مُصطلح جديد قديم دخلَ القاموس السياسي الذي أصبحَ مُتخماً بالتعابير الغريبة العجيبة كَحالِ مُطلقيها، ولو أنّ هذا الأخير يَعود الى نهاية الثمانينات وتَحديداً "حرب التحرير" التي خاضَها ميشال عون ضِدّ السوريين فأنشأ يومها ما سُمِّيَ بـ"أنصار الجيش" لِيُساهموا في التعبئة الشعبية التي كان يُراهِن عليها في حُروبه العبثية التي خاضها.
بَعد حادثة استشهاد الشيخ عبد الواحد وأحَد مُرافقيه على حاجز للجيش اللبناني في عكار في أيار 2012 والتي تَمَّ على أثَرِها تَوقيف عدد من الضباط والجنود على ذِمّة التحقيق، إستفاقَ الأنصار بعد سباتٍ عميق وهَبّوا للدفاع عن الجيش. كيف؟ قطعوا اوتوستراد صربا بالإطارات المشتعلة فَوصَل السَير الى الدورة جنوباَ والصفرا شمالاً ما سَبّب باحتجاز آلاف السيارات والى حال سُخطٍ كبيرة عند الناس الذين كانوا عائدين الى بُيوتهم بعد يوم عمل طويل استُتبِعَ بساعات بائسة منتظرين فتح الطريق.
وغاب الأنصار مُجدداً عن السمع الى أن وَقعت حادثة عرسال، فبدأ جماعة "8 آذار" حفلة مزايدات كبيرة وخبيثة دفاعاً عن الجيش من جهة، وحفلة قطع الطرقات من جديد من جهة أخرى، وعاد معها جحيم احتجاز المواطنين قي سيّاراتهم لساعات وساعات لأنّ أحَدهم "طلع عا بالو يوَلّع دواليب".
هذه الموضة الحضارية التي أدَخلها هذا الفريق بالذات على تقاليدنا في 23 ك1 2007 أضحَت الوسيلة شِبه الوحيدة التي يلجأ اليها كل مَن يُريد أن يُطالب بشيء، مُحقّ كان أم عن غير حَقّ.
المُلفِت أنّ هذا يَحصُل فقط عندما يتعلق الأمر بأحد من 14 آذار أو قريب منها، غريب!! مع أنّ الإعتداءات على الجيش تَتَصدر عناوين الأخبار ومُعظَمُها في المناطق التي يُسَيطر عليها "حزب الله"، ومنهاعلى سبيل المثال لا الحصر، توقيف وسجن عدد كبير من الضباط والعناصر بعد حادثة مار مخايل، مقتل ضابط في الضاحية الجنوبية، جرح 19 عسكرياً في بعلبك جرّاء استِهدافهم بإطلاق نار من أسلحة رشّاشة وقذائف صاروخية وعدم السمح للجيش بالدخول الى النبي شيت لتوقيف الفاعلين لأن النبي شيت مربع امني لـ"حزب الله"… والعديد العديد من الحوادث المُماثِلة. ألم يَنتبِه اليها هَؤلاء الأنصار الغَيارى على الجيش اللبناني؟ أم أنّ ضَرب الحبيب زبيب؟!!
وهنا نُريد أن نسأل، إذا كان هؤلاء المُدّعون أنّهم أنصار الجيش، فماذا نَكون نحن؟!! هل مَسموح أن نَفرُزَ المُجتمع بين مَن هو مُناصِر ومن هو غير مُناصِر للجيش؟ ألسنا كُلّنا مُؤيدين وداعمين للجيش في كُلّ المجالات الأمنية من دون أي تَحفُّظ لِيكون هو الجهة الوحيدة المسؤولة عن أمنِنا وأمن وطننا؟ ألسنا نحن أوّل مَن سَلّم سلاحَهُ للجيش ونُنادي حتى اليوم بأن لا يكون هناك أيّ بُندقية غير بُندقية الشرعية؟!!
نعم، إنّنا نَبني كلّ آمالنا على هذه المؤسسة لتكون هي الحامي والضامن الوحيد للحفاظ على مُكونات المجتمع اللبناني كافة للعيش بحرية وكرامة وأمان على كافة الاراضي اللبنانية تماماً بعكس هؤلاء الموتورين الذين يَذرفون دُموع التماسيح عند كلّ حادثة، وهم أنفسهم مَن يُدافع عن سلاح الميليشيات الذي ما زال حتى اليوم العائق الوحيد أمام قيام دولة سيّدة حرّة ومستقلة.
لقد أصبَحت هذه اللُّعبة مكشوفة وواضحة وضوح الشمس، فكَما فَتّتوا ودَمّروا المُجتمع المسيحي من قَبل، هكذا يُريدون أن يَفعلوا بالمُجتمع اللبناني اليوم. هذا هو ما يَبرَعون فيه ويَعيشون على فُتاتِه. تزوير وقَلب حقائق وتظاهُر بالعِفّة وبروباغاندا إعلامية وادّعاءات واتّهامات لا تَنطبِق الّا عَليهم.
لذلك، نَتوجه الى قيادة الجيش لِوضع حدّ لهذه الظاهرة العجيبة الغريبة والفريدة من نوعها بأسرع وقتٍ مُمكن لأنّ ضَررها يَطال الجميع. كذلك نتوجه الى قيادة الأمن الداخلي لمَنع أيّ كان من إقفال أي طريق وخصوصاً بالدواليب المشتعلة ودُخّانِها الأسود كقُلوبِهِم والمُلَوَث كعُقولِهم.