#adsense

صليبك الجبين العالي…

حجم الخط

على قدر المرارة والخوف، احفُر يا رب، احفر عميقا صليب الرماد فوق جباهنا. ذكّرنا اننا من التراب والى التراب نعود، كي لا نمرمغ رؤوسنا وجباهنا في التراب من أجل حفنة من مال أو سلطة.

يرتسم صليب الرماد فوق الجباه المنحنية، هي نعمة اننا ما زلنا نتذكّر ان يجب أن ننحني لك وحدك في زمن الانحناءات الدامية، وان الانحناء هنا ليس عبودية، بل هو كل الكبرياء والعنفوان والكرامة لان بك وحدك يكبر فينا الانسان.

بدأ الصوم، يبدو التوقيت هذه السنة وكأنه متلازم للروح التائهة فينا، توقيت يشبه تماما ما نشعر به من مرارة وغضب ربما تفوق كل ما سبقها من أيام. هو شعور من تنزلق به ومنه الايام وهو عاجز عن ايقاف عجلة الانهيار الكبير صوب الهاوية السحيقة. وكأنه توقيت جاء ليذكّرنا ان لا يأس مع الايمان وان كانت الجلجلة صعبة وطويلة. لكن الم تطل زيادة عن اللزوم ايها السيد؟! هل منا من لا يسأل؟ من لا يعاتبه في قرارة نفسه على اطالة روح الشر والاشرار؟ هل منا من لم يشكك للحظة في عدله أو حكمته؟ هل منا من لم يصل به اليأس الى درجة الكفر بكل مقومات الصمود، بالوطن والنضال والتضحيات وكل تلك المعاني الكبيرة النبيلة لمجرد موقف، مشهد، تصريح، اطلالة أو زيارة أو مجزرة، وكلها مشاهد يومية متوافرة وبكثرة على مساحاتنا الغنية بالعوز؟!

بدأ الصوم الكبير. بيروت تقرع الجرس عند الثانية عشرة ظهرا. هنا لا نسمعه، بعيد بعض الشيء، أصوات العجقة والسيارات أقوى من طنين الاجراس وان كان صوت الايمان اعلى من كل ضجيج الدنيا. في الضيعة يقرع جرس الكنيسة ظهرا فتفوح رائحة العوافي في الارجاء. قاطع، لا لحوم في الاجواء، ليس خوفا من اله الرحمة، فلن يقطع الرقاب انتقاما من مؤمنين لم يقطعوا الزفر، انما هي تلك التضحية الناعمة الرقيقة بشيء ما سخيف بسيط، بشيء مما نحب لنظهر له قدرتنا على تطهير حالنا من بعض الرغبات، ولنخبره كم نحبه لنتخلى موقتا عما نحبّ لاجله.

على طعم المرارة والخوف نتذوّق زمن الصوم، الخيبات من حولنا أكبر من أن نستدركها. الصدمات من القريب قبل البعيد والغريب أصعب من أن نتقبّلها، لبنان يغرق كل يوم أكثر في جهنم يوضاس. كثر هم يوضاس يا سيد، ونحن نرتفع في ذاك الحزن العميق الدافئ واللهفة لاحتضان يسوع. هي سعادة الحزن في التماهي معه في الالم والمعاناة، هو يحمل الصليب، نحن نحمله معه، المسامير تنخر قلبه نحن ننزف، اليس رائعا أن يختارنا لنسير معه جلجلة الايام؟ فقط اذكروا يا من تتناسون، اذكروا ان أبعد من سلطة تافهة فاجرة تنخر كرامة الانسان بسوس العبودية والعمالة واللاانتماء، تذكّروا يا من تنسون عمدا انكم في النهاية لن تذهبوا الا الى التراب، فاذهبوا على الاقل بالجبين العالي…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل