
(كاريكاتور صحيفة الجمهورية بريشة انطوان غانم)
كتبب صحيفة "الجمهورية":
برزت في الأيام الماضية معلومات تتحدّث عن قافلة من الصهاريج شوهدت ليل الجمعة ـ السبت وهي تتزوّد المازوت والبنزين من مصفاة الزهراني لتتوجّه الى الأراضي السورية تحت جنح الظلام، وتبيّن أنّ هناك 25 صهريجاً كبيراً تحمل لوحات سوريّة مسجّلة في حلب وحماه، ينقل كلّ واحد منها بين 35 و38 ألف ليتر من المازوت أو البنزين.
وتردّدت معلومات ليل الاثنين أنّ قافلة صهاريج سوريّة دخلت لبنان للتزوّد بالمازوت، وقد شوهدت في منطقة الكرنتينا.
هذه المعطيات تؤكّد أنّ باسيل خرق بقراره العقوبات الأميركية والأوروبية التي قضت بالحظر على أيّ دولة تصدير مشتقّات نفطية الى النظام السوري. فكيف ستتعامل دول القرار مع هذه الخطوة، وما هي انعكاساتها الاقتصادية والسياسية على لبنان؟ وهل اتّخذ باسيل هذا القرار بمبادرة شخصية أو أحاط رئيس الحكومة علماً بخطوته؟ وأين هذا القرار من سياسة النأي بالنفس تجاه الأحداث في سوريا؟
وفي هذا الإطار، ينفي وزير الدولة أحمد كرامي لـ"الجمهورية" علم الحكومة بقرار باسيل، قائلاً: "ليس هناك من قرار، وهذا الأمر لم يعرض في مجلس الوزراء". وهل ستطرحون القضية على طاولة مجلس الوزراء؟ أجاب كرامي: "سنرى ماذا يريد رئيس الحكومة الرئيس نجيب ميقاتي"، مؤكداً إمكان أن يتأثر لبنان بتداعيات هذه الخطوة.
من جهته، يؤكّد النائب محمد قبّاني لـ"الجمهورية" أنّ "المعلومات واضحة لجهة ما بثّته وسائل الإعلام التي صوّرت الصهاريج السورية وهي تنقل مادة المازوت من مصفاة الزهراني الى سوريا، فضلاً عن المقابلات مع السائقين".
ويتمنّى قبّاني على الحكومة "أن تهتمّ بهذا الأمر، وتتأكّد من صحّته كونها صاحبة القرار الرسمي، وكون مصفاة الزهراني وكلّ المصافي في لبنان هي مصافٍ رسمية، وبالتأكيد هكذا قرار لا يمكن إلّا أن يصدر عن وزير الطاقة والمياه وبالتالي على الحكومة محاسبته على ذلك".
وعن مساءلتهم للحكومة، يقول قبّاني: "المشكلة هي أنّ العلاقات مقطوعة مع الحكومة، وبالتالي المساءلة النيابية العادية غير متيسّرة في الوقت الحاضر، ولكنّنا نلجأ إلى المساءلة السياسية عبر وسائل الإعلام"، معتبراً أنّ المطلوب هو خطوات من الحكومة.
ويرى قبّاني أنّ "وزارتي الطاقة والاتصالات، أصبحتا مزرعتين خاصتين لوزيريهما يتصرّفان فيهما وكأنّهما قد ورثاهما من أبويهما، وهذا الأمر لا يجوز".
بدوره، يؤكّد الخبير في القانون الجنائي الدولي الدكتور وهبي عيّاش لـ"الجمهورية" أنّ "ما تقوم به الحكومة إنّما هو مساعدة النظام السوري وجيشه الذي يواصل أعمال القتل والعنف، وهذا التصرّف يقع حكماً تحت طائلة العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على نظام الأسد والتي تحظّر مساعدته".
ويوضح أنّ "مدّ النظام السوري بالوقود يسمح له باستخدامه في آليّاته العسكرية سواء الدبّابات أو ناقلات الجند". ويضع عيّاش الموقف الحكومي في إطار تحدّي هذه العقوبات، مشدّداً على أنّ هذا الموقف الخطير قد يجرّ عقوبات أميركية وأوروبية على لبنان، "تبدأ بالتنبيه لتنتهي بفرض حصار اقتصاديّ على لبنان مروراً بمنع المساعدات الماليّة للدولة اللبنانية وتجميد حساباتها ومنع تحويل الأموال أو المساعدات إليها وإلى أفراد من الحكومة، فضلاً عن حظر حركة الطيران من لبنان وإليه".
العقوبات الأميركية والأوروبية
– في الأوّل من أيّار 2011، أعلن الاتّحاد الأوروبّي فرض عقوبات على الشركات والأفراد الذين يُحاولون الالتفاف على التدابير المتّخذة في حقّ الدولة السوريّة والعقوبات المفروضة عليها.
– في 18 آب 2011، حُظِّرَ على دمشق إستيراد المُشتقّات النفطيّة وجُمِّدَت أرصدة الدولة السوريّة.
– في 24 أيلول 2011، تمَّ حظر أيّ مشاريع استثمارات جديدة في القطاع النفطي السوري.
– في الأوّل من كانون الأوّل 2011، حُظِّرَ على سوريا تصدير معدّات مُخصّصة لصناعة الغاز والنفط أو برامج معلوماتيّة تُتيح مُراقبة الاتّصالات الهاتفيّة أو تلك التي تتمّ عبر الإنترنت.
– بعد الحظر على الأسلحة والعقوبات ضدّ أشخاص لهم صلة بالنظام السوري، اتّخذت أوستراليا في 25 حزيران 2012، إجراءات تُحظّر التعاملات التجارية في قطاعات النفط والاتّصالات والمعادن الثمينة.
وكانت جامعة الدول العربيّة أقرّت لائحة عقوبات ضدّ سوريا، تفرض على البلدان العربيّة وقف التبادلات التجاريّة الحكوميّة مع الحكومة السوريّة. كذلك تنصّ العقوبات العربيّة على تجميد أرصدة الحكومة السورية الماليّة، ووقف التعاملات الماليّة معها، ووقف كُلّ التعاملات مع البنك التجاري السوري.