كشف المعارض في «المنبر السوري الديموقراطي» ميشال كيلو عن تفاصيل الزيارة التي قام بها الى منطقة رأس العين أو (سري كانييه) في أقصى الشمال الشرقي السوري وذلك بعدما وصل إلى المدينة برفقة وفد لجنة المصالحة الوطنية التي تشكلت اخيراً من شخصيات سياسية بهدف وضع حد للتوتر الأمني بين الأكراد والجيش السوري الحر الذي وقع منذ مدة، مؤكداً أن «اللجنة الوطنية لحماية السلم الأهلي نجحت بالتعاون مع الاخوة الاكراد والاخوة في الجيش الحر في تكريس اتفاق بين طرفين سيعلن عنه قريباً».
كيلو، وفي تصريح لصحيفة «الراي» الكويتية، قال ان «هدف زيارته الى رأس العين إيجاد حل لمشكلة المدينة كي لا تتطور وتتفاقم الى صراع يمكن أن يقود سورية الى حالة من الفوضى والفلتان والحرب الأهلية. وقد تكللت هذه الزيارة بالنجاح وتمّ التوصل الى اتفاق بين الأخوة الكرد والجيش السوري الحر، ينهي هذه الأزمة ليس فقط في رأس العين وإنما في كل مناطق الجزيرة السورية».
واوضح: «لم تكن المبادرة فردية وإنما في إطار عمل لجنة تم تشكيلها تسمى اللجنة الوطنية لحماية السلم الأهلي والثورة وتضم عدداً من الأشخاص وفيها سيدات وقامت بزيارة رأس العين عبر وفد ضم خمسة أعضاء أحدهم السيد تمام البارودي المعتقل الأن في تركيا لسبب لا نعرفه، وتالياً نطالب بإطلاق سراحه أو تقديمه فوراً الى المحاكمة إذا كان هناك ما يستوجب ذلك».
وتابع: «ذهبنا الى رأس العين والتقينا بالأخوة وتناقشنا معهم ووجدنا أنهم على مستوى عالٍ من الوعي ويدركون جيداً عمق الأزمة وطبيعتها. ولم نجد أحداً منهم يصر على القتال وعلى حسم الأمور بالعمل العسكري وهذا الامر لعب دوراً كبيراً في التوصل الى إتفاق تم صوغ بنوده وسيعلن عنه خلال يومين، وهو يعتبر خطوة وطنية مهمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى».
وأكد كيلو انه التقى باعضاء من جبهة النصرة الاسلامية، مضيفا: «كان هناك عناصر من جبهة النصرة عند المعبر وقد تبادلنا السلام والتحيات… وليس هناك سياسة واحدة معتمدة من الجبهة تُطبق في كل مكان. والمعلومات التي لدي تفيد أن بعض الأماكن داخل سورية لا تطبق فيها جبهة النصرة نهجاً إقصائياً أو متطرفاً وإنما تتصرف بواقعية بحسب الظروف».
ونصح كيلو وزير المصالحة الوطنية علي حيدر: «وهو صديق، بألا يلجأ الى التكتيك التفاوضي غير المفيد، والى نهج الشروط غير المسبقة مع وضع الطرف الآخر تحت السكين. أنصح وزير المصالحة الوطنية أن ينظر الى مبادرة الخطيب بعين إيجابية جداً، وألا يعتبر أن هناك شخصاً اسمه معاذ الخطيب ويريد أن يفاوض دولة يمثلها علي حيدر. معاذ الخطيب ليس شخصاً عادياً، هو يمثل الجانب الآخر من الشعب السوري، وأعني أغلبية حقيقية للشعب السوري، وهو يطرح فتح باب التفاوض والحوار لإخراج سورية من هذه الأزمة، ونأمل أن يأخذ الوزير المسألة بكل جدية، رغم قناعتي الكاملة بأنه لن يفعل ذلك ولن يتعامل معها بشكل إيجابي».
واتفق مع القول بان الجناح المتشدد في جماعة الاخوان المسلمين لن يوافق على تطبيق مبادرة الخطيب، مضيفا: «من حق الاخوان أن يقولوا رأيهم في المبادرة عبر القبول أو الرفض، لكن ليس من حقهم أن يتخذوا مواقف يمكن أن تطيل الأزمة السورية وتجعلها من دون حل، هذا ليس من حقهم ولا من حقي ولا من حق أحد أن يفعل ذلك. ولا اتحدث إنطلاقاً من معارضة الاخوان المسلمين وإنما من موقع رفض إطالة أمد الأزمة الى ما لا نهاية، لأن هذا الأمر يعني أن هناك جهة لا تشعر بألم الناس ومعاناة الناس».
واوضح: «تقدم معاذ الخطيب بخطوة صغيرة جداً وهو يقود مسارا ولم يقدم مشروعاً سياسياً متكاملاً. وفي تقديري أن هذه الخطوة إذا عملنا عليها بشكل صحيح يمكن أن تتحول الى مصلحة الشعب السوري، ويمكن أن تنقلب علينا وتكون كارثة بالنسبة لنا إذا استمرينا في ارتكاب الأخطاء وإتخاذ مواقف متشنجة وغير عقلانية تنادي برفض الحل السياسي. علماً أننا كلنا على إجماع تام بضرورة رحيل بشار الأسد».
واضاف: «اريد طرح السؤال الآتي الى أن يسقط النظام السوري وفي موازاة استخدام القوة وإذا لم تنفع هذه القوة ماذا نفعل؟ هل نسمح بذبح الشعب الى ما لا نهاية؟ أم يجب أن نفكر بتأمين أدوات سياسية تساعدنا على توفير الحلول لهذه الأزمة؟ خصوصاً إذا انطلقت هذه الحلول من مصلحة الشعب والديموقراطية وبضرورة زوال النظام، فأين المشكلة؟.
وتوقع كيلو أن «يسود شيء من العقلانية في اجتماع الائتلاف (اليوم) وأن تتم محادثات جدية للمبادرة واستبعاد الطروحات الايديولوجية، ونأمل أن يناقش الموضوع باعتباره مسألة مهمة، خصوصاً أن هناك تياراً حقيقياً داخل الائتلاف يفكر في تحويل ما قاله معاذ الخطيب مبادرة تشكل جزءاً من خطة سياسية، سندعمها جميعاً باعتبارها مصلحة سورية عليا، لأن الانتقال الى الديمقراطية عبر رؤية سياسية واضحة هو مصلحة لنا جميعاً».
واعرب عن ثقته «المطلقة بإنتصار الثورة، ولكن من الحكمة أن نلقي من حين الى آخر نظرة الى الطريق الذي مررت عليه لنكتشف نقاط ضعفنا ونبحث عن نقاط القوة وعن الحلول للمشكلة، وأن نطرح القضايا بالعيون التي يراها الخصم كي يتم سد الثغر. علينا أن نكون نقديين وأن نرى أنفسنا بعين النقص وأن لا نراها بعين الكمال».