#adsense

زيارة الراعي لدمشق طبيعية

حجم الخط

لم يستغرب المراقبون ان يزور البطريرك بشارة الراعي دمشق بمناسبة تنصيب البطريرك الارثوذكسي الجديد، بل كان المستغرب انه لم يزرها قبلا. كان طبيعيا ان تأتي هذه الخطوة قبل مدة طويلة استنادا الى التوجه الذي اتخذه البطريرك منذ صعوده الى سدة البطريركية المارونية. فمعه حصل تحول جذري في السياسة المتبعة، وفي الموقف السياسي باقتراب الراعي من الناحية العملية من فريق الثامن من آذار والنظام في سوريا.

الجميع يذكر الزيارة الاولى التي قام بها الراعي لفرنسا حيث التقى الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، واصطدم معه حول بشار الاسد والنظام في سوريا، ثم خرج ليصرح أن "بشار الاسد مسكين، ويجب اعطاؤه مزيدا من الوقت لينفذ اصلاحاته". ثم كرت السبحة بطريقة أو بأخرى على قاعدة ان مواقفه من سوريا املتها مخاوفه وهواجسه بالنسبة الى مصير الاقليات لا سيما المسيحيين بعدما حصل ما حصل للوجود المسيحي في العراق. وما من شك ان نظريته القديمة التي كان يتمسك بها منذ كان مطرانا على جبيل مفادها ان الصراع في لبنان سني – شيعي لا علاقة للمسيحيين به. وربما غاب عنه ان عددا من شهداء الاستقلال كانوا من كبار المسيحيين، والاهم ان القضية ربما لم تكن بين السنة والشيعة بل بين قاتل وجلاد، وقد ساوى بينهما.

نعرف ان بداية الاصطفاف مع قوى ٨ آذار، والنظام في سوريا وظهيره الايراني تبدأ بإعلان الحياد، ثم يتدرج الموقف شيئا فشيئا فتصب الترجمة السياسية في مصلحة الجلاد. هكذا هي ما تسمى "الوسطية" في لبنان والتي تتناسى عن اقتناع، او عن خوف، او عن مصلحة، فتساوي بين الضحية والجلاد تمهيدا لاصطفافها او لخضوعها للفريق الممسك بأدوات القتل والترغيب والترهيب.

انطلاقا مما تقدم، اتت الزيارة في السياق الطبيعي لاصطفاف البطريرك الراعي في السياسة، على رغم انه يصر دائما على القول انه فوق الاصطفافات. لكن حركته السياسية منذ توليه البطريركية ما صبّت إلا في طاحونة ٨ آذار، والنظام في سوريا. وزيارة دمشق في هذه المرحلة بالذات، تحت شعار "الراعوية" تنسجم مع الحركة عينها. كلامنا ليس انتقادا، بل نتاج مراقبة محايدة. وهذا هو قراره عبر السياسة التي يتبعها. وإذا كانت زيارة دمشق لحضور احتفال تنصيب البطريرك الارثوذكسي الجديد تؤمن حماية للمسيحيين في سوريا فهذا رأيه. واذا كان يصرح أنها راعوية بحتة فهذا ما تجافيه النتائج المباشرة في السياسة، وهي تخدم تظهير صورة النظام حاميا للمسيحيين، في حين يقتل هذا النظام السوريين بعشرات الآلاف. فهل هذا موقف الكنيسة؟ واذا كانت الزيارة راعوية فما الذي يبرر القول بما معناه ان الديموقراطية والحرية لا تبرر قطرة دم واحدة؟ الم يسقط المسيحيون الاوائل بعشرات الآلاف دفاعا عن الدين والايمان والكرامة والانسانية والحرية في روما؟

البطريرك الراعي حر في ما يراه مناسبا لمصلحة المسيحيين، ولا نقول سوى انه كان منسجما مع نفسه وهو يصفق بحرارة لدى ذكر اسم بشار الاسد!

المصدر:
النهار

خبر عاجل