#adsense

معاداة الطائفة السنية… معاداة للوطن

حجم الخط

الجنرال عون…
نموذج من نماذج السياسيين الذين يفرضون عليك الحذر تجاههم ويدفعونك الى الناي بالنفس عنهم.

ذلك أن هذا الرجل…. يحلل ويحرم وفقا لبوصلة أهدافه ومصالحه. وعندما يضع لنفسه هدفا، فكل أسلوب للوصول إليه، مسموح، إنطلاقا من مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.

منذ أن ابتدأ وجوده السياسي، وهو يسبح في إطار الطائفية والمذهبية رغم كل التمظهرات المعاكسة،حتى إذا تخلى عن سباحته هذه، لعذر ما، فلغاية في ذهنه وفي عقله وفي فؤاده، كل الوسائل تدخل في دنيا التبرير، وكل ادعاء وخصومة يجوز الرجوع عنها مرحليا، وكل توافق وتحالف، يجوز توثيقه وتنسيقه بانتظار التغييرات والتبدلات، فالرحل مسحور بالزعامة خاصة الموصلة الى رئاسة الجمهورية، فكم وكم سعى إليها، ولكنه في كل مرة يتخيل إليه انه يكاد أن يمسك بها، تفلت منه بفعل مشترك من خصومه، ومؤيديه على السواء، ومن المنطقي أن يسعى خصومه إلى إبعاده عن حظوظه في الرئاسة، إلا أن المستغرب حقا، أن مؤيديه غالبا ما حالوا بينه وبينها بعد أن أدركوا بالتجربة العملية وبالدراسة البسيكولوجية، أن هذا الرجل هو بطبيعته وبمنهجيته متقلب في هواه السياسي وفي مسيرته العملانية وفي علاقته بالسياسيين والتيارات السياسية، لا تستقيم بوصلته في أي موقع الا حيثما يسير به الهوى وتدفع به المصالح.

وها هي الانتخابات تلوح في الأفق.
وها هي الإستعدادات لها… يقوم بها الجميع، وفي الطليعة الجنرال عون الإنتخابات المقبلة للبرلمان المقبل، ليست انتخابات عادية حيث أن البرلمان الذي سينتخب من خلالها (إن تم إجراء الإنتخابات) هو البرلمان الذي سينتخب رئيس الجمهورية المقبل، وهنا يتحرك مفعول سحر الرئاسة لدى الجنرال.

ومن هنا جملة من الأهداف العونية تبرز إلى الوجود، -منع التجديد للرئيس سليمان، منعا قاطعا وكائنا ما كانت أسباب التجديد، -السعي عن طريق توضيب الانتخابـات وترتيب أوضاعها وحظوظها بما يكفل تأمين الأكثرية لـ8 آذار، وبالتالي… لانتخابات الجنرال الرئاسية.

تقترب الإنتخابات، والمطابخ قد أوقدت أفرانها، ومن حق كل من يتعاطى الشأن الإنتخابي أن يدعو لنفسه ولحزبه ولمرشحيه، وأن ينتهج أسلوب الدعاية ولغتها ومضامينها المختلفة التي تنسجم مع خلفياته الفكرية والنفسانية والمجتمعية.

الجنرال أبتدأ بذلك كله، ولكن وسائله إلى ذلك مشفوعة بالوسائل المعتمدة من وزرائه ونوابه ويعض محازبيه، والتي تفوح منها روائح مؤسفة خرجت عن سواء السبيل، لتتمركز في قعر موبوء من التعابير والسلوك الملتبس، والإستهتار بالرأي العام والقواعد العامة بأخلاقيات متدنية وأقوال شوارعيه، ومعظمها من « الزنار ونازل « لم نعهدها إلاّ في المستويات المتدنية وصولا في ذلك الى حد إحياء النعرات المذهبية والطائفية، واستهداف الطائفة السنية بالتحديد وبشكل مشبوه ومقصود.

ويتم ذلك،بسبل من الإتهامات المفبركة والمغرضة والمواقف والمواقع المصطنعة، وتصوير قياداتها الوطنية وجمهورها العريض بكل ما يباعد بينها وبين الشعور والحس الوطني الصادق، وبما لا يميز بين تصرف صائب يحفظ البلاد ويصون وحدتها وأهدافها ومصالحها،من أساليب الإفتراء والإبتزاز والسعي إلى طمس معالم أشراف هذا البلد وتشويه سمعتهم وإيذاء توجهاتهم الوطنية، ولكن هيهات له ولمن تحدثوا باسمه وبتحريك منه في مناسبة مفبركة ومصطنعة في منطقة الاشرفية تعود الى ما يناهز السبع سنوات، وليس من مبرر لنبش قبورها الا بالتقيد بنهج التجييبش والإلهاب المصنع والمقصود والغاية الرئيسية دائما الانتخابات… النيابية منها والرئاسية، أما الأشرفية فهي قلعة من قلاع بيروت الوطنية التي أصابتها مدافع الجنرال بخيراته الجهنمية،فجاءت أرتال قذائفها في حربي التحرير والإلغاء، لتقتل من أبناء هذه المدينة وتدمر في مبانيها وعمرانها ما مكنها الظرف والوقـت، حيث أن الظروف سريعا ما تبدلت والوقت المتاح سريعا ما انتهى واختزل، فاخرج الجنرال «من قصر الشعب « الذي دمر من خلاله، كل قيم الشعب وأسس هذا الوطن وحال ما أمكنه من صيانة الوحدة الوطنية، ولكنه زال آنذاك مع الزائلين وتمكن الوطن من تنفس الصعداء،ولو إلى حين.

وها هي خلفيات ومخلفات الجنرال في الحكم والسلطة، تنتج جملة من الوزراء والنواب «لا هم لها إلا المال والمكاسب فعاثت معظمها في البلاد والمؤسسات والوزارات ضررا وفسادا، فإذا ببعض وزرائها في طليعة الأثرياء والإقتصاديين المستحدثين، مما أوجع الخزينة العامة وأصابها بشتى أنواع المآخذ والمكاسـب والمسالب ومما أسهم في تصعيد الأزمة الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية.

الإنتخابات يهيأ لها بسلسلة مشاريع قوانين، وكان الجنرال في طليعة الطباخين لها، من خلال تموقعه مع الأسف بعيدا عن المبادئ الوطنية والديمقراطية والتوحيدية والميثاقية، مما يجعل البلاد لو تحققت لا سمح الله، مجموعة من الكنتونات المشوهة، والمواطنين التمخاصمين والمتصادمين وليكن ذلك كله، ولتذهب البلاد الى الجحيم طالما أن الجنرال مسترسل في جهوده وسعيه للترؤس، فسحر الرئاسة غريب عجيب، أوقع الكثيرين في شراكه ومطباته وفي الطليعة دائما وأبدا، زعيم حربي التحرير والإلغاء، وبعد أن انتقى الجنرال من مشاريع القوانين الانتخابية قيد الدرس أسوأها وأخطرها وأدهاها يتمثل بالمشروع الذي سمي مع الأسف بالأرثوذكسي، وبعد أن قاربت نسبة نجاحه حدود الفشل الذريع ها هو يسعى إلى تأجيل الإنتخابات بعد أن تفرد مع حلفائه في الإمساك بمقاليد السلطة وبات صعبا عليه وعليهم، تركها لأخصامهم والمتصدين لهم، فبات الآن الأقرب إليه والى حلفائه تأجيل الإنتخابات، لعل وعسى أن تتغير الأوضاع والظروف ليبقى هاجس الأحلام المستحيلة حيا… في النفس والجهد والتطلع.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل