كتب رئيس تحرير إذاعة "لبنان الحرّ" أنطوان مراد:
الديموقراطية جريمة كرمى لنظام الشقيقة ؟؟!!
سمعت بالامس مرجعاً يقول : " إن ما يسمى ديموقراطية وحقوق إنسان لا يساوي نقطة دم " ، في إشارة إلى الوضع في سوريا ومطالب المعارضة .
ولدي على هذا الكلام ملاحظتان :
أولاً : إن مجرد وصف الديموقراطية وحقوق الإنسان ب"ما يسمى" ، هو موقف سلبي بحد ذاته من الديموقراطية وحقوق الإنسان ، وعلى ما أعرف أن شعوباً كثيرة بذلت الغالي والنفيس وقدمت مئات الألوف بل ملايين الشهداء من أجل الديموقراطية وحقوق الإنسان .
ثانياً : فلنقرأ الصورة بالمقلوب . إن ما يسمى حكم الطائفة الواحدة والحزب الواحد والعائلة الواحدة والديكتاتورية والقمع والتنكيل ورجم المدن بالصواريخ وقتل الشعراء والفنانين والصحافيين ، كله يستحق كما يبدو أكثر من ثمانين ألف قتيل حتى الآن .
لو أن بشار الأسد اقتنع بحوار فعلي وإصلاح جدي وحل سلمي من زمان، لما وصلت سوريا إلى ما وصلت إليه ، ولما تحولت المعارضة من التظاهرات السلمية إلى الإنتفاضة المسلحة .
إيه أيتها العروش ، كم أنت وضيعة عندما تستوين فوق عظام الضحايا !
++++++
يخيفوننا بالقاعدة وبجبهة النصرة والتكفيريين والأصوليين والجهاديين ، ولكن قليلاً من التبصر أيها الأعزاء .
إن أول من تحدث عن القاعدة في لبنان هو وزير دفاعنا الأشوس ، فكان الرد عليه بالنفي من رئيس الجمهورية ووزير الداخلية والمراجع الأمنية . وحتى اليوم لم نعاين أو نسمع بعنصر واحد تم القبض عليه وثبت انتماؤه إلى القاعدة .
وهنا وقائع بصيغة أسئلة برسم بعض هواة النفاق :
أليس النظام السوري من كان يرسل الجهاديين إلى العراق لتنفيذ العمليات الانتحارية والتفجيرية؟
كم من المرات طلب الأميركيون والأوروبيون من النظام السوري ضبط الحدود ووقف إرسال الجهاديين إلى بلاد الرافدين ، وصولاً إلى توجيه نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي اتهاماً صريحاً لنظام الأسد في هذا الشأن ؟
ومن الذي كان "يلفّي" حركة حماس الإسلامية الأصولية وحركة الجهاد الإسلامي السلفية في قلب دمشق ؟ ومن كان يدعمهما ؟ أليس نظام الأسد ومعه النظام الإيراني ، حتى تمكن المصريون من سحب حماس من قبضة النظامين ؟
ولماذا امتنع بشار الأسد من تسليم قائد بارز في القاعدة إلى السلطات السعودية مناوراً ومداوراً ، حتى تبين لاحقاً أن النظام السوري قتله وأخفى جثته وأبلغ السعوديين بأنه مات تجنباً للإحراج ؟
ومن أين أتى شاكر العبسي إلى مخيم نهر البارد . هل أتانا من من "الكوت دازور" أو لاس فيغاس أو مانشستر ، أم من سوريا وقبلها إيران؟
وكيف بسحر ساحر تحولت حركة فتح الإنتفاضة في مخيم البارد والمرتبطة عضوياً بالنظام السوري إلى فتح الإسلام ؟
ومن الذي وضع الخط الأحمر حول المخيم في وجه الجيش اللبناني ؟
وإلى أين لجأ العبسي بعد فراره من المخيم ؟
اليوم يواجه النظام السوري ما صنعت يداه . ومن حفر حفرة لشقيقه العراقي ولشقيقه اللبناني ولشقيقه الفلسطيني وقع فيها !
+++++++
يبقى مشهد لا بد من ملاحظة عليه :
الوزير نقولا الصحناوي على رأس مجموعة من منتهي الصلاحية والمزايدين يستعرض عضلاته تحت عنوان الاحتفال بذكرى غزوة الأشرفية . ولست أدري أين كان يومها هؤلاء الأبطال الصناديد ولم نرَ لهم أثراً ؟
هل كانوا ما يزالون نياماً غداة سهرة صاخبة ، وقد منعوا الخدم والحشم من إيقاظهم لأي سبب؟
هل كانوا يتناولون قهوتهم الصباحية ويتفرجون على الشاشات مراهنين على مجزرة طائفية ؟
أم هل كانوا يجرون الاتصالات لحماية مصالحهم الخاصة ؟ علماً أن المتضرر الأكبر شخص اسمه طلال المقدسي ، وقد رفض استغلال المناسبة بهذا الشكل داعياً إلى المسامحة !
يومها ، أذكر جيداً كيف استنفر مئات الشباب في الأشرفية للمواجهة ، فسارع سمير جعجع إلى الإتصال بالمراجع الرسمية ودعا الشباب إلى ضبط النفس وترك المعالجة للجيش والقوى الأمنية ، لأن البديل كان نهراً من الدم !
واسمحوا لي بملحق صغير .
لم نسمع يوماً دعوة إلى احتفال لمناسبة غزوة عين الرمانة بعد كاريكاتور للسيد حسن في بسمات وطن !!
ولم نسمع من يدعو إلى إحياء ذكرى الشاب الذي سقط ضحية سكاكين المؤمنين بوثيقة التفاهم في عين الرمانة ، وكان لسوء الطالع من أنصار التيار .
وهل نكرر قصة "المرحوم" سامر حنا مقابل "شهيدي" حادثة وطى الجوز ؟
ختاما ، السلام على أرواح المراحيم التالية أسماؤهم :
المرحوم الضمير الغائب والمستتر .
المرحومة الذاكرة
المرحوم عيب وشقيقه المرحوم خجل
وجميع من ينتسب إليهم في الشقيقة . والسلام .