#dfp #adsense

استقالة نائب السيد المسيح

حجم الخط

ها هو بطرسُ الكنيسة المسكونية يستقيل بعد بطرس الكنيسة المارونية. ها هو حَبرٌ كبيرٌ ممَن لا يفتشون عن المجد الفاني، يَحذو حَذوَ مار نصرالله بطرس صفير الذي فضَّلَ هَدْأةَ الصلاةِ على ضوضاءِ العالم.

فبدءاً من الثامن والعشرين من الجاري تصبحُ استقالة الأبِ الأقدس بنديكتوس السادس عشر من منصبه سارية المفعول. يسلـِّم الأمانة وينزوي للتأمل والصلاة بعدما أصبحَ عاجزاً عن خلافةِ بطرس. إنه تواضعُ المؤمنِ وصدقُ الراعي الذي لم يعدْ قادراً أن ينوبَ عن السيد المسيح في تدبير شؤون قطيعِه ولم يعدْ أهلاً لإدارةِ كنيستِه.

بنديكتوس السادس عشر لم يستقلْ – كما الذين سبَقوه الى ذلكَ من أسلافِه – لأسباب دنيويةٍ، وإنما استقالَ لِتَحَسُّسِه العميق بالمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقه. فهل سيُكتب لهذه الخطوةِ السامية أن تُلهمَ المسؤولين الزمنيين كي يتواضعوا فيتراجعوا عندما يُصبح التراجعُ ضرورةً وخيراً للجماعة ؟

هل سيتنحّى المسؤولون الذين لم يعودوا قادرين على القيام بواجبات مسؤولياتِهم بسبب تراجعِ قدراتِهم الفكريةِ والجسديةِ بفعلِ تقدُّمِهم في السنّ ؟

هل سيتمسَّكُ رؤساءُ وقادةُ العالمِ بكراسيهم الفانيةِ بعدما تنحّى الجالسُ على كرسيِّ الحقِّ الأقربِ الى ملكوتِ الله ؟

إن استقالة خليفةِ بطرس ونائبِ السيدِ المسيح على الأرض إنما الروحُ مُلهمُها. فعساها لا تكونُ صرخة في صحراءِ كبريائِنا بل تفعلُ فعلـَها في الرؤوسِ اليابسة.

المصدر:
صوت لبنان

خبر عاجل