كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
استمرار حال المراوحة التي تتحكم بعمل لجنة التواصل النيابية الفرعية وغرقها في تفاصيل الاقتراحات الانتخابية يرفعان بقوة منسوب القلق على مصير الانتخابات النيابية المقررة في حزيران المقبل، وسط تزايد الحديث عن أن تأجيل الاستحقاق النيابي بات أمراً محتماً، طالما أن التوجه لدى المجلس النيابي لإقرار قانون جديد للانتخابات، بديلاً من قانون «الستين» الذي يواجه معارضة واسعة من الكتل النيابية، في الأكثرية والمعارضة.
وفي الوقت الذي يؤكد وزير الداخلية والبلديات مروان شربل أن الانتخابات ستتأجل بعض الوقت لأسباب تقنية إذا أقر قانون جديد فإن الكتل النيابية في معسكري «8 و14 آذار» باتت على شبه قناعة بأنه يستحيل إجراء الاستحقاق النيابي في موعده المحدد مسبقاً، إذا ما جرى إقرار قانون جديد، باعتبار أن المدة المتبقية عن هذا الموعد لا تسمح لوزارة الداخلية وأجهزتها بالتحضير الكافي لهذا الاستحقاق، الأمر الذي يستدعي تأجيلاً حتمياً للانتخابات بضعة أشهر حتى مطلع الخريف المقبل، في حال كان القرار حاسماً بعدم العودة إلى قانون «الستين» النافذ لدى وزارة الداخلية والتي تواصل تحضيراتها، وكأن الانتخابات ستجري على أساسه.
ولا تستبعد أوساط نيابية في «تيار المستقبل» من أن تكون الانتخابات أمام مأزق حقيقي يتسبب به فريق «8 آذار» الذي لا يمكن أن يقبل بخسارته النيابية إذا أجريت الانتخابات على أساس قانون «الستين»، ولذلك فهو يضغط لفرض القانون الأرثوذكسي أو أي قانون آخر يؤمن له الأكثرية في المجلس النيابي الجديد، وإذا لم ينجح في مسعاه هذا، فإنه لن يتردد في تأجيل الانتخابات إلى أمد بعيد أو حتى إلى تعطيلها بالقوة، بالرغم من أن قوى «14 آذار» ترفض بشدة أي توجه من هذا النوع، وستعمل بكافة الوسائل من أجل إنجاز الانتخابات في موعدها وبأي قانون يحظى بموافقة الأطراف المعنية، وحتى لو تم فرض الاقتراح «الأرثوذكسي» كأمر واقع، لأن محاذير عدم إجراء الانتخابات خطرة على الأوضاع الداخلية، وعلى عمل المؤسسات الدستورية، في ظل ما يجري في المنطقة، مشيرة إلى أن هناك محاولات جدية من جانب فريق «8 آذار» لتوجيه مسار الانتخابات النيابية وفق الوجهة التي يريدها، وبما يؤمن له إحكام سيطرته على المجلس النيابي المقبل، لأنه يرى أن فقدانه السلطة سيتسبب له بخسائر كبيرة، في ظل حالة الانهيار التي يمر بها حليفه السوري، الأمر الذي يستدعي منه أن يظل ممسكاً بمقاليد السلطة في لبنان، سواء من خلال المجلس الحالي، أو الحكومة الحالية، حيث يمسك «حزب الله» بقرارها السياسي والأمني ولا يمكن التنازل عنه بهذه السهولة.
وتقول الأوساط لـ«اللواء» إن المبادرة التي تقدم بها رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري تشكل أرضية صالحة لحل أزمة قانون الانتخابات، لأنها تعالج الهواجس وتراعي التمثيل الصحيح وخاصة بالنسبة إلى المسيحيين، حيث يمكن لهم أن ينتخبوا نوابهم بأنفسهم استناداً إلى الدوائر الـ«37» التي تضمنها اقتراح الرئيس الحريري، خلافاً للاقتراح «الأرثوذكسي» الذي يعيد البلد إلى أجواء الانقسامات السياسية والطائفية والمذهبية، والذي للأسف يحظى بدعم من قبل شخصيات سياسية كانت تدعو دائماً إلى قوانين غير طائفية توحد اللبنانيين ولا تفرقهم، ولذلك فإن السؤال الذي يطرح كيف يمكن مواجهة التحديات التي ينتظرها لبنان بقانون انتخابات عنصري متخلّف يعيد استحضار المناخات الطائفية التي ظنّ اللبنانيون أنها أصبحت وراءهم، وكيف يسمح بعض المسؤولين لأنفسهم تأييد هكذا اقتراحات مسمومة تتنافى مع مصلحة لبنان وشعبه؟