#dfp #adsense

بلغاريا تضع الكرة في مرمى حكومة “حزب السلاح”

حجم الخط

وضعت بلغاريا ملف التحقيقات الذي أعدته حول تفجير بورغاس في مرمى الحكومة اللبنانية، وبانتظار ما ستؤول إليه الأمور بعد درس الملف القضائي البلغاري الذي يشير إلى تورّط عنصرين من "حزب الله" في عملية التفجير، يبقى اللبنانيون في الخارج في حالة ترقّب وحذر، نتيجة عدم الثقة بما يمكن ان تقوم به حكومة الحزب الإلهي الذي تضخم سلاحه إلى درجة استخدامه في دول عربية وأجنبية، وصار يشكل خطراً بعد انفلاش مجموعاته الأمنية التي لا تهاب القيام بعمليات عسكرية تهدد أمن دول شقيقة وصديقة وتخدم أنظمة توليتارية معروفة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل ستتعامل الحكومة بجدية مع هذا الملف وتتعاون مع بلغاريا ودول الاتحاد الأوروبي، وتتخذ التدابير اللازمة في هذا الشأن بما يعيد الثقة الدولية بلبنان وبالتالي تتعاطى بايجابية تحقيقاً للعدالة؟ أم انها ستتهرب كالعادة وتدفن رأسها في التراب كالنعامة وتنأى بنفسها عن مصلحة الجاليات اللبنانية في أوروبا واوستراليا والولايات المتحدة الأميركية؟

تفيد أوساط اغترابية في بلغاريا ان التدابير المزعجة طالت اللبنانيين، بدأت منذ اليوم الأول لحادث التفجير الذي وقع في 18 تموز الماضي وأدى إلى مقتل 5 سيّاح إسرائيليين وسائق الشاحنة البلغاري ومنفذ التفجير المنتمي بحسب ما أعلن التقرير البلغاري إلى "حزب الله" الذي موّل هذه العملية.

وتشير إلى أن "اللبنانيين الموجودين في بلغاريا وضعوا تحت المجهر"، لافتة إلى حالة الانقسام التي تعانيها الجالية اللبنانية هناك على خلفية سياسية، فهناك بقايا شيوعيين وقوميين زادوا الطين بلة في دفاعهم عن "حزب الله" مما أدى إلى توريط بقية اللبنانيين من دون أخذ رأيهم، فأعلنوا دعم هذا الحزب المتهم، والانقسام بين اللبنانيين حول هذا الموضوع يجر نفسه على الوضع السوري والموقف من الثورة السورية، إذ أن إعلان البعض دعم النظام في سوريا ومساندة "حزب الله" في قتاله هناك، يورط كل الجالية في مواقف نحن بغنى عنها، لأنه يرتب على هذا الأمر، إجراءات تضر بمصلحة جميع اللبنانيين وليس فقط بالشيعة والممانعين، بل بالمسيحيين والسنّة والدروز الذين يقفون إلى جانب الدولة اللبنانية لا إلى جانب حزب السلاح".

وتوقعت ان يكون هناك صعوبة في الحصول على تأشيرات الدخول (الفيزا) البلغارية، كما أن ذلك سيؤثر على الموسم السياحي مع لبنان، إذ ان البلغاريين لن يتوجهوا في عطلهم إلى لبنان، وقد تكر سبحة الإجراءات والمضايقات للبنانيين، عملاً بالتدابير التي يمكن أن يتخذها الاتحاد الأوروبي بعد اجتماعه في 18 الجاري للبحث في نتائج ملف التحقيق البلغاري".

وترى ان اتجاه الاتحاد الأوروبي هو نحو ضم "حزب الله" على لائحة الإرهاب، كما توحي بعض التحليلات. إذ ان جريمة التفجير لن تمر دون عقاب، كما يؤكد المسؤولون البلغار الذين أعلنوا أيضاً ان في حوزتهم ما يكفي من الأدلة التي تثبت تورط "حزب الله" بالعملية".

وتلفت الأوساط إلى انقسام المجتمع البلغاري وكذلك الإعلام حول هذه القضية لدواع انتخابية، إذ ان الإيرانيين والروس يدفعون إلى عرقلة اندماج بلغاريا في المؤسسات الأوروبية، وعندهم قلة من المؤيدين، بينما الأغلبية تنحو إلى الاندماج مع الاتحاد الأوروبي وما يهمها ليس الدفاع عن "حزب الله"، بل تأمين اندماج بلغاريا في الاتحاد والاستفادة منه وأولويتهم مهما كان شكل الحكومة المقبلة دخول "شينغن" وتعزيز العلاقات بالناتو وعدم ازعاج الإسرائيليين".
وتشير إلى أن السفارة اللبنانية في بلغاريا لا تتخذ موقفاً مما يجري في هذا الموضوع، إذ أن السفير الجديد والقنصل، والعاملين فيه يدورون في فلك "الممانعة"، ما يجعل التفاهم صعباً بين السلطات البلغارية واللبنانية".

في المقلب الآخر، أي في اوستراليا حيث ان أحد المتهمين بحادث التفجير يحمل الجنسية الاوسترالية وهو من أصل لبناني، يتابع اللبنانيون المهاجرون الموضوع، من دون تناوله في وسائل الإعلام أو سياسياً، أو في أوساط الجالية اللبنانية أو العربية في اوستراليا، إلا أن مصادر اغترابية هناك أشارت إلى أن "حدث الاتهام يتفاعل في العمق في أوساط الدولة الاوسترالية وسينعكس حتماً في إجراءات عملية مزعجة للبنانيين والجالية تدرك ذلك وهي بلا شك منزعجة وتعرف تبعات الأمر".

وتلفت المصادر إلى أن أوستراليا ومنذ العام 2003 تعتبر الجناح الأمني الخارجي لـ"حزب الله" منظمة إرهابية"، وكان وزير الخارجية الاوسترالي بوب كار أكد الدور الذي لعبته الشرطة الفيدرالية الاوسترالية في التعاون مع الحكومة البلغارية للكشف عن المعتدين في التفجير وبالأخص في التحقيقات حول هوية المعتدي الحامل لجواز السفر الاوسترالي من أصول لبنانية.

وبحسب المصادر فإنه في دولة المواطنين والمؤسسات والقانون مثل الدولة الاوسترالية "تتخذ الإجراءات القانونية طابعاً وطنياً عاماً وتتفادى الطابع التمييزي لفئة محددة من المواطنين، وفي هذا السياق هناك إجراءات حازمة متخذة مسبقاً ضد الإرهاب، يمكن أن تلجأ اوستراليا إلى تفعيلها عملياً في المراقبة المركزة للمواطنين لا سيما من الطائفة الشيعية".

وألمحت إلى أن موضوع سحب الجنسية الاوسترالية من اللبنانيين "أمر في منتهى الجدية لكنه حتى الآن غير مطروح".
وأوضحت انه "لا يمكن منع التحويلات المالية، انما زيادة الرقابة والشروط والتدقيقات المالية والضريبية وهي قائمة حالياً لكن قد يجري تفعيلها من قبل الأجهزة الأمنية في متابعة بيئة "حزب الله"، مشددة على أن "المؤسسات الرسمية المعنية الاوسترالية ومن دون أي إعلانات رسمية ستشدد من إجراءاتها وقراراتها ومواقفها تجاه اللبنانيين والاوستراليين المتحدرين من أصول لبنانية".

وأكدت المصادر ان على اللبنانيين التعاطي النظري والعملي على انهم مواطنون اوستراليون في المقام الأول والتقيد بالقانون الاوسترالي والمصلحة الوطنية الاوسترالية، وهذا الموضوع لا يتناقض بتاتاً مع الدفاع عن القضايا المشروعة للوطن الأم، ومن هنا يجب الإدانة الواضحة والحازمة والمباشرة والصارمة للإرهاب بكل أشكاله لا سيما في التفجير البربري لحافلة السيّاح في بلغاريا".

وشددت على عدم وجود نشاط علني لـ"حزب الله" في اوستراليا، بل هناك بيئة مناصرة له لا تتحرك تحت لافتة الانتماء التنظيمي إليه وإنما في سياق يخدم سياساته ومواقفه وهذا ما يجب الابتعاد عنه".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل