رأى ممثل هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي السورية في المهجر هيثم مناع أن رفض النظام السوري المبادرة التي طرحها رئيس الائتلاف الوطني أحمد معاذ الخطيب «يبرهن عن أن هناك اتجاهاً ما زال قوياً وفاعلاً في السلطة السورية يعتبر أن الحل العسكري هو الطريق الأنسب»، مشيراً الى أن النظام «يطبق النهج نفسه الذي اعتمده مع هيئة التنسيق التي طالبت بالحل السياسي على الشيخ معاذ الخطيب»، وموضحاً أن «هذا النهج التدميري يرفض اي حل سياسي وليس لديه رغبة في القبول بالمبادرات وهو ماضٍ في القتل اليومي»، وواصفاً «النظام بأنه «وضع في أذنيه برميل زفت ولم يتلق هذه الرسالة النبيلة من رئيس الائتلاف».
ورداً على سؤال حول ماذا يريد النظام رغم الدعم الاميركي والروسي لمبادرة الخطيب، أكد مناع في تصريح لصحيفة «الراي» الكويتية انه «إذا كان النظام يعتقد أن المبادرات السياسية علامة ضعف فهو ليس فقط غبي وإنما أيضاً مجرم»، لافتاً الى أن «مَن يطالبون بالحل السياسي هم أكثر الناس شعوراً بضرورة إنقاذ سورية»، ومشدداً على أن رهانات النظام على الحسم العسكري غير دقيقة «ولن يكون هناك نصر لأحد وثمة هزيمة جماعية للشعب السوري، ونحن اليوم في وضع لا يسمح بأن يكون هناك نصر عسكري يترجم سياسياً ولا بد من وقف العمل العسكري كمدخل للحل الانقاذي».
واذ أشار مناع الى أن المواقف الاخيرة لرئيس الائتلاف «تنم عن جرأة كبيرة ومَن يملك موقفاً كهذا هو شخص قوي جداً»، قال رداً على سؤال حول الأسباب التي دفعت النظام الى رفض مبادرة الخطيب عبر وضع شروط تعجيزية ان «النظام يمارس الازدواجية منذ اليوم الأول»، مشيراً الى أن «المجتمع السوري كان دائماً مع الحوار ولكن السلطات اغتالت كلمة الحوار في وضح النهار وعن سابق اصرار وتصميم وحولت كلمة الحوار الى كلمة مكروهة عند كل مواطن سوري».
ورأى أنه «لا يمكن في بلد مثل سورية أن يتفرد في مركز القرار شخص واحد» متسائلاً: «هل يمكن لأصدقاء النظام من الدول الاقليمية أن تقبل لصديقها بالانتحار؟»، واصفاً «نهج النظام» بانه «عملية انتحارية لأن النظام يعتقد أن بإمكانه الحسم عسكرياً وأن خطابه المتطرف يمكن أن يسمح له بنصر في الميدان».
وطالب طهران وموسكو «بضرورة وضع حد لهذا النهج ودعم فكرة الحل السياسي المطروحة من مؤتمر جنيف الذي قمنا بتنظيمه وكذلك مبادرة الشيخ معاذ الخطيب».
وفي قراءته للزيارة الرعوية التي قام بها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لسورية قال: «هناك مخاوف حقيقية على الوجود المسيحي في الشرق وهذه مسألة مشروعة وقد رأينا كيف تمّ تدمير الكنائس في العراق»، معتبراً أن» التطرف التكفيري أدى الى تفاقم هجرة المسيحيين، وهذا التطرف يعتقد أن من الممكن بناء بلد أحادي المذهب مكوّن من الفرقة الناجية، وهؤلاء التكفيريون إذا لم يتم وضع حد لهم في سورية سيعيدوننا الى عصر الظلام».
وعمّا إذا كان هناك تضخيم في حجم الجهاديين داخل سورية أكد مناع انه «عندما كان عدد التكفيريين 200 شخص قلتُ ان هناك خطراً من هؤلاء وأن حجمهم سيزداد، ومنذ اليوم الأول حذرت من خطرهم وقلت لهم اذهبوا الى بيوتكم ولماذا لا تطالبون بإقامة إمارة طالبانية في بلدانكم ولا تصدّرون لنا الموت»، مشدداً على أن «الجزء الأكبر من الجهاديين ومن ضمنهم أولئك الذين ينتمون الى جبهة النصرة هم من جنسيات غير سورية و 70 في المئة من هذه المنظمات الجهادية كجبهة النصرة من الأجانب».
ورداً على الأسباب التي تجعل المجلس الوطني السوري يدافع عن جبهة النصرة جزم بأن «الضغط الذي يمارسه الاتجاه الانتحاري المتطرف لحركة الاخوان المسلمين التي تتلقى الدعم من حكومة (رجب طيب) أردوغان هو الذي يدفع البعض الى السكوت عن التكفيريين في سورية»، محذراً من «خطر جبهة النصرة على مستقبل الأقليات ومستقبل سورية كمجتمع تعددي على المستويين الديني والإثني».
وأكد مناع أن تركيا «تموّل التكفيريين وتُدخلهم الى سورية بالتعاون مع دولة خليجية» والغاية من وراء هذا الدعم «رهان انقرة على أن العالم كله سيحتاج لها في المستقبل من أجل تحجيم دور هؤلاء التكفيريين»، لافتاً الى أن «إبعاد الجهاديين عن سورية شرط أساسي للمشروع الديموقراطي، ووجودهم عنصر تدمير للتنوع».