#dfp #adsense

المشروع الإيراني‮ ‬والثلاثية التي‮ ‬قتلت رفيق الحريري

حجم الخط

سبعُ سنوات مرّت على غياب الرجل الذي اتكأ اللبنانيون على كتفه مستسملين لإحساس بالأمل والأمان والحلم الذي رسمه في قلوبهم عن لبنان، وشبيهة هذه السنوات السبع بتلك الدقائق السبع التي أمضاها رفيق الحريري في جلسة اللجان النيابية المشتركة التي اجتمعت امس للبحث في قانون الانتخابات يوم الاثنين 14 شباط 2005، وما زلنا لم نحصل على إجابة عن سبب إصرار رئيس المجلس النيابي البريء والملحّ والمؤكد على حضور رفيق الحريري إلى جلسة غادرها بعد دقائق سبعة، وكانوا ينتظرونه على الطرقات الثلاث المحتملة لمرور موكبه، لينهار لبنان وشعبه أمام فاجعة اغتياله الوحشي!!

»لا شيء لدي لأقوله»، كانت هذه كلماته على درج المجلس النيابي للصحافيين الذين احتشدوا ليسألوا «دولة الرئيس» الذي كان عارفاً بكل شيء، إلا أنه قال بعد قليل مع فنجان قهوته الأخير في «بلاس دو لايتوال» فتح قلبه وقال قبل دقائق فقط من استشهاده «أنا أعرف -وكان كثيرون ينقلون لي- أقوالا تشكك في أدائي ووطنيتي وفي عروبتي، وجوابي على ذلك بسيط وهو أن «لا أحد يمكنه المزايدة علي في وطنيتي وفي عروبتي» وأنتم تلاحظون أنني على رغم كل ما شهدته البلاد في الفترة الأخيرة من انقسامات – تمسكت بموقفي الداعم لاتفاق الطائف».

ولستُ لأتردد في القول ان قناعتي منذ همروجة حسن نصرالله في 8 آذار 2005 ثم رؤيتي السياسية التي كونتها بعد حرب تموز العام 2006، أنّ إيران وحزب الله شريكان رئيسيان وأساسيان في اغتيال رفيق الحريري وأنّ المدعو بشّار الأسد لم يكن أكثر من حاقد وحاسد شخصي ومعقّد نفسياً من حجم رفيق الحريري في لبنان والمنطقة والعالم، فاستساغ قتله الذي ظنّ أنه ربّما سيساهم في زعزعة وضع لبنان الأمر الذي سيسمح له بتجاهل القرار 1559 وإبقاء جنوده في لبنان!!

وتورط في لبنان «أذناب» سوريا، و»زواحف» إيران وحزبها في لبنان، وعندما انفجر الناس باتهام سوريا لم يأتِ اتهامها من فراغ فهي صاحبة باع طويل في تقتيل رجالات لبنان، وشك اللبنانيون كثيراً في حزب الله وأمنه ومخابراته، وهذه الشكوك لن تلبث أن تكون حقيقة مع الاتهامات الأولى للمحكمة الدولية، وهذه بداية من «تحت» وهلمّ صعوداً وقريباً جداً.

المشروع الإيراني للمنطقة صادف عقبة كبيرة في وجهه اسمها رفيق الحريري رجل الاعتدال بل «الرجل الضمانة» كما أسماه حسن نصر الله في مجلس عاشورائي في 15 شباط 2005، «الشرق الأوسط الإيراني الكبير» ما كان ليمشي ويفرض سيطرته ويعبث بعنفه وفي مناطق عدّة إلا باغتيال رفيق الحريري، بهذا الاغتيال نفّذ حزب الله احتلالاً ناعماً للبنان متجنباً العواصف الشعبية إلى أن انقلب على لبنان خالقاً معادلة جديدة بعد حرب تموز العام 2006 وما زال!!

اعتقدت إيران خطأً أن الانسحاب الأميركي واقع لا محالة من العراق في العام 2005 وكانت على أهبة الاستعداد لوضع يدها على العراق وفلسطين عبر حماس ولبنان عبر حزب الله وسوريا عبر الحرس الثوري الإيراني والكويت والبحرين واليمن، كاد حلمها بإعادة تشكيل إمبراطورية فارس أن يتحقق من بوابة الشرق الأوسط الذي ستحوله لاحقاً إلى بوابة جهنم على الخليج، خطأ كبير في التقدير كذاك الذي حدث في حرب تموز اختطف حزب الله جناح الحرس الثوري الإيراني مجموعة جنود إسرائيليين وأوهم الحزب نفسه أن الردّ الإسرائيلي سيكون عنيفاً لكن محدوداً، هكذا ظنوا أيضاً أن ردّ الفعل سيكون محدوداً بل محلياً، لكنّ العالم ولبنان فاجأهم!!

في الذكرى السابعة لاغتيال الرئيس الشهيد بتنا نعرف الوجوه الحقيقية للقتلة الذين سعوا عبر أذنابهم وأدواتهم إلى تعطيل التحقيق حتى في جريمة وصفت بأنها جريمة العصر، وفي الذاكرة بعض الاعتبار والاستذكار لما قالته ألسن الممانعة والمقاومة آنذاك: وزير البينغو العبقري سليمان الزغير الذي على المحكمة سؤاله من أين أتى بكل هذه الخبرة ليعلن حقيقة الانفجار «عالعمياني» ومستبقاً حتى التحقيق اللبناني: «رفض وزير الداخلية سليمان فرنجية اي تحقيق دولي في الحادثة لأن ذلك يعني عدم الاعتراف بالدولة اللبنانية، لكنه لم يرَ مانعاً في الاستعانة بخبراء دوليين» ورجح أن «يكون الانفجار الذي أدى إلى استشهاد الرئيس رفيق الحريري وعدد من الأشخاص أمس ناتجاً عن سيارة مفخخة يقودها انتحاري واكبت موكب الحريري ولم تكن متوقفة على جانب الطريق»!! وزير العدل عدنان عضوم رفض المطالبة بتحقيق دولي في الحادثة «لان ذلك يدخل في اطار التشكيك بسيادة الدولة اللبنانية»، مشدداً على «ضرورة عدم استباق التحقيقات»، ومشيراً الى ان «الدولة لم تتلكأ ولا مرة واحدة في كشف الجرائم»!! اما وزير الاعلام ايلي الفرزلي فقد لاحظ «تضخيماً في تحميل الدولة المسؤولية عن حادث الاغتيال»، معتبراً أن الحادث «هدفه إدخال البلاد في دوامة من العنف»!!

أمّا أمين عام حزب الله الذي خرج في 8 شباط ليشكر «معلمه» السوري إبناً عن أب، فملفّه في رفض التحقيق وعرقلته وتهديد اللبنانيين وهزّ الإصبع في وجوههم هو ملفّ حافل يحفظه اللبنانيون عن ظهر قلب، إنها ثلاثية مسمومة وسامّة، ومخرّبة، وقاتلة، المشروع الإيراني، الممانعة، المقاومة، هذه الثلاثية قتلت رفيق الحريري بالتكافل والتضامن من أجل تكريس سيطرة إيران على لبنان، ولكن؛ {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [الحشر: 2].

المصدر:
الشرق

خبر عاجل