
البشرى. سيرتفع سعر البنزين والمازوت! مشتقات الطاقة أبناء وزير الطاقة! نحن صراحة لا نهتم، لدينا من فائض الفائض ما يمكن أن يغرق السعودية والدول العربية كافة المصدِرة للنفط. فائضنا ليس لنا لوحدنا، نحن نتقاسم اللقمة بيننا والنظام العادل في الشام! من فمنا ننشل اللقمة لنطعمه.
هو القنديل ونحن سراج الزيت، وعندما يجف زيته نرويه، وعندما يحترق الفتيل نشعل نفسنا فتيلا لاجله. نحن الآن نبادله جميل العمر، أما كان على مدى أربعين عاماً ساكناً مفاصل الروح فينا؟ أما حان وقت الايفاء بالوفاء؟! حلو الوفا. وها هي الساعة تدقّ على حائط الحكومة، التي لم تتمكن من البقاء في النأي بالنفس عمن تحب وتعشق، فلم تنأ لا بنفسها ولا حتى بجسدها وغرقت في العشق الممنوع، حسبها انه الحب "والحِب مش بالإيد يا بيي"…
وها هي قوافل "الحب" تعبر المصنع "سرّا"، سرّا انما على عيون الشاشات، شاحنات محمّلة بكل مكنونات لبنان و"فائضه" من مازوت الحب الاحمر والاخضر ومشتقات النفط كافة، بدمغة وامضاء وزارة المشاعر العالية المتعالية على كل توتر محتمل، وزارة الطاقة!
قوافل الحب تتمايل خلف بعضها بعضاً مثل البط، بين 25 و35 صهريجاً حنوناً معبأ ما بين 35 و 38 الف ليتر من المازوت او البنزين، عابرة للحدود والحواجز الطبيعية اذ لا حواجز بين القلوب، تنقل المشتقات من مصفاة الزهراني مباشرة، ومن دون توقف الى هناك، حيث تمتلئ خزانات النضال والممانعة، ولا من يسأل أو يسائل، ولماذا يفعلون أساساً، اليس هذا نداء الواجب والوجدان؟!

لم يرق الامر للادارة الاميركية، اصيبت بنار الغيرة، وأعلنت ان هذا خرق فاضح لقرار النأي بالنفس الذي اعتمدته الحكومة اللبنانية!! وما شأن هؤلاء في شؤوننا؟ مخزون لبنان من المازوت والبنزين سيستعمل من أجل صون الوحدة الوطنية في سوريا وتعزيز ظروف الحوار ومحاربة الارهابيين، ولا يستقيم هذ الامر ما لم تُشحَّم الاليات العسكرية المباركة من جيش النظام، بفائض لبنان من المشتقات النفطية، وليذهب الفصل السابع الى الجحيم، وليقاطعنا مجلس الامن بسبب ادعائه مخالفة لبنان قرار الاسرة الدولية لناحية مساعدة نظام الاسد على قتل شعبه، ما أدى الى فرض حظر دولي على سوريا… سورياه، ولتذهب بظهرها أيضا أي عقوبات محتملة الى جحيم الجحيم، فنحن دولة مكتفية من كل شيء، وخصوصا في ظل حكومة لا تعرف أبداً أبداً، لا النهب ولا السرقة ولا القتل ولا التهريب ولا الفضائح ولا المكائد ولا تخريب هيكيلية الدولة فوق رؤوسنا، حكومة ووزراء أنقياء أوادم، خيرة الاوادم، خصوصا اولئك دعاة الاصلاح والتغيير والاخرين زملائهم دعاة المقاومة! حكومة بتشهّي…
اذن الفائض لهم والفُتات لنا، التخفيضات لهم ونار الاسعار لنا، لهم كل التنزيلات ولنا كل الامتيازات، امتياز التهريب، والاهم امتياز تخصيصهم بهذا القدر من الحبّ، والاهم من الاهم هنا، مصدر ذاك الحب، وزارة الطاقة وبالتالي حكومة القمصان السود، وتاج رؤوسهم جميعا جمهورية "المقاومة"، هل من هو بعد أكثر حظاً ومن يفوقناً نِعَما من كل هذا؟!
البنزين سيرتفع 300 ل.ل فقط! المازوت 600 ل.ل فقط، وقد نقف بالطوابير للحصول على بعض من احتياجاتنا وقد نفعل أكثر، قد ننضم الى طوابير العطشى والجائعين في سوريا على أساس ان المادة صارت متوافرة في أسواقهم أكثر من أسواق لبنان. وكما تعرفون، نحن معا على الحلوة والمرّة، رابط المصارين، وقد يلحق بنا الى هناك وزير الطاقة الشعبوي الظريف، على أساس ان التعاطف مع هنا لا ينفع بشيء، وحال الشحّ هنا من واقع الحال، بينما الوقوف هناك الى جانب "الاحباء" قد يؤتى بثماره قريبا وقريبا جدا في حكومة الرؤوس المنحنية، ولا نحتسب المكاسب المادية الزائلة، انما ذاك المكسب الذي لا يضاهى بكنوز الارض، رضى النظام ومن بعده…الطوفان!!
