أوضح مستشار الرئيس سعد الحريري الدكتور محمد شطح أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم يستطع تحقيق ما حَلُم به للبنان، انما حقق اجزاء منه، لأن العوائق التي وضعت امامه في الداخل و الخارج كانت كبيرة جداً دفعته بعض الاحيان الى تنازلات في السياسة من أجل إكمال مسيرة الإنماء والإعمار التي بدأها عام 1992 لدى ترؤسه حكومته الأولى ومن اجل تحقيق رؤيته المتكاملة ، وتحمَّل مسؤولية المساعدة في قيادة بلدٍ خرجَ للتو من حربٍ أهلية دامت سبعة عشر عاماً مع كلِّ ما خلَّفتهُ وراءها من دمار مادي واسع، وتمزُّق اقتصادي، وانقسام سياسي".
وقال لموقع "تيار المستقبل" الإلكتروني، ويقول: "كان لدى الرئيس الشهيد رؤية واضحة المعالم لنهضة لبنانية، وكان ملء الثقة بقدرة الشعب اللبناني على النهوض مجدداً بلبنان، وذلك من خلال معرفته المباشرة بقدرة اللبنانيين على الانجاز الكبير ان كان في لبنان او حتى في منطقة الخليج، هذه الرؤية دفعته الى خوض تجربة الإعمار من جديد، وبرأيي لم يستطع الرئيس الشهيد تحقيق رؤيته ومشاريعه، انما حقق اجزاء مهمة جداً منها وان كانت محدودة قياسا برؤيته وما كان يريد تحقيقه.
ويضيف: "للأسف في السنوات الماضية رأينا تراجعاً هائلاً في عملية التنمية والنهوض التي كان قد بدأها الرئيس الشهيد رفيق الحريري منذ 1992 وفي قطاعات عدّة ابرزها قطاع الكهرباء الذي يئن اليوم تحت وطأة التقنين، وكذلك الأمر بالنسبة الى تراجع قدرة الاقتصاد على استيعاب آلاف اللبنانيين المتخرجين مما يدفعهم الى البحث عن عمل خارج لبنان في ظل غياب للوظائف وللمستثمرين، على عكس الفترة الحريرية، حيث كان لبنان يستعيد الشباب الذين هاجروا في فترة الحرب".
وأشار الى أنه لو تحقق حُلم رفيق الحريري كما اراده لكان لبنان غير الذي نراه اليوم، ومثال على ذلك، انه عندما اتى الرئيس الشهيد الى لبنان منذ ما يقارب الـ20 عاماً، كان مستوى دخل الفرد في لبنان سنوياً نحو 2000 او 2500 دولار، اما اليوم فقد وصل الى نحو 10 آلاف دولار سنوياً، ولو استطاع الرئيس الشهيد إكمال مسيرته النهضوية لوصل دخل الفرد السنوي الى نحو 3 أضعاف ما هو عليه اليوم من دون صعوبة، فلبنان اليوم بأمس الحاجة الى الرئيس الشهيد والى حُلمه وانجازاته، ونحن اليوم لا نفتقد الرئيس في تجسيده للحُلم بقيادة الدولة عبر رئاسة الحكومة فحسب، انما نفتقده بأبعد من ذلك، لأننا ومع الأسف نرى اليوم الانحدار ليس فقط في الحياة السياسية انما في الحياة الوطنية، وانحدار في الأهداف والأجندات التي بدل ان يكون لديها رؤية نهضوية للبنان نراها تعود الى الوراء عبر تحقيقها لأهداف خارجية اكبر من لبنان ولا تستجيب لأهداف الشعب اللبناني، او اصغر من لبنان وتخدم مجموعات لبنانية معينة وتساهم بالتالي بإستمرار الانحدار السياسي والإقتصادي للبلد".
ويختم شطح حديثه متوجهاً للرئيس الشهيد :" الدنيا حولنا لم تعد مشجعة… فمعظم الشعب اللبناني يتملكه الإحباط، وهنالك حزن عميق لدى الكثيرين ولو كنت بيننا لشعرت بهذا الحزن، وفي الوقت عينه01 هنالك الكثير من اللبنانيين لا يزالوا مؤمنين برؤيتك للبنان وسيعملون جاهدين من اجل تحقيق هذا الحلم، وفي النهاية لا بد للبنان ان ينتصر".