي ولّدت روح رفض عملية العنف والسلاح كأداة في الحياة السياسية، والتمسّك باستعادة سيادة لبنان والديموقراطية، والتمسّك بإحقاق العدالة ومحاسبة كل من شارك في عملية اغتيال الحريري".
وأكّد حرب أن "إنجازات 14 آذار كبيرة جدا، بدءاً من عملية إخراج الجيش السوري رسميّاً من الأراضي اللبنانية، مروراً باستمرار النضال لحماية لبنان وإعادة الحياة الديموقراطية التي كادت أن تدَمَّر نتيجة الوصاية السورية، وأيضاً التمسّك بحصرية مسؤولية الدولة على مواطنيها وأن تكون الدولة الممثّل الشرعي الوحيد للإرادة الشعبية وحصرية السلاح، فضلاً عن الاستمرارية والالتقاء على مبادئ الحرية والسيادة والاستقلال". أضاف: "على رغم العاصفة التي تعصف بالمنطقة، فإنّ أكبر إنجاز لقوى "14 آذار" يكمن في أنها لا تزال مستمرة في معركتها في سبيل إعادة بناء الدولة اللبنانية والمؤسسات الشرعية، واسترجاع حق الشعب اللبناني في الحرية والكرامة، لأننا نريد إحقاق حق الوطن في السيادة من أجل الوصول الى الدولة الراعية والحاضنة والحامية، ولأننا نريد ممارسة القيَم اللبنانية الأصيلة في العيش الواحد، رفضاً للمساومات والمحاصصات والألاعيب السياسية".
من جهته، قال عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب ايلي ماروني لـ"الجمهورية"، إنّ "هذه الذكرى أعطتنا في الوقت نفسه الأمل بلبنان الواحد، إذ إنها وحّدت جميع اللبنانيين، مسيحيّين ومسلمين، فنزلوا الى الشارع وعبّروا عن رفضهم الاحتلال السوري وإصرارهم على العيش في لبنان البلد الحر والسيّد والمستقل"، لافتاً الى أن "ذكرى 14 شباط كسرت الجدار الطائفي، وحقّقت الوحدة المسيحية – الإسلامية، وطردت الجيش السوري من لبنان الى غير رجعة".
أما عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جوزف المعلوف، فاعتبر "هذه الذكرى محطة مفصلية في تاريخ لبنان"، مؤكداً لـ"الجمهورية" أن "لا أحد ينكر الدور الذي أدّته شبيبة "القوات اللبنانية" ومناصروها، على رغم وجود الدكتور سمير جعجع في السجن، وذلك في نضالهم المستمرّ لبناء الوطن الحقيقي الذي نرجوه، وهم الذين كانوا ركناً فعّالاً في انتفاضة "14 آذار"، التي شكّلت محطة جديدة للمقاومة اللبنانية للحفاظ على وجودها". وأكد معلوف أنه "وعلى رغم المعوقات والمحاولات الكثيرة لإضعاف "14 آذار"، فإنّها استطاعت مواجهة كل التحديات، بإيمان كل مكوّناتها وثوابت ثورة الأرز، وما يزال الأمل موجوداً بإمكان استعادة المبادرة والأحلام عبر الرأي العام والشعب والشباب، لأن الذي استشهد وكافح وناضل لن يسمح بانكسار هذا المشروع وانهزامه وتحويله الى ماضٍ. ولهذا، علينا ألّا نخاف او نتعب او نستكين أو نستسلم".